- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- رغم التفاهمات.. ثلاث قضايا تفجّر الخلافات بين واشنطن وطهران
رغم التفاهمات.. ثلاث قضايا تفجّر الخلافات بين واشنطن وطهران
تفاهمات سويسرا خففت التوتر مؤقتًا، لكن ملفات مضيق هرمز والأموال المجمدة ولبنان لا تزال تهدد مسار الاتفاق الأميركي الإيراني

رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، تشير المعطيات إلى أن التفاهمات التي تم التوصل إليها لا تزال هشة، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها إدارة مضيق هرمز، والأموال الإيرانية المجمدة، ومستقبل الترتيبات الأمنية في لبنان.
وشهدت العاصمة العُمانية مسقط، عقب انتهاء المفاوضات، لقاءات بين رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في إطار متابعة تنفيذ التفاهمات الجديدة والتنسيق بشأن الملفات العالقة.
مضيق هرمز.. خلاف على الإدارة ورسوم العبور
يُعتبر ملف مضيق هرمز أحد أكثر القضايا تعقيدًا في التفاهمات الأميركية الإيرانية، خصوصًا في ما يتعلق بآلية إدارة الممر البحري الحيوي وإمكانية فرض رسوم على حركة الملاحة.
وقال قاليباف إن طهران وواشنطن اتفقتا خلال محادثات سويسرا على إنشاء "مركز اتصال" للتعامل مع أي حوادث قد تقع في المضيق، إضافة إلى تنسيق لقاءات مستقبلية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم.
وأكد قاليباف أن إيران تسعى إلى "تعزيز إدارتها لمضيق هرمز"، فيما شددت سلطنة عُمان، باعتبارها إحدى الدول المشاطئة للمضيق، على التزامها بالقانون الدولي ورفض فرض أي رسوم عبور على السفن.
وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين على إبقاء المضيق مفتوحًا أمام الملاحة الدولية من دون رسوم لمدة 60 يومًا، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
خلاف بشأن استخدام الأموال الإيرانية المجمدة
الخلافات بين واشنطن وطهران لا تقتصر على الملف البحري، بل تمتد أيضًا إلى آلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة التي تقرر الإفراج عنها ضمن التفاهمات الجديدة.
ففي حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأموال المفرج عنها ستُستخدم فقط لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأميركيين، نفى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي وجود أي التزام من هذا النوع في الاتفاقات الموقعة.
وأوضح همتي أن الدفعة الأولى، البالغة 6 مليارات دولار، ستُستخدم وفق اتفاق عام 2023 لشراء السلع الأساسية والأدوية، بينما يمكن استخدام بقية الأموال في شراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات.
كما أعلنت طهران أن التفاهمات تشمل الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة على دفعتين، إلى جانب إصدار تراخيص أميركية مؤقتة تسمح ببيع النفط والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية.
تحذيرات أميركية وتراجع في أسعار النفط
بالتزامن مع التفاهمات الجديدة، وجّه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران، مؤكدًا أن واشنطن "ستفعل ما يجب فعله" إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها خلال فترة الـ60 يومًا المحددة في خارطة الطريق الجديدة.
وفي المقابل، ساهمت أجواء التهدئة في خفض أسعار النفط العالمية، إذ تراجع خام برنت إلى نحو 78 دولارًا للبرميل بعد أن كان قد اقترب من 120 دولارًا خلال الحرب.
لكن وكالة "رويترز" أشارت إلى انخفاض مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1983، ما يعكس استمرار القلق في الأسواق بشأن استقرار الإمدادات.
لبنان.. العقدة الأكثر حساسية في الاتفاق
يبقى الملف اللبناني الأكثر حساسية ضمن التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم استمرار وقف إطلاق النار منذ عدة أيام.
وبحسب التفاهمات، تقرر إنشاء "خلية لمنع الاحتكاك" تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، بإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية.
إلا أن إسرائيل تنظر بقلق متزايد إلى هذه الترتيبات، معتبرة أن واشنطن تمنح عمليًا شرعية متزايدة للنفوذ الإيراني في لبنان، وتقيّد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إدارة ترامب تسعى إلى احتواء التحركات الإسرائيلية في لبنان بهدف حماية المسار الدبلوماسي مع طهران، الأمر الذي يثير مخاوف من تقويض الجهود الرامية إلى إضعاف "حزب الله".
كما يخشى مسؤولون إسرائيليون من أن تواجه تل أبيب اعتراضات أميركية متكررة على أي عمليات عسكرية داخل لبنان، إضافة إلى ضغوط للانسحاب من جنوب البلاد رغم استمرار ما تصفه إسرائيل بتهديدات "حزب الله".
نتنياهو يركز على لبنان أكثر من النووي
في السياق ذاته، قال مصدر إسرائيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بات أكثر انشغالًا بالشق اللبناني من الاتفاق الأميركي الإيراني، رغم استمرار مخاوفه من الملف النووي.
وبحسب المصدر، فإن التحركات ضد "حزب الله" تحمل أهمية سياسية داخلية بالنسبة لنتنياهو قبيل الانتخابات المقبلة، ما يفسر محاولاته التأثير على مسار المفاوضات عبر مستشاره المقرب رون ديرمر.
وأشار المصدر إلى أن ديرمر أجرى اتصالات مكثفة مع فريق ترامب خلال الأيام الأخيرة، في محاولة للتأثير على التفاهمات المتعلقة بلبنان.
اتفاق على تشكيل أربع مجموعات عمل
في موازاة ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي اختتام المحادثات التقنية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان في سويسرا، مع الاتفاق على تشكيل أربع مجموعات عمل لمتابعة الملفات الرئيسية.
وستتولى هذه المجموعات معالجة ملفات:
العقوبات
البرنامج النووي
إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية
الرقابة والتنفيذ
كما تم الاتفاق على إنشاء مركز اتصال لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى وحدة خاصة بمنع التصعيد في لبنان.
طهران: الاتفاق مرهون بالتزام واشنطن
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن نجاح التفاهمات مرهون بالتزام الولايات المتحدة الكامل ببنود الاتفاق وتنفيذها عمليًا، محذرًا من أن أي تصريحات تتجاوز نصوص التفاهم لن تساعد في دفع العملية السياسية إلى الأمام.
في المقابل، شدد قاليباف على أن طهران لا تزال تتعامل بحذر شديد مع واشنطن بسبب "انعدام الثقة"، مؤكدًا رفع العقوبات وضمان تنفيذ التعهدات الأميركية شرطًا أساسيًا لاستمرار المسار التفاوضي.
