- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- العراق يواجه معضلة السلاح خارج الدولة.. خلافات داخلية واعتراضات فصائلية تعقّد خطة بغداد
العراق يواجه معضلة السلاح خارج الدولة.. خلافات داخلية واعتراضات فصائلية تعقّد خطة بغداد
ضغوط أميركية وتحفظات إيرانية تربك مسار حصر السلاح.. وفصائل مسلحة ترفض التخلي عن ترسانتها تحت شعار "المقاومة"

تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديات متزايدة في ملف “حصر السلاح بيد الدولة”، وسط رفض عدد من الفصائل المسلحة التخلي عن أسلحتها أو تفكيك بنيتها العسكرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لدفع هذا المسار قدماً.
وتؤكد فصائل بارزة، بينها "حركة النجباء" و"كتائب حزب الله"، تمسكها بسلاحها، معتبرة أنه جزء من "معادلة الردع والمقاومة"، فيما ترفض تسليمه للدولة إلا ضمن شروط تعتبرها “مرتبطة بالظروف الإقليمية”.
أسلحة مرتبطة بإيران
وفي تطور لافت، كشف نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي شاخوان عبد الله أن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل “ليست ملكاً لها”، بل تعود إلى “دولة إقليمية”، في إشارة إلى إيران.
وقال عبد الله إن تلك الدولة "لا توافق على تسليم هذه الأسلحة أو الطائرات المسيّرة"، مضيفاً أن بعض الفصائل قد تلجأ إلى "التحايل" عبر نقل أسلحتها إلى هيئة الحشد الشعبي بدلاً من تسليمها فعلياً للدولة.
وتشير تقديرات عراقية إلى أن جزءاً من ترسانة الفصائل يتضمن صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع وصلت إلى العراق خلال السنوات الماضية، وهو ما يزيد تعقيد أي تسوية محتملة.
ضغوط أميركية وتحركات حكومية
ويأتي هذا الحراك في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد، تتضمن تحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية في حال استمرار وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وكشفت مصادر سياسية عراقية عن اتصالات واجتماعات غير معلنة بين مسؤولين في حكومة الزيدي وقيادات فصائل رافضة لتسليم السلاح، من بينها “كتائب حزب الله” و”النجباء” و”كتائب سيد الشهداء”.
وبحسب المصادر، فإن الرسائل التي نُقلت خلال هذه اللقاءات تضمنت تحذيرات من احتمال تعرض العراق أو الفصائل نفسها لضغوط وعقوبات أو حتى استهدافات عسكرية إذا لم تُتخذ خطوات عملية في هذا الملف.
فصائل توافق وأخرى ترفض
في المقابل، أعلنت بعض الجماعات المسلحة، مثل “سرايا السلام” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، فك ارتباط أجنحتها المسلحة بهيئة الحشد الشعبي ووضعها تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة.
لكن فصائل أخرى ما تزال ترفض هذا المسار بشكل علني، معتبرة أن "مبررات الاحتفاظ بالسلاح ما تزال قائمة"، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي في المنطقة والتوترات الإقليمية.
مناورة أم تسوية حقيقية؟
ويرى مراقبون أن بعض الفصائل قد تلجأ إلى تسليم أسلحة تقليدية أو قديمة فقط، مع الاحتفاظ بالأسلحة النوعية والصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، بهدف إظهار “حسن النية” تجاه الحكومة وواشنطن دون خسارة قدراتها العسكرية الفعلية.
ويرى مراقبون أن الفصائل القريبة من طهران "لن تتخلى فعلياً عن سلاحها"، وسط ترجيحات أن تكون الخطوات الحالية إجراءات شكلية وإعلامية لاحتواء الضغوط الأميركية. معتبرين التطورات الإقليمية، وخصوصاً استمرار تمسك "حزب الله" اللبناني بسلاحه، تشجع الفصائل العراقية على اتباع النهج نفسه وعدم تقديم تنازلات جوهرية.
حكومة الزيدي أمام اختبار معقد
ويرى محللون أن حكومة علي الزيدي تواجه أحد أكثر الملفات حساسية منذ تشكيلها، في ظل تشابك العوامل الداخلية والإقليمية والدولية المرتبطة بسلاح الفصائل، وأن نجاح المفاوضات يتطلب "إرادة سياسية وضمانات واضحة لجميع الأطراف.
وفيما تؤكد بغداد أن الهدف النهائي يتمثل في حصر القرار العسكري والأمني بالمؤسسات الرسمية، تبدو الطريق نحو تحقيق ذلك ما تزال مليئة بالتعقيدات والانقسامات، في ظل تباين مواقف الفصائل وتضارب الحسابات الإقليمية المحيطة بالملف.
