- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أزمة إثيوبيا تتسع: اتهامات لمصر والسودان وإريتريا وسط تصعيد إقليمي
أزمة إثيوبيا تتسع: اتهامات لمصر والسودان وإريتريا وسط تصعيد إقليمي
أديس أبابا تتهم القاهرة والخرطوم وأسمرة بدعم تحالف مسلح معارض.. وطرد دبلوماسيين يرفع مستوى التوتر في ظل تجدد القتال في تيغراي

دخلت الأزمة الإثيوبية مرحلة إقليمية أكثر تعقيداً، بعدما اتهمت حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد مصر والسودان وإريتريا بدعم تحالف من القوى المسلحة المناوئة لها، بالتزامن مع تجدد القتال في شمال البلاد. وترافق التصعيد العسكري مع أزمة دبلوماسية متسارعة، شملت طرد دبلوماسي مصري من إثيوبيا ورد القاهرة بإجراء مماثل، فيما قطعت إريتريا لاحقاً علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.
وتأتي هذه التطورات على خلفية خلاف متواصل بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه النيل وسد النهضة، فيما تنفي القاهرة أي تدخل في الصراع الداخلي الإثيوبي. كما تنفي السودان وإريتريا اتهامات أديس أبابا بدعم المعارضة المسلحة.
أديس أبابا تصعّد الاتهامات
اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، في سبتمبر، مصر والسودان وإريتريا بدعم قوى مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، قائلاً إن هذه الجماعات تحتاج إلى دعم خارجي كي تتمكن من تحقيق أهدافها.
وتزامنت الاتهامات مع تشكيل تحالف تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي ويضم مجموعات مسلحة أخرى، في مواجهة حكومة أبي أحمد. وقد نفت الدول الثلاث الاتهامات، بينما حذرت جهات دولية من أن تجدد الحرب في شمال إثيوبيا يمكن أن يحول الصراع الداخلي إلى أزمة أوسع في القرن الأفريقي.
وفي تطور ميداني لافت، استعادت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، في 4 أكتوبر، بعد انسحاب قوات المعارضة منها. ويأتي ذلك بعد أسابيع من القتال الذي أعاد إلى الواجهة مخاطر تجدد الحرب التي دارت في الإقليم بين 2020 و2022.
القاهرة تنفي التدخل
القاهرة تؤكد أن سياستها تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقالت مصادر مصرية إن الحديث عن تدخل عسكري مصري مباشر في الصراع الإثيوبي، بما في ذلك استخدام القوات الجوية، لا يستند إلى أساس، مشيرة إلى أن القاهرة ترى في الاتهامات الإثيوبية محاولة لربط الأزمة الداخلية في البلاد بعوامل خارجية.
وجاءت هذه المواقف بعد تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد فيها أن القاهرة ما زالت تتيح المجال أمام الحلول الدبلوماسية في خلافها مع إثيوبيا بشأن مياه النيل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الحلول لن تكون على حساب أمن مصر ووجودها.
ويُعد ملف سد النهضة أحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين منذ أكثر من عقد، إذ تخشى القاهرة من تأثير تشغيل السد الإثيوبي على حصتها من مياه النيل، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية.
التوتر ينتقل إلى الساحة الدبلوماسية
في الأول من أكتوبر، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، من دون إعلان تفاصيل علنية عن الأسباب.
وردت القاهرة بطرد دبلوماسي إثيوبي ومنحه المهلة نفسها للمغادرة، في خطوة عكست انتقال الخلاف بين البلدين إلى مستوى دبلوماسي أكثر حدة.
وجاء ذلك بالتزامن مع أزمة أكبر بين إثيوبيا وإريتريا. فقد أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمة إياهم بأنشطة تهدد الأمن القومي، قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
من أزمة داخلية إلى صراع إقليمي
التطورات الأخيرة تضع مصر في قلب أزمة تتجاوز ملف سد النهضة. فموقعها الجغرافي وعلاقاتها المتنامية مع إريتريا والسودان، إلى جانب مصالحها الأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، تجعل أي تصعيد في إثيوبيا ذا أهمية مباشرة للقاهرة.
وفي المقابل، تواجه حكومة أبي أحمد تحديات أمنية متزامنة في أكثر من منطقة، في وقت تتهم فيه دولاً مجاورة بدعم خصومها المسلحين. وتقول أديس أبابا إن المعارضة لا تستطيع الحفاظ على زخمها من دون دعم خارجي، بينما ترفض القاهرة والخرطوم وأسمرة هذه الاتهامات.
ويزيد هذا الوضع من مخاطر اتساع رقعة المواجهة في منطقة تشهد أصلاً حرباً مستمرة في السودان وتوتراً متصاعداً في البحر الأحمر. وحذرت تحليلات إقليمية من أن استمرار القتال في إثيوبيا قد يدفع الصراع إلى تجاوز الحدود، خصوصاً مع تداخل المصالح المصرية والإريترية والسودانية مع تطورات الداخل الإثيوبي.
وبذلك، لم يعد السؤال يقتصر على مستقبل المواجهة بين الحكومة الإثيوبية والقوى المسلحة في تيغراي، بل بات مرتبطاً أيضاً بقدرة دول المنطقة على منع الصراع من التحول إلى مواجهة إقليمية. وفي ظل القطيعة بين إثيوبيا وإريتريا والتوتر المتصاعد مع مصر والسودان، تبدو منطقة القرن الأفريقي أمام أزمة تتقاطع فيها الحرب الداخلية، والصراع على النفوذ، وأمن البحر الأحمر، ومياه النيل.
