- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- ضغوط متصاعدة على الجيش اللبناني لتشديد المواجهة مع حزب الله
ضغوط متصاعدة على الجيش اللبناني لتشديد المواجهة مع حزب الله
بيروت تتمسك بمنع الانزلاق إلى صدام داخلي وسط انتقادات أميركية وإسرائيلية لأداء المؤسسة العسكرية

تواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة، داخلياً وخارجياً، لدفعها نحو اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد حزب الله، في إطار ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تحذيرات رسمية لبنانية من أي محاولة لجرّ الجيش إلى مواجهة داخلية تهدد الاستقرار الهش في البلاد.
دعوات لإقالة قائد الجيش
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد حملات سياسية وإعلامية ضد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، شملت دعوات لإقالته وإجراء تغييرات داخل المؤسسة العسكرية، على خلفية ما يعتبره منتقدوه تباطؤاً في تنفيذ ترتيبات الأمن جنوب نهر الليطاني وعدم اتخاذ خطوات مباشرة ضد حزب الله.
كما تزايدت الانتقادات الصادرة عن دوائر لبنانية معارضة للحزب، إضافة إلى ضغوط من أطراف أميركية ولوبيات ناشطة في واشنطن، طالبت بإعادة هيكلة بعض الوحدات العسكرية وإنشاء تشكيلات خاصة تكون مهمتها الأساسية مواجهة حزب الله.
إسرائيل تضغط لتوسيع دور الجيش جنوباً
وتواصل إسرائيل، عبر تصريحات سياسية وأمنية، التشكيك بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهماته في الجنوب، مع اتهامات بوجود عناصر داخل المؤسسة العسكرية لا يرغبون بمواجهة حزب الله.
كما تدفع إسرائيل باتجاه توسيع عمليات التفتيش والمداهمة التي ينفذها الجيش اللبناني في مناطق جنوب الليطاني، بالتوازي مع استمرار التوتر الميداني والخروقات المتبادلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
دعم رسمي لبناني للمؤسسة العسكرية
في المقابل، سارع كبار المسؤولين اللبنانيين إلى إعلان دعمهم للمؤسسة العسكرية ورفضهم أي مساس بقيادتها.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش يقوم بواجباته في حفظ الأمن والاستقرار، مشدداً على أن لا نية لإقالة قائد الجيش أو إضعاف المؤسسة العسكرية.
أما رئيس البرلمان نبيه بري فاتهم إسرائيل بالسعي إلى دفع الجيش نحو الاشتباك مع حزب الله، معتبراً أن هذا السيناريو “لن يحصل”، ومحذراً من خطورة المساس بالسلم الأهلي اللبناني.
الجيش: الأولوية لمنع الانقسام الداخلي
وقال مصدر عسكري لبناني إن الحملات ضد الجيش أصبحت شبه يومية، معتبراً أن بعض الجهات اللبنانية “تخدم المصالح الإسرائيلية” من خلال التشكيك بالمؤسسة العسكرية.
وأكد المصدر أن أولوية الجيش تبقى الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية ومنع أي انفجار داخلي، مشيراً إلى أن الجيش لن ينجر إلى مواجهة مع “بيئة المقاومة” داخل لبنان.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية ترفض أي تصنيفات طائفية أو سياسية داخل صفوفها، نافياً ما يتم تداوله بشأن إبعاد ضباط شيعة من مواقعهم، ومؤكداً أن أي تغييرات تندرج ضمن إعادة الهيكلة الطبيعية.
بيروت تتمسك بدور الجيش في الجنوب
وفي ما يتعلق بالوضع جنوب الليطاني، أكد المصدر أن الجيش اللبناني نفذ “جهوداً كبيرة” ضمن خطة حصر السلاح، رغم استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية واستمرار الخروقات والهجمات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الجيش لا يستطيع الانتشار الكامل في المناطق التي ما زالت القوات الإسرائيلية موجودة فيها، مضيفاً أن المؤسسة العسكرية لا تزال تحظى بدعم أميركي وغربي، مع استمرار المساعدات العسكرية والوعود بزيادتها.
مخاوف من مواجهة داخلية
وتعكس التطورات الأخيرة حجم الضغوط الواقعة على المؤسسة العسكرية اللبنانية في ظل التوازنات الحساسة داخل البلاد، حيث تخشى بيروت من أن يؤدي أي تصعيد مباشر مع حزب الله إلى تفجير الوضع الداخلي وإعادة لبنان إلى مرحلة الانقسام الأمني والسياسي.
وفي الوقت نفسه، يزداد الضغط الإسرائيلي والأميركي لدفع الجيش اللبناني إلى لعب دور أكثر تشدداً في ملف سلاح حزب الله، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة والتفاهمات الأمنية التي أعقبتها.
