- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أوامر الهدم في الضفة تتسارع.. أداة لترسيخ الاستيطان قبل الانتخابات
أوامر الهدم في الضفة تتسارع.. أداة لترسيخ الاستيطان قبل الانتخابات
تصاعد هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية، مع انتقال الاستهداف تدريجيًا إلى مناطق «ب» و«أ» وسط مخاوف من فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتسارع وتيرة أوامر هدم المباني الفلسطينية في الضفة الغربية، في مسار يتجاوز المناطق المصنفة «ج» ويمتد بصورة متزايدة إلى مناطق «ب» و«أ». ويرى مراقبون أن اتساع نطاق عمليات الهدم يعكس تحولاً في سياسة التعامل مع البناء الفلسطيني، ويهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة وتقليص الحيز المتاح للتوسع الفلسطيني، بما قد يجعل تغييرها أكثر صعوبة أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة.
هدم بعد سنوات من الإجراءات القانونية
في نابلس، لم تتمكن الإجراءات القضائية والاستعانة بالمحامين من منع هدم منازل عائلات فلسطينية تلقت إخطارات أولية قبل سنوات.
إحدى هذه الحالات تعود إلى منزل عائلة فلسطينية في ضاحية نابلس الجديدة، بدأ بناؤه عام 2014 وانتهى قرابة عام 2020. وبعد انتقال العائلة للسكن فيه، بدأت أوامر الهدم تتوالى، قبل أن يُهدم المنزل في مطلع العام الجاري.
وتقول العائلة إن المنزل، الذي بلغت كلفة بنائه نحو 400 ألف دولار، كان يضم ثلاث شقق مخصصة لأفراد الأسرة، وإن جميع المحاولات القانونية لإيقاف الهدم لم تنجح.
ويرى مراقبون أن توسع أوامر الهدم في مناطق مكتظة بالسكان، والتي كان يجري التعامل معها في السابق بصورة مختلفة، يعكس تشدداً متزايداً في سياسة تطبيق أوامر البناء والهدم.
عائلات تُترك بلا مأوى
وفي قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، هُدم الشهر الماضي منزل تبلغ مساحته نحو 150 متراً مربعاً، بعد أن كان مسكناً لزوجين مسنين في السبعينيات من عمرهما.
وبحسب العائلة، أُجبر الزوجان على مغادرة المنزل قبل هدمه بالكامل، ولم يُسمح لهما بإخراج مقتنياتهما. وكانت الأسرة قد شيدت المنزل عام 2018 ليعيش فيه الوالدان بصورة مستقلة بعد زواج أبنائهما الأربعة.
وتقول العائلة إن المنزل تعرض لخطر الهدم مرتين منذ بداية العام، ما دفعها إلى الاستعانة بمحامٍ، قبل أن تصل آليات الهدم بصورة مفاجئة وتنفذ القرار، بذريعة البناء من دون ترخيص.
وتخشى العائلة أن تمتد أوامر الهدم إلى المنازل المجاورة، ما يضع سكان المنطقة أمام حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين.
ارتفاع حاد في أوامر الهدم
وتشير معطيات هيئة فلسطينية مختصة إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهدم خلال العام الجاري.
وبحسب البيانات، هدمت السلطات الإسرائيلية منذ بداية عام 2026 ما مجموعه 1059 منشأة فلسطينية، بينها 266 منشأة مأهولة، و66 منشأة غير مأهولة، و290 منشأة مرتبطة بمصادر الرزق، إضافة إلى 360 منشأة زراعية.
وتشير البيانات إلى أن 982 منشأة من إجمالي المنشآت المستهدفة ترتبط بصورة مباشرة بالسكن والإنتاج ومقومات الحياة، أي نحو 93% من إجمالي عمليات الهدم المسجلة.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تعكس تحولاً من استهداف مبانٍ منفردة إلى سياسة ذات تأثير أوسع على السكن ومصادر الدخل والزراعة والقدرة على استخدام الأراضي.
