- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الكويت والبحرين والأردن تتجه لتعزيز التعاون العسكري مع باكستان.. ما تداعيات ذلك على إيران؟
الكويت والبحرين والأردن تتجه لتعزيز التعاون العسكري مع باكستان.. ما تداعيات ذلك على إيران؟
الكويت والبحرين والأردن تبحث توسيع التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط التوتر مع إيران.. وخبراء يحذرون من تداعيات إقليمية وداخلية

تتجه عدة دول عربية، أبرزها الكويت والبحرين والأردن، إلى توسيع تعاونها العسكري مع باكستان، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات المتبادلة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب مصادر دبلوماسية باكستانية، بدأت الكويت بالفعل مفاوضات مع إسلام آباد لتوسيع اتفاقية الدفاع القائمة بين البلدين، فيما أبدت البحرين اهتماماً بإبرام اتفاق مشابه، بينما يدرس الأردن توسيع التعاون العسكري في مجالات التدريب والتسليح.
كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن المفاوضات بين الكويت وباكستان تشمل اتفاقية دفاع موسعة مقابل تعزيز التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار، لكنها أشارت إلى أن تطورات الأزمة الإقليمية قد تؤثر في مسار هذه المحادثات.
امتداد لاتفاق الدفاع مع السعودية
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من تأكيد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع السعودية مفتوحة أمام انضمام دول عربية أخرى، داعياً إلى إنشاء تحالف دفاعي إسلامي يشبه حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس مساعي عدد من الدول الخليجية لتنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد حصراً على المظلة الدفاعية الغربية.
فرص استراتيجية.. ومخاطر مع إيران
يعتبر محللون أن توسيع الشراكات الدفاعية مع الخليج قد يمثل مكسباً استراتيجياً لباكستان، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام تحديات معقدة على المستويين الإقليمي والداخلي.
ويقول مراقبون إن توقيع اتفاقيات دفاع مع دول خليجية في ظل المواجهة الحالية مع إيران قد يغيّر طبيعة العلاقة بين إسلام آباد وطهران، ويقوض قدرة باكستان على لعب دور الوسيط بين الطرفين.
ويشيرون إلى أن إيران قد تنظر إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها اصطفافاً سياسياً وعسكرياً ضدها، الأمر الذي قد ينعكس على العلاقات الثنائية، لا سيما في ظل التعاون الأمني القائم والحدود المشتركة الطويلة بين البلدين.
هاجس الاستقرار الداخلي
إلى جانب الاعتبارات الخارجية، يحذر مراقبون من انعكاسات محتملة داخل باكستان نفسها.
فبحسب تقديرات خبراء، قد يؤدي أي تقارب دفاعي واسع مع دول تعتبرها إيران خصوماً إلى زيادة التوترات الداخلية، في ظل وجود أقلية شيعية واسعة تربطها علاقات دينية واجتماعية بإيران، فضلاً عن التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد أصلاً.
لماذا أصبحت باكستان شريكاً مطلوباً؟
يرى محللون أن الاهتمام الخليجي بباكستان يعود إلى امتلاكها مقومات عسكرية تجعلها شريكاً جاذباً.
فهي دولة نووية تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في العالم الإسلامي، إضافة إلى خبرة واسعة في مجالات الدفاع الجوي والتدريب العسكري، وصناعات دفاعية آخذة في التطور، فضلاً عن علاقاتها التاريخية مع دول الخليج ووجود جالية باكستانية كبيرة في المنطقة.
كما يعتقد خبراء أن التعاون العسكري قد يوفر لإسلام آباد فرصاً اقتصادية مهمة، من خلال جذب استثمارات خليجية، وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات العسكرية الباكستانية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات مالية وديون مرتفعة.
هل تنجر باكستان إلى مواجهة مع إيران؟
يبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بما إذا كانت هذه الاتفاقيات قد تدفع باكستان إلى الانخراط في أي مواجهة عسكرية مستقبلية مع إيران إذا تعرضت إحدى الدول الخليجية لهجوم.
ويرى محللون أن هذا السيناريو لا يزال مستبعداً، إذ من المرجح أن يقتصر التعاون على الجوانب الدفاعية، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوسيع برامج التدريب، وإرسال مستشارين عسكريين، وتوفير أنظمة دفاعية، دون مشاركة مباشرة في عمليات هجومية ضد إيران.
كما تشير المعلومات المتداولة حول المفاوضات الجارية مع الكويت إلى أن النقاشات الحالية لا تشمل نشر قوات قتالية باكستانية، وإنما تركز على تطوير أطر التعاون العسكري والتقني بين الجانبين.
توازن دقيق بين الخليج وإيران
يرى مراقبون أن القيادة الباكستانية تجد نفسها أمام معادلة معقدة، تتمثل في الاستفادة من الفرص الاقتصادية والسياسية التي توفرها الشراكات الخليجية، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم خسارة علاقاتها مع إيران أو تعريض الاستقرار الداخلي لمزيد من الضغوط.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، قد تشكل طبيعة الاتفاقيات التي ستبرمها باكستان مع شركائها الخليجيين مؤشراً على مدى قدرتها على تحقيق هذا التوازن الدقيق بين المصالح الأمنية والاعتبارات الجيوسياسية.
