- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أزمة خور عبد الله: الكويت تحتج والعراق يتمسك بـ"السيادة"
أزمة خور عبد الله: الكويت تحتج والعراق يتمسك بـ"السيادة"
خطوة عراقية لدى الأمم المتحدة تثير اعتراضاً كويتياً واسعاً وسط دعوات خليجية للاحتكام إلى القانون الدولي والحوار الثنائي


عادت أزمة الحدود البحرية بين الكويت والعراق إلى واجهة المشهد الخليجي في فبراير 2026، على خلفية إيداع بغداد قوائم إحداثيات وخرائط بحرية لدى الأمم المتحدة، خطوة اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطق بحرية “ثابتة ومستقرة”.
وبدأ التصعيد في 19 يناير 2026، حين أودعت وزارة الخارجية العراقية قائمة أولى تتضمن إحداثيات ومحددات للمجالات البحرية، أعقبها إيداع ثانٍ في 9 فبراير. ووفق الرواية الكويتية، فإن هذه الخطوة تمثل توسعاً في توصيف العراق لمياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة، وتمس مناطق حساسة ترتبط بالملاحة في خور عبد الله ومحيط مناطق ضحلة مثل “فيشت العيج”.
الكويت: اختبار للالتزام بالمرجعيات القائمة
ترى الكويت أن المسألة لا تندرج ضمن خلاف فني عابر، بل تشكل اختباراً جديداً لمدى التزام العراق بالترتيبات القانونية التي تبلورت بعد عام 1991، ولا سيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لعام 1993، الذي رسّم الحدود البرية بين البلدين.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن أي معالجة لملف الحدود البحرية يجب أن تتم عبر التفاهمات القائمة والحوار الثنائي، لا من خلال تثبيت خرائط جديدة ثم مطالبة الطرف الآخر بالتفاوض، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام فرض أمر واقع.
وكانت الكويت قد استدعت القائم بالأعمال العراقي وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، شددت فيها على تمسكها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
بغداد: إجراء سيادي يستند إلى القانون الدولي
في المقابل، أكدت السلطات العراقية أن إيداع الإحداثيات يستند إلى قرارات وقوانين وطنية وإلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، معتبرة أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي، وأن أي خلاف ينبغي حله عبر التفاوض والحوار واحترام سيادة الدول.
تضامن خليجي واسع
وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي تضامنها مع الكويت. فقد أكدت السعودية رفضها لأي ادعاءات تمس بالحدود المعتمدة بين السعودية والكويت، مشددة على ضرورة التزام العراق بالقرارات الأممية. كما أعربت قطر والبحرين وسلطنة عُمان عن دعمها الكامل لسيادة الكويت على مناطقها البحرية، داعية إلى الاحتكام للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
ملف مفتوح على التهدئة أو التصعيد
ورغم أن الأمم المتحدة رسّمت الحدود البرية بين البلدين بعد عام 1991، فإن بعض الملفات البحرية ظلت محل نقاش قانوني وسياسي، ما يجعل الأزمة الحالية امتداداً لسجال قديم يتجدد بين الحين والآخر.
وبين تأكيد العراق على سياديته في تحديد مجالاته البحرية، وتمسك الكويت بالمرجعيات القائمة، يبقى مسار الأزمة مرهوناً بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، حفاظاً على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الثنائية.