مناطق «ب» تدخل دائرة الاستهداف
أحد أبرز التطورات يتمثل في تصاعد عمليات الهدم داخل المناطق المصنفة «ب»، والتي يفترض، بموجب ترتيبات أوسلو، أن تتمتع السلطة الفلسطينية فيها بصلاحيات مدنية.
وبحسب البيانات الفلسطينية، هدمت السلطات الإسرائيلية 44 منشأة في مناطق «ب» خلال عام 2026، مقارنة بـ18 منشأة خلال عام 2025، بزيادة تقارب 144%.
ويعتبر محللون أن هذا الارتفاع يحمل دلالة سياسية وقانونية تتجاوز حجم الأرقام نفسها، لأنه يشير إلى توسع إجراءات الهدم خارج المناطق «ج» التي تتمتع فيها إسرائيل بسيطرة مدنية وأمنية واسعة.
أوامر عسكرية توسع نطاق الهدم
ولا تقتصر عمليات الهدم على مسألة الحصول على رخص البناء، إذ تستخدم السلطات الإسرائيلية، وفق خبراء قانونيين، مجموعة من الأوامر والتشريعات العسكرية التي تسمح بإزالة منشآت فلسطينية في ظروف مختلفة.
ومن بين هذه الإجراءات أوامر تتعلق بالمباني القريبة من الطرق الالتفافية أو المستوطنات أو المعسكرات، إضافة إلى مبانٍ تقع في مناطق تعتبر السلطات الإسرائيلية أن تنظيمها أو استخدامها يخضع لاعتبارات أمنية.
ويرى محللون أن الإجراءات القانونية التي كانت تستغرق في السابق سنوات قبل الوصول إلى مرحلة الهدم أصبحت أكثر سرعة، ما يقلص الفترة المتاحة أمام أصحاب المباني لخوض المسارات القضائية.
كما يشير مراقبون إلى أن تعقيدات التخطيط والحصول على تراخيص البناء تجعل حصول الفلسطينيين على تراخيص أمراً بالغ الصعوبة في العديد من المناطق، خصوصاً في ظل غياب مخططات هيكلية تسمح بالتوسع العمراني الفلسطيني.
الأمن والاستيطان والآثار
إلى جانب اعتبارات التخطيط والبناء، توسعت الذرائع المستخدمة في عمليات الهدم لتشمل اعتبارات أمنية وأثرية.
وبحسب خبراء في شؤون التخطيط والاستيطان، يمكن للسلطات الإسرائيلية استخدام وجود منشأة فلسطينية بالقرب من مشروع أمني أو طريق أو جدار أو منشأة عسكرية كذريعة لإزالتها، حتى في بعض المناطق المصنفة "ب"ز
كما يبرز ملف المواقع الأثرية كعامل إضافي في النزاع على استخدام الأراضي. ويشير مراقبون إلى وجود آلاف المواقع التي يمكن تصنيفها كمواقع أثرية في الضفة الغربية، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً للقيود على البناء الفلسطيني في مناطق مختلفة.
فرض وقائع قبل الانتخابات
ويربط محللون بين تسارع عمليات الهدم والتطورات السياسية في إسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات.
وبحسب المحللين، فإن تنفيذ عمليات الهدم وتوسيع البؤر الاستيطانية وفرض قيود إضافية على البناء الفلسطيني قد يؤدي إلى خلق واقع ميداني يصعب على أي حكومة مقبلة التراجع عنه.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه السياسة لا تكمن فقط في عدد المباني التي يتم هدمها، وإنما في تراكم آثارها على الخريطة الديموغرافية والعمرانية للضفة الغربية.
"تغيير قواعد اللعبة" في الضفة الغربية
ويعتقد محللون أن اتساع عمليات الهدم إلى مناطق «ب» و«أ» يشير إلى تآكل تدريجي للحدود العملية التي أرستها ترتيبات أوسلو بين مناطق السيطرة المختلفة.
