- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- نتنياهو يرفع سقف التحدي في سوريا.. ماذا تريد إسرائيل من الجنوب والجولان؟
نتنياهو يرفع سقف التحدي في سوريا.. ماذا تريد إسرائيل من الجنوب والجولان؟
بين إسرائيل وسوريا تتسع فجوة المواقف بشأن الجنوب السوري والجولان، وسط تمسك إسرائيل بأوراقها العسكرية وشروطها الأمنية، مقابل إصرار سوريا على الانسحاب واستعادة سيادتها

تتصاعد حدة السجال السياسي والأمني بين سوريا وإسرائيل عقب الزيارة الميدانية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منطقة جبل الشيخ والمناطق الجنوبية في سوريا، وسط تباين حاد في القراءات حول مرامي هذا التحرك الميداني ومدى ارتباطه بالحسابات الانتخابية الداخلية الإسرائيلية أو برغبة تل أبيب في إعادة ترسيم أوراق النفوذ والسيطرة في المنطقة.
رسائل ثلاثية واشتراطات أمنية
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون في إسرائيل أن تحركات القيادة السياسية والعسكرية تُترجم استراتيجية ذات رسائل ثلاثية الأبعاد؛ أولها التأكيد للطرف السوري والمجتمع الدولي على عدم الرهان على أي ضغوط أمريكية لإجبار إسرائيل على انسحاب مبكر من النقاط التي دخلتها حديثاً. وتتمثل الرسالة الثانية في إعلان الاستعداد للتفاوض، ولكن بشرط عدم التخلي عن الأوراق العسكرية الميدانية إلا لقاء ضمانات أمنية ملموسة، بينما تتجه الرسالة الثالثة نحو أنقرة بعدم السماح بتحويل الجنوب السوري إلى ساحة لبناء بنية تحتية عسكرية تُهدد الأمن الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد، تشير القراءة الأمنية الإسرائيلية إلى أن التواجد العسكري الميداني يُعد ورقة تفاوضية أساسية لفرض تسويات قد تُفضي مستقبلاً إلى "انسحاب تدريجي أو جزئي" من بعض المناطق الحيوية كجبل الشيخ والمناطق الجنوبية، مع التأكيد الإسرائيلي الشامل على أن مرتفعات الجولان المحتلة تظل خارج أي جدول أعمال تفاوضي لأي حكومة إسرائيلية.
دمشق: استعراض انتخابي والسيادة خط أحمر
في المقابل، تقرأ أوساط سياسية من دمشق هذه الزيارات والتحركات الميدانية باعتبارها "خرقاً صريحاً للقانون الدولي وممارسة لسياسة فرض الأمر الواقع". وتؤكد الرؤية السورية أن المحرك الأساسي لنتنياهو في هذه المرحلة هو حسابات صندوق الاقتراع الداخلي، ومحاولة توظيف ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية لتجاوز الأزمات والانقسامات السياسية التي تواجهها حكومته.
وعلى الرغم من وجود اتصالات ومفاوضات أمنية متجددة رُفعت مستوياتها مؤخراً، تؤكد دمشق على خطوطها الحمراء الثابتة، وفي مقدمتها ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل إلى خطوط ما قبل التطورات الأخيرة، وعدم المساومة على الحقوق السيادية السورية. وتشدد سوريا على أنها باتت طرفاً فاعلاً في ترتيبات الاستقرار الإقليمي وشريكاً في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن التذرع الإسرائيلي بالهواجس الأمنية لا يُسقط القرارات الدولية التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
آفاق التهدئة وفرض الشروط
ويعكس هذا التصعيد حجم الفجوة المعقدة بين الطرفين؛ فبينما تسعى تل أبيب لاستغلال التفوق الميداني لفرض شروط تضمن تجريد المناطق الحدودية من أي سلاح يهددها، والحفاظ على حرية حركة سلاحها الجوي للتعامل مع المخططات الإقليمية، تصر دمشق على استعادة كامل أراضيها وبسط سيادتها الوطنية. وبين هذا وذاك، يظل الملف الميداني في الجنوب السوري مفتوحاً على سيناريوهات متعددة تتراوح بين التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية دولية أو استمرار حالة التوتر وانعدام الاستقرار.
