- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحالفات جديدة تهز فتح.. هل يعيد "المجلس الوطني الانتقالي" رسم الخريطة الفلسطينية؟
تحالفات جديدة تهز فتح.. هل يعيد "المجلس الوطني الانتقالي" رسم الخريطة الفلسطينية؟
تعثر لقاءات القاهرة والعلمين يكشف خلافات عميقة حول الانتخابات ومستقبل منظمة التحرير، فيما تدفع الجبهة الشعبية نحو مرحلة انتقالية قائمة على الشراكة الفلسطينية.

لم تتمكن لقاءات عقدها وفد قيادي من حركة فتح في القاهرة والعلمين من تحقيق اختراق بشأن التحالفات الانتخابية الفلسطينية المرتقبة، في ظل اتساع النقاش بين فصائل فلسطينية حول شكل المشاركة في الانتخابات المقبلة وعلاقتها بالسلطة الفلسطينية ورئاسة محمود عباس.
وجاءت التحركات بعد تزايد الحديث عن اتصالات تجمع التيار الإصلاحي الديمقراطي برئاسة محمد دحلان والملتقى الوطني الديمقراطي برئاسة ناصر القدوة مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وفصائل أخرى.
فتح تحاول احتواء تحالفات جديدة
وتعاملت القيادة في رام الله مع هذه الاتصالات باعتبارها تحديًا سياسيًا محتملًا، فيما توجه نائب الرئيس حسين الشيخ إلى القاهرة برفقة رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، حيث عقد الوفد لقاءات مع الجانب المصري والجبهة الشعبية والتيار الإصلاحي.
وخلال اللقاء، سعى وفد فتح إلى إقناع الجبهة الشعبية بعدم الانضمام إلى أي تحالف يضم التيار الإصلاحي والملتقى الوطني وحماس والجهاد الإسلامي، واقترح بدلًا من ذلك تشكيل تحالف بين قوى اليسار، أبرزها الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، مع وعد بدعم هذا الخيار من قيادة فتح ومنظمة التحرير.
"الشعبية": المشكلة ليست في التحالف الانتخابي فقط
وأكدت الجبهة الشعبية أن موقفها النهائي من الانتخابات ومن صيغ التحالف لم يُحسم بعد، وأن الهيئات القيادية ستناقش الخيارات المطروحة قبل اتخاذ القرار.
لكن مداخلة عضو المكتب السياسي للجبهة جميل مزهر عكست أن الخلاف يتجاوز مسألة التحالفات الانتخابية. فقد شكك في جدوى التفاهمات والوثائق السابقة التي لم تُنفذ، مطالبًا بأن تؤدي اللقاءات الجديدة إلى مسار سياسي مستمر بدل الاكتفاء بتفاهمات مرتبطة بظروف سياسية مؤقتة.
الانتخابات وحدها لا تكفي
وترى الجبهة، وفق الطرح الذي قدمه مزهر، أن الانتخابات يجب ألا تُناقش بمعزل عن الظروف السياسية والأمنية المحيطة بها والهدف منها، معتبرة أن الأولوية هي لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات على أساس وطني أوسع.
كما حذرت من إجراء انتخابات دون توافق فلسطيني وضمانات واضحة، واقترحت بدء مرحلة انتقالية من خلال حوارات ثنائية بين القوى الفلسطينية، وصولًا إلى حوار وطني شامل يحدد البرنامج السياسي وشكل المرحلة المقبلة.
إعادة بناء منظمة التحرير واحتواء الانقسام
وشملت رؤية الجبهة الاتفاق على طبيعة المرحلة المقبلة وأشكال المواجهة مع إسرائيل، وإعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي على أساس الشراكة بين الفصائل، إلى جانب بلورة برنامج سياسي موحد يقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة.
كما شددت الجبهة على ضرورة معالجة الخلاف مع حماس بالحوار، واقترحت عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل لمناقشة القضايا السياسية والأمنية وقواعد الشراكة.
"مجلس وطني انتقالي" كخيار بديل
والطرح الأكثر لفتًا الذي خرج من اجتماع العلمين تمثل في دعوة مزهر إلى تشكيل "مجلس وطني انتقالي جامع"، يتولى توحيد التمثيل الفلسطيني والمساهمة في إعادة بناء منظمة التحرير، على أن يكون خطوة انتقالية نحو نظام سياسي أكثر توافقًا.
وبحسب الرؤية المطروحة، لا يتعلق الأمر بإعادة توزيع الحصص بين الفصائل، بل بإعادة تعريف آلية التمثيل السياسي الفلسطيني في مرحلة شديدة الحساسية.
فتح أمام اختبار سياسي
وتكشف نتائج لقاءات القاهرة والعلمين عن صعوبة الوصول إلى صيغة موحدة قبل الانتخابات، في ظل تباين واضح بين فتح والفصائل بشأن التحالفات وشروط المشاركة ومستقبل النظام السياسي.
وبينما تحاول فتح الحفاظ على مركزية منظمة التحرير والسلطة في إدارة المرحلة المقبلة، تدفع الشعبية نحو صيغة أكثر شمولًا تعيد بناء النظام السياسي قبل الذهاب إلى الانتخابات. وهذا الخلاف قد يصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في شكل الخريطة السياسية الفلسطينية في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا تحولت الاتصالات الحالية بين الفصائل إلى تحالفات انتخابية فعلية.
