- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- مستوطنون يستولون على أرض وسطح مبنى في قلب الخليل
مستوطنون يستولون على أرض وسطح مبنى في قلب الخليل
أعمال تجريف ونصب كاميرات وتمديد شبكات مياه وكهرباء تثير مخاوف فلسطينية من إقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب البلدة القديمة

استولى مستوطنون على قطعة أرض وسطح مبنى في شارع الشلالة، بالقرب من البلدة القديمة في الخليل، ونفذوا أعمال تجريف في الموقع، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية من إقامة نقطة استيطانية جديدة في قلب منطقة مكتظة بالسكان الفلسطينيين.
وبحسب مسؤولين فلسطينيين في الخليل، جرى نصب قواعد حديدية وكاميرات مراقبة ورفع أعلام إسرائيلية في الموقع، إلى جانب تنفيذ أعمال بنية تحتية شملت تمديد خطوط للمياه والكهرباء.
وتبلغ مساحة الأرض نحو نصف دونم، وتقع على الطريق الذي يربط وسط الخليل بمنطقة البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، ما يمنح الموقع أهمية جغرافية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في المدينة.
تحركات متكررة منذ يونيو
وقال رئيس لجنة البلدة القديمة في الخليل، بدر الداعور، إن المستوطنين حاولوا الوصول إلى الموقع في مناسبات عدة، وكان أبرزها في 11 يونيو الماضي، عندما دخلت أعداد كبيرة منهم إلى المنطقة وصوروا الأرض ومنعوا السكان من الحركة فيها.
وأضاف، وفق روايته، أن المستوطنين عادوا مساء الاثنين إلى الموقع، لكن هذه المرة برفقة جرافات، وبدأوا بأعمال تجريف وإعداد الأرض.
ويقول الفلسطينيون إن الأشجار الموجودة في الموقع أزيلت خلال الأعمال، فيما شوهدت بحوزة المستوطنين خرائط ووثائق هندسية، إلى جانب تجهيزات تشير، بحسب تقديراتهم، إلى نية استخدام المكان لفترة طويلة.
مخاوف من نقطة استيطانية جديدة
وتثير أعمال البنية التحتية مخاوف من أن التحرك لا يقتصر على السيطرة المؤقتة على الأرض. وبحسب المسؤولين الفلسطينيين، جرى تركيب كاميرات ومد خطوط مياه وكهرباء، بينما تضررت خطوط المياه التي تخدم منازل ومحال تجارية مجاورة.
ويحذر المسؤولون في الخليل من أن إقامة وجود استيطاني في هذه النقطة قد تؤدي إلى تغيير طبيعة المنطقة، نظراً لموقعها داخل نسيج عمراني فلسطيني وليس في أطراف المدينة أو بالقرب من تجمعات استيطانية قائمة.
توسع تدريجي داخل البلدة القديمة
ويربط مسؤولون فلسطينيون بين التحرك الحالي وسلسلة خطوات شهدتها الخليل خلال السنوات الماضية، شملت السيطرة على مبانٍ ومواقع في محيط البلدة القديمة.
ففي مايو 2023، أُغلق المبنى التاريخي لبلدية الخليل في منطقة عين عسكر، بينما جرى في يوليو 2025 الاستيلاء على مبنى مجاور يعرف باسم "المنجرة"، وتحويله، وفق الجانب الفلسطيني، إلى معهد ديني مرتبط بمستوطنة "بيت رومانو".
ويقول الفلسطينيون إن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال النشاط الاستيطاني تدريجياً من محيط الحرم الإبراهيمي إلى مناطق أقرب من مركز المدينة، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من التوتر داخل الخليل.
البلدية: لا أمر عسكري ولا صفقة بيع
وقال نائب رئيس بلدية الخليل خالد القواسمة إن الأرض التي جرى الاستيلاء عليها مملوكة لعائلات فلسطينية، نافياً وجود أي صفقة بيع أو تسريب للأرض إلى جهات استيطانية، كما أشار إلى عدم معرفتهم بوجود أمر عسكري إسرائيلي يتعلق بالموقع.
وأضاف أن مستوطنين حاولوا دخول مبنى مجاور، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، قبل أن يصعدوا إلى سطحه ويرفعوا الأعلام الإسرائيلية.
وبحسب القواسمة، حاولت البلدية التواصل مع الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الارتباط لمعرفة خلفية التحرك، لكنها لم تتلق حتى الآن توضيحاً بشأن طبيعة الخطوة أو الهدف منها.
ادعاءات الملكية في قلب النزاع
وتقول بلدية الخليل إن محاولات السيطرة على عقارات في البلدة القديمة غالباً ما ترافقها ادعاءات بوجود حقوق أو ملكيات يهودية سابقة في المنطقة، بما في ذلك الاستناد في بعض الحالات إلى قوانين تتعلق بأملاك الغائبين.
وينفي الجانب الفلسطيني وجود صلة تاريخية يهودية بالموقع الذي جرى الاستيلاء عليه، مؤكداً أن ملكيته تعود إلى عائلات فلسطينية.
وقال القواسمة إن أصحاب الأرض، بالتعاون مع البلدية، تقدموا بشكوى إلى الشرطة الإسرائيلية ضد المستوطنين والجيش، كما بدأوا بإبلاغ ممثليات دبلوماسية أجنبية بالتطورات في محاولة لوقف الأعمال في الموقع.
الخليل أمام اختبار جديد
وتأتي هذه التطورات في مدينة تخضع فيها مناطق واسعة من البلدة القديمة لنظام أمني وإداري شديد التعقيد، مع وجود مستوطنين إسرائيليين في قلب المدينة وانتشار عسكري إسرائيلي حول المناطق التي يقيمون فيها.
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن التحرك الجديد يأتي في سياق محاولات أوسع لتوسيع الوجود الاستيطاني داخل الخليل، فيما يحذرون من استغلال المناخ السياسي والانتخابي في إسرائيل لفرض وقائع جديدة على الأرض.
أما من الناحية الأمنية، فإن إقامة نقطة استيطانية جديدة داخل منطقة فلسطينية مكتظة قد تضيف بؤرة احتكاك أخرى إلى مدينة تُعد أصلاً من أكثر نقاط التوتر في الضفة الغربية، وتضع الجيش والشرطة الإسرائيليين أمام اختبار التعامل مع تحرك استيطاني قد يتحول من وجود مؤقت إلى واقع دائم.
