- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- القاهرة تتحفظ على اتفاق «4+4» في ليبيا وتنتظر صيغة تراعي مصالحها
القاهرة تتحفظ على اتفاق «4+4» في ليبيا وتنتظر صيغة تراعي مصالحها
مصر تدعم المسار الانتخابي والتحرك الأميركي، لكنها لا تبدو مستعدة لتأييد الاتفاق بصيغته الحالية

تتعامل القاهرة بحذر مع الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4» برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إذ لم تصدر حتى الآن موقفاً رسمياً مؤيداً له، في ما يعكس تحفظات مصرية على بعض بنوده، وفق مصدر مصري مطلع.
وبحسب المصدر، فإن التحفظ لا يتعلق بمبدأ إجراء الانتخابات أو إنهاء الانقسام الليبي، بل بضرورة أن تراعي أي تسوية جديدة المصالح المصرية واعتبارات الأمن القومي، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة في ليبيا.
دعم للتحرك الأميركي دون تأييد كامل للاتفاق
وكانت القاهرة قد دعمت التحرك الذي قاده مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بهدف كسر الجمود السياسي في ليبيا وتقريب مراكز القوة في شرق البلاد وغربها.
لكن القاهرة، بحسب المصدر، تميز بين دعم المبادرة الأميركية باعتبارها مساراً للتفاوض، وبين تأييد الاتفاق النهائي الذي خرج عن مسار «4+4».
وتواصل مصر اتصالاتها مع واشنطن بشأن الملف الليبي، فيما تؤكد رسمياً دعمها لوحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ضمن تسوية سياسية.
اتفاق يحظى بدعم دولي ويواجه اعتراضات ليبية
واكتسب اتفاق «4+4» زخماً خلال الأيام الماضية، بعدما وقّع أعضاء اللجنة في 30 أغسطس/آب اتفاقاً يحدد إطاراً زمنياً لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واستكمال الأطر القانونية للعملية.
وكانت اللجنة قد وقّعت بالأحرف الأولى على المسودة في تونس في 20 أغسطس/آب، قبل استكمالها والإعلان عنها في طرابلس.
إلا أن الاتفاق لا يحظى بإجماع داخلي، إذ رحب به رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، بينما اعترضت عليه شخصيات ومؤسسات سياسية في غرب البلاد، ما يثير شكوكاً حول فرص تنفيذه.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام قد يكون أحد أسباب تحفظ القاهرة، التي لا تريد الالتزام باتفاق قد يواجه عقبات كبيرة عند الانتقال من مرحلة التوقيع إلى التنفيذ.
بنود قد تتوافق مع بعض المصالح المصرية
في المقابل، يرى متابعون للملف الليبي أن الصمت المصري لا يعني بالضرورة رفض الاتفاق، إذ تتضمن مخرجاته بنوداً يمكن أن تتوافق مع بعض المواقف المصرية، بينها السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات، والفصل بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإتاحة الترشح لمزدوجي الجنسية.
لكن المشكلة الرئيسية، وفق هذا التقييم، تكمن في مدى قدرة الأطراف الليبية على تنفيذ الاتفاق في ظل استمرار الخلافات حول المؤسسات والقواعد الدستورية والانتخابات.
كما تراقب القاهرة الدور الأميركي المتزايد في الملف، إلى جانب الحضور التركي والأوروبي والخليجي، في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على التأثير في شكل التسوية المقبلة.
حسابات الأمن القومي المصري
وتكتسب ليبيا أهمية خاصة بالنسبة لمصر بسبب الحدود المشتركة والاعتبارات الأمنية المرتبطة بمنع الفوضى المسلحة وانتقال التهديدات إلى الأراضي المصرية.
ولهذا، تبدو القاهرة حريصة على أن تتضمن أي تسوية ليبية ترتيبات تضمن وحدة الدولة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وتحد من نفوذ القوى التي قد ترى فيها تهديداً لمصالحها.
وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن مصر قد تفضل الانتظار قبل إعلان موقف نهائي، إلى حين اتضاح مواقف الأطراف الليبية وفرص تنفيذ الاتفاق، وكذلك طبيعة التعديلات التي قد تطرأ عليه خلال المرحلة المقبلة.
وبالتالي، فإن الصمت المصري لا يبدو رفضاً لمسار «4+4» بقدر ما يعكس محاولة القاهرة التأكد من أن التسوية المقبلة لن تتم على حساب مصالحها الأمنية والإقليمية.
