- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- معارك حلب تحصد عشرات الضحايا: أحياء مدمّرة، مشافٍ خارجة عن الخدمة ووقف نار هش
معارك حلب تحصد عشرات الضحايا: أحياء مدمّرة، مشافٍ خارجة عن الخدمة ووقف نار هش
هدنة مؤقتة بعد سيطرة عسكرية، مع حصيلة ثقيلة من القتلى والجرحى، ونزوح واسع واستهداف مباشر للأحياء السكنية والمشافي


تشهد مدينة حلب تطورات ميدانية وإنسانية متسارعة، بعد إعلان فصائل تابعة للحكومة الانتقالية سيطرتها الكاملة على حي الأشرفية، عقب معارك عنيفة استمرت ثلاثة أيام مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، تخللتها اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي مكثف طال أحياء سكنية مكتظة.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الجهات المعنية تمديد وقف إطلاق النار تمهيدًا لتنفيذ اتفاق جرى برعاية دولية وعربية وإقليمية، وسط هدوء حذر يسود المنطقة، في وقت لا تزال فيه المخاوف الإنسانية تتصاعد، خاصة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ بدء التصعيد، مقتل 43 شخصًا، بينهم 25 مدنيًا، من ضمنهم 7 نساء و5 أطفال، إضافة إلى إصابة 98 مدنيًا معظمهم من النساء والأطفال. كما قُتل 18 عسكريًا، بينهم 17 من قوات وزارة الدفاع السورية وعنصر واحد من قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، فضلًا عن معلومات عن خمسة قتلى آخرين من قوى الأمن لم يتمكن المرصد من توثيق أسمائهم حتى الآن.
وتوزعت الخسائر المدنية على النحو التالي: 19 مدنيًا في حي الشيخ مقصود، بينهم 5 نساء و4 أطفال، و4 مدنيين في حي الميدان، بينهم سيدتان وطفل، إضافة إلى مقتل اثنين من الكادر الطبي في مشفى عثمان بحي الأشرفية.
ميدانيًا، استخدمت خلال المعارك الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الصواريخ والمدفعية، مع إدخال تعزيزات عسكرية شملت دبابات وآليات مدرعة، ما أدى إلى أضرار واسعة في الأبنية السكنية والبنية التحتية، وتوقف شبه كامل للحياة المدنية في مناطق الاشتباك.
إنسانيًا، تعرّض مشفى الشهيد خالد فجر في حي الشيخ مقصود لقصف مباشر بالأسلحة الثقيلة للمرة الرابعة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عنه وخروجه عن الخدمة، رغم كونه المرفق الطبي الوحيد الذي كان لا يزال يقدم خدمات إسعافية لسكان الشيخ مقصود والأشرفية. كما استُهدف مشفى عثمان في حي الأشرفية بشكل مباشر، ما فاقم الأزمة الصحية ورفع منسوب القلق من عجز كامل عن الاستجابة الطبية.
وبحسب تقارير محلية، نزح عشرات آلاف المدنيين من الأحياء المتضررة، وسط فتح ممرات إنسانية مؤقتة لإجلائهم، في ظل اتهامات لقوات SDF بمنع بعض المدنيين من مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال الساعات الأولى من التصعيد.
في السياق ذاته، حذّرت مصادر حقوقية وإنسانية من أن دخول القوات التابعة للحكومة الانتقالية إلى حي الأشرفية يثير مخاوف جدية من احتمال وقوع أعمال عنف أو انتهاكات بحق المدنيين، في ظل غياب ضمانات واضحة لحمايتهم.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القصف العشوائي واستهداف المشافي والمرافق المدنية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين ومنع انزلاق حلب إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.