- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تضارب بين طهران وبغداد بشأن مصير المعارضة الكردية الإيرانية في العراق
تضارب بين طهران وبغداد بشأن مصير المعارضة الكردية الإيرانية في العراق
السفير الإيراني يتحدث عن اتفاق لإخراج الجماعات المعارضة أو تسليم عناصرها لطهران.. وبغداد تنفي وسط ضغوط إيرانية متصاعدة

كشفت تصريحات متضاربة بين طهران وبغداد عن خلاف بشأن مصير الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان العراق، بعدما أعلن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج عناصر هذه الجماعات من الإقليم أو تسليمهم إلى السلطات الإيرانية، في حين نفت مستشارية الأمن القومي العراقية وجود اتفاق بهذا الشأن، مؤكدة عدم صدور قرار بإخراجهم من البلاد.
وقال آل صادق، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الجانبين اتفقا، خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات التي وصفها بـ«الانفصالية الإرهابية» من إقليم كردستان أو تسليمهم إلى إيران.
في المقابل، لم يتضمن البيان الرسمي الصادر عن مستشارية الأمن القومي العراقية، عقب اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، أي إشارة إلى اتفاق بشأن إخراج هذه الجماعات أو تسليم عناصرها إلى طهران.
وأوضحت المستشارية أن الاجتماع، الذي ترأسه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، بمشاركة وفد إيراني رفيع المستوى ومسؤولين من الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، بحث تنفيذ بنود الاتفاق الأمني المشترك، والملفات العالقة، والتحديات التي جرى تحديدها خلال الاجتماعات السابقة، إلى جانب سبل معالجتها وتعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين.
ونقل مصدر مسؤول في المستشارية أن الحديث عن اتفاق عراقي إيراني لتسليم عناصر المعارضة الإيرانية إلى طهران «غير دقيق»، مؤكداً عدم وجود اتفاق من هذا النوع أو قرار عراقي بإخراج الجماعات السياسية المعارضة من البلاد. وأضاف أن هذه الجماعات موجودة وفقاً للقوانين الدولية، وأنها ملتزمة بالقوانين العراقية.
اتفاق أمني تحت ضغط إيراني
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متواصلة تمارسها طهران على بغداد بشأن الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة التي تتخذ من مناطق في إقليم كردستان العراق مقراً لها، بالتزامن مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف مواقع تابعة لهذه الجماعات داخل الإقليم.
وكان العراق وإيران قد وقعا اتفاقاً أمنياً في آب/أغسطس 2023، نص على نقل مقار الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة من المناطق القريبة من الحدود الإيرانية إلى مناطق أعمق داخل الأراضي العراقية، وإبعادها مسافة لا تقل عن 80 كيلومتراً عن الحدود، فضلاً عن سحب أسلحتها الثقيلة والنوعية، مقابل التزام طهران بعدم تنفيذ عمليات عسكرية ضدها في شمال العراق.
وشملت الإجراءات نقل مواقع هذه الجماعات من المناطق الحدودية في محافظتي السليمانية وأربيل إلى مناطق أبعد داخل العراق، بينها كويسنجق وخانقين ونفط خانة ورانية.
وتتمحور الخلافات الحالية حول ما إذا كانت الإجراءات الأمنية المتفق عليها عام 2023 قد تطورت إلى تفاهمات جديدة بشأن إخراج الجماعات المعارضة أو تسليم أفرادها إلى إيران، وهو ما لم تؤكده بغداد رسمياً.
اعتراضات كردية على تصريحات السفير الإيراني
وفي إقليم كردستان، اعتبر السياسي الكردي ياسين عزيز أن تصريحات السفير الإيراني غير دقيقة، وتمثل تجاوزاً للصلاحيات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن أي اتفاق بهذا الحجم يستلزم إعلاناً رسمياً من الحكومتين العراقية والإيرانية.
وقال عزيز إن الحكومة العراقية لم تعلن حتى الآن موقفاً رسمياً من تصريحات السفير، موضحاً أن الاتفاق الأمني الموقع عام 2023 يحدد آليات وجود الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة داخل العراق.
وأشار إلى أن بعض هذه الأحزاب يعود تاريخ تأسيسها إلى أكثر من 80 عاماً، وأن وجودها في العراق يمتد لأكثر من أربعة عقود، لافتاً إلى أن أعضاءها مسجلون بوصفهم لاجئين سياسيين لدى الأمم المتحدة، الأمر الذي يفرض التزامات قانونية وإنسانية على الحكومة العراقية ويجعل تحديد مصيرهم مسألة تتجاوز التفاهمات الأمنية الثنائية، وفق تقديره.
واستبعد عزيز أن تقدم الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات تضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي، رغم الضغوط الإيرانية المباشرة والضغوط التي تمارسها أطراف سياسية وفصائل مسلحة حليفة لطهران داخل العراق.
وأكد أن بغداد وإقليم كردستان التزما بالاتفاق الأمني من خلال إبعاد الجماعات المعارضة عن المناطق الحدودية ونقلها إلى عمق الإقليم، فضلاً عن نزع أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، معتبراً أن وجود هذه الجماعات لم يشكل تهديداً أمنياً للأراضي الإيرانية انطلاقاً من العراق.
وخلص عزيز إلى أن طهران تسعى، من خلال تصريحات سفيرها، إلى تحقيق مكاسب إعلامية ومعنوية أمام الرأي العام الإيراني، عبر تصوير الجماعات الكردية المعارضة باعتبارها تهديداً للأمن القومي الإيراني، وهو توصيف رفضه السياسي الكردي.
ويعكس التضارب بين التصريحات الإيرانية والنفي العراقي حساسية ملف المعارضة الكردية الإيرانية، في ظل سعي طهران إلى تشديد القيود الأمنية على نشاطها خارج الحدود، مقابل حرص بغداد على إدارة التزاماتها الأمنية مع إيران من دون إعلان إجراءات تتعلق بمصير هذه الجماعات لم تؤكدها السلطات العراقية رسمياً حتى الآن.
