- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الهجوم الإيراني على العقبة يضع الاقتصاد الأردني أمام اختبار جديد في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
الهجوم الإيراني على العقبة يضع الاقتصاد الأردني أمام اختبار جديد في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
خبراء: استمرار التصعيد قد يؤثر على الاستثمار والسياحة والتجارة ويزيد الضغوط على ميناء العقبة، الشريان البحري الوحيد للمملكة

أعادت الهجمات الأخيرة التي طالت مدينة العقبة تسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد الأردني أمام تداعيات التصعيد الإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير استمرار التوترات الأمنية على قطاعات حيوية، تشمل التجارة والاستثمار والسياحة والنقل.
ورغم أن السلطات الأردنية أكدت استمرار عمل الموانئ والمطار وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وفق الخطط التشغيلية المعتادة، فإن استهداف المدينة، التي تمثل المنفذ البحري الوحيد للأردن، أثار تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأردني على احتواء تداعيات أي تصعيد إضافي.
وتعد العقبة البوابة الرئيسية للتجارة الخارجية الأردنية، إذ تمر عبرها الواردات الاستراتيجية من الحبوب والمشتقات النفطية والسلع الأساسية، إلى جانب صادرات الفوسفات والبوتاس والمنتجات الصناعية.
ارتفاع المخاطر يهدد ثقة المستثمرين
يرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب في المنطقة يرفع مستوى المخاطر الاقتصادية بالنسبة للأردن، حتى وإن لم يتعرض لاضطرابات مباشرة في بنيته التحتية. ويعتبرون إن إطالة أمد الصراع ستزيد تدريجياً من كلفة التداعيات الاقتصادية، داعياً إلى تكثيف التحرك الدبلوماسي لتقليل آثار الأزمة، ومنع امتدادها إلى المنشآت الاقتصادية الحيوية.
ويشير مراقبون إلى أن الأردن اعتمد خلال السنوات الماضية سياسة تقوم على تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، إلا أن موقعه الجغرافي جعله عرضة للتأثر بتداعياتها، سواء عبر اضطرابات النقل الإقليمي أو تراجع مستويات الثقة في البيئة الاستثمارية.
العقبة.. شريان الاقتصاد الأردني
ويؤكد خبراء أن أهمية العقبة تتجاوز كونها ميناءً بحرياً، إذ تضم منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الموانئ ومحطات الحاويات ومنشآت النفط والغاز والبتروكيماويات، التي تشكل محوراً أساسياً لسلاسل التوريد والإمداد في المملكة.
كما تمثل المدينة إحدى الركائز الرئيسية للقطاع السياحي الأردني، باعتبارها جزءاً من "المثلث الذهبي" الذي يضم العقبة ووادي رم والبتراء.
ويرى خبراء أن أي تدهور أمني في المنطقة قد يؤدي إلى تراجع النشاط السياحي، مع انخفاض الحجوزات وإلغاء بعض رحلات الطيران، خاصة الرحلات منخفضة التكلفة والطيران العارض، وهو ما قد يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد الأردني.
تباطؤ الاستثمار والنمو
وحسب مراقبين فإن التطورات الأمنية الأخيرة قد تؤثر بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، خصوصا أن حالة عدم اليقين تدفع الشركات والأفراد إلى تأجيل قرارات الاستثمار والإنفاق.
وقد ينعكس استمرار التصعيد سلباً على معدلات النمو الاقتصادي، ويحد من قدرة الأردن على جذب استثمارات جديدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات مرتبطة بالبطالة وتباطؤ النشاط الاقتصادي. حسب مراقبين أشاروا إلى أن الحفاظ على صورة الأردن كدولة مستقرة أمنياً واقتصادياً يمثل عاملاً أساسياً في الحد من تداعيات الأزمة، إلى جانب مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع توسع دائرة الصراع.
الدبلوماسية في مواجهة التداعيات الاقتصادية
ويرى خبراء أن قدرة الأردن على الحد من الأضرار الاقتصادية ستعتمد إلى حد كبير على نجاحه في إبقاء أراضيه ومنشآته الحيوية خارج دائرة المواجهة الإقليمية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار عمل ميناء العقبة بصورة طبيعية يعد عاملاً أساسياً للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية، فيما قد يؤدي أي تصعيد يطال المدينة أو حركة الملاحة المرتبطة بها إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الأردني، الذي يواجه بالفعل تحديات مالية واقتصادية متراكمة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو العقبة اليوم أكثر من مجرد ميناء بحري، إذ تحولت إلى أحد أبرز المؤشرات على قدرة الأردن على الحفاظ على استقراره الاقتصادي في بيئة إقليمية تزداد تعقيداً.
