- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- القطاعُ الصحيُّ السوريُّ بينَ الانهيارِ وشبحِ الخصخصةِ
القطاعُ الصحيُّ السوريُّ بينَ الانهيارِ وشبحِ الخصخصةِ
أزمة صحية تتفاقم في سوريا مع نقص الأدوية والتجهيزات واحتجاجات الكوادر الطبية، وسط مخاوف من توجه الحكومة الجديدة نحو خصخصة المستشفيات وتوسيع دور القطاع الخاص في إدارة الرعاية الصحية.

في الوقتِ الذي تتحدّثُ فيه السلطاتُ السوريةُ عن إعادةِ بناءِ مؤسساتِ الدولةِ، تكشفُ الوقائعُ داخلَ المستشفياتِ عن أزمةٍ تهدّدُ حياةَ ملايينِ السوريينَ. نقصٌ في الأدويةِ والتجهيزاتِ، واحتجاجاتٌ للكوادرِ الطبيةِ، بالتزامنِ معَ خططٍ استثماريةٍ واتفاقاتٍ خارجيةٍ تثيرُ مخاوفَ من تخلّي الدولةِ عن مسؤوليتِها الصحيةِ. التفاصيلُ في التقريرِ التالي.
مستشفياتٌ لطالما عالجتِ السوريينَ دونَ مقابلٍ لعقود، حتى تبدلَ الحال، إلى أبوابٍ لا تُفتحُ إلا لمن يشتري دواءَه ومستلزماتِه بشكلٍ مشروط.هكذا تختصرُ مستشفياتُ دمشق سقوطَ الحقِّ في العلاجِ تحتَ الحكومةِ السوريةِ الجديدةِ بقيادةِ أحمد الشرع.
في مستشفى البيروني للأورام، يواجهُ المرضى السرطانَ وسطَ نقصِ الجرعاتِ والتجهيزات، وطوابيرِ انتظارٍ خانقة، وشهاداتٍ عن قمامةٍ وقططٍ تتجولُ بينَ الأسرّةِ وغرفِ العلاجِ الكيماوي.وفي مفارقةٍ صادمة، تتحدثُ شهاداتٌ متداولةٌ عن مراقبينَ يحثّونَ المرضى والكوادرَ على الصلاة، بينما يعجزونَ عن تأمينِ سريرٍ نظيفٍ أو دواءٍ ينقذُ الحياة.
وفي مستشفى دوما الإسعافي، يعتصمُ الممرضونَ احتجاجًا على الرواتبِ والقراراتِ المجحفة، في وقتٍ يدفعُ فيه الضغطُ والفقرُ مزيدًا من الكفاءاتِ نحوَ الهجرة.وفي المحافظات، يزدادُ المشهدُ قسوةً معَ نقصِ الكهرباءِ والأطباءِ وأجهزةِ التشخيصِ وخدماتِ الإسعافِ الأساسية.
حكومةُ الشرع لا تعالجُ الانهيار؛ بل تمهدُ لتحويلِ الصحةِ إلى سلعة، عبرَ خططٍ لإدارةِ المستشفياتِ بالشراكةِ معَ القطاعِ الخاص، بالتوازي معَ اتفاقٍ صحيٍّ واسعٍ معَ تركيا، كما يرى البعض. ورغمَ نفيِها بيعَ المستشفيات، فإنَّ غيابَ الشفافيةِ يفتحُ البابَ أمامَ مخاوفَ من رهنِ قطاعٍ سياديٍّ للمصالحِ والنفوذِ التركي.
إنها حكومةٌ تتركُ مستشفى السرطانِ بلا دواء، وتضيّقُ على الممرض، ثم تعرضُ المستشفياتِ على المستثمرين. وما يُباعُ هنا ليسَ مبانيَ حكوميةً فقط، بل حقُّ السوريينَ في الحياة
