- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- طبول الحرب في الخليج: هل تقترب المواجهة الحاسمة بين واشنطن وطهران؟
طبول الحرب في الخليج: هل تقترب المواجهة الحاسمة بين واشنطن وطهران؟
هل تقترب المواجهة الحاسمة بين واشنطن وطهران؟ خبراء يحللون سيناريو الضربة الأمريكية ومستقبل التصعيد في مضيق هرمز، بين التهديد العسكري واستراتيجية الصمود الإيرانية

تتجه الأنظار نحو الشرق الأوسط في ظل تصاعد لافت للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تتالي التصريحات الحادة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن "نفاد الصبر" تجاه السياسات الإيرانية، مقابل تحركات وتحذيرات متقابلة من طهران والحرس الثوري الإيراني.
تفتح هذه التطورات باب النقاش واسعاً حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب مواجهة عسكرية وشيكة وحاسمة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه حرباً نفسية ومناورات سياسية في أوقات حساسة تسبق الاستحقاقات الانتخابية في كلا الجانبين.
واشنطن وحسابات "الضربة القاصمة": عسكرية متكاملة وحصار خانق
ترى مديرة تحرير منصة "البيت الأبيض بالعربية" من واشنطن، مرح بقاعي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول نفاد الصبر تشير بوضوح إلى الانتقال نحو خيارات أكثر حسمًا. وأوضحت أن العقوبات والممارسات السابقة لم تفلح في تغيير سلوك النظام الإيراني، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية لن تنتظر الانتخابات حتى تتخذ قرار الضربات العسكرية، إذ إن القرار العسكري يُتخذ من قبل القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتنسيق مع البنتاغون والمؤسسة السياسية بشكل خطط موسعة ومحسوبة.
وأضافت بقاعي أن الحصار الاقتصادي الخانق الممارس على إيران، والذي يسعى لتصفير صادرات النفط، يوازي في تأثيره العمل العسكري المباشر ويفاقم من حالة الإنهاك الداخلي للنظام الإيراني. وشددت على أن أي ضربة قادمة لن تكون مجرد "مقبلات" بل ضربة حاسمة وموجوجة قد تؤدي لإنهاء النظام المتهالك من الداخل، مشيرة إلى أن المراهنة الإيرانية على التأثير في أسعار النفط العالمية عبر إحداث الفوضى واستهداف الناقلات في مضيق هرمز لن تحقق أهدافها.
طهران والجاهزية الدائمة: مجتمع عقائدي واستراتيجية الصمود
في المقابل، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أليف صباغ، أن إيران تقرأ التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بدقة في المنطقة وتتحسب لأي سيناريو. وأكد أن طهران، رغم عدم رغبتها في الحرب، إلا أنها تضع قواتها في حالة استنفار وجاهزية تامة ومستمرة للتعامل مع أي هجوم مفاجئ في أي لحظة، انطلاقاً من عدم ثقتها بالتصريحات والرسائل الأمريكية المضللة.
وأوضح صباغ أن هناك تقييماً خاطئاً لدى البعض لطبيعة الداخل الإيراني؛ فالشرق والأوساط الإيرانية تمتلك صموداً واستعداداً لامتصاص الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحصار مستندة إلى إرث يمتد لقرود طويلة من العقيدة والصلابة، بخلاف المجتمعات الغربية أو الاستهلاكية التي قد تتأثر بشكل مباشر وأسرع بالتقلبات الاقتصادية. وعن ملف الجبهات المساندة ورقة "حزب الله"، أشار صباغ إلى أن إيران تتمتع بقدرة ذاتية على المواجهة والصمود ولن تزج بحزب الله لحسابات انتخابية إسرائيلية كما يحاول بعض المسؤولين الإسرائيليين الترويج له.
مأزق مضيق هرمز والصراع الاقتصادي
سلط الحوار الضوء على التصعيد الجاري في مضيق هرمز واستهداف ناقلات النفط والتكتيكات البحرية. فبينما يرى الجانب المحلل للشأن الأمريكي أن استهداف الناقلات ومحاولات تعطيل الملاحة تمثل محاولات يائسة للتأثير على الانتخابات الأمريكية وعلى أسعار الطاقة في الداخل الأمريكي، يرى القارئ للشأن الإيراني أن هذه التحركات تأتي كاستجابة وردّ فعل على قرارات التضييق والحصار البحري والاقتصادي الأعمى الذي تمارسه واشنطن على الصادرات الإيرانية.
خلاصة المشهد
يبقى الميدان المفتوح في الخليج العربي وقرارات القيادات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران هما المحرك الرئيسي لما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام القادمة، وسط تجاذب بين خيار الضربة العسكرية الحاسمة واستراتيجية الصمود والاستنزاف الطويل.
