- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- بغداد تعيد ترتيب هرم القيادة الأمنية تمهيداً لمرحلة حصر سلاح الفصائل
بغداد تعيد ترتيب هرم القيادة الأمنية تمهيداً لمرحلة حصر سلاح الفصائل
إعادة تفعيل مكتب القائد العام وتغييرات واسعة في الأجهزة الأمنية تعزز قبضة رئيس الوزراء على المؤسسة العسكرية

تشهد المؤسسة الأمنية العراقية عملية إعادة هيكلة واسعة يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، في خطوة ينظر إليها مسؤولون ومراقبون على أنها تمهيد لإعادة إحكام السيطرة على مركز صنع القرار الأمني، قبل الانتقال إلى تنفيذ برنامج حكومي يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، والمقرر إنجاز مراحله الأساسية قبل نهاية أيلول/سبتمبر المقبل.
إعادة بناء مركز القيادة الأمنية
أصدر الزيدي خلال الأسبوع الماضي سلسلة قرارات شملت إعادة تفعيل "مكتب القائد العام للقوات المسلحة" بعد أكثر من 12 عاماً على إلغائه، إلى جانب تعيين قيادات جديدة في عدد من أبرز الأجهزة الأمنية، من بينها جهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، والفرقة الخاصة.
وتشير تقديرات في بغداد إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى إنشاء مركز قيادة أكثر تماسكاً وربطاً برئيس الوزراء، في وقت لا تزال فيه وزارتا الدفاع والداخلية تداران بالوكالة بسبب استمرار الخلافات السياسية حول تسمية الوزيرين، الأمر الذي يجعل إعادة تنظيم سلسلة القيادة أولوية قبل الانتقال إلى تنفيذ قرارات أمنية أكثر حساسية.
الاستعداد لملف حصر السلاح
وبحسب مصادر أمنية عراقية، فإن التغييرات الأخيرة لا تندرج في إطار التنقلات الإدارية الاعتيادية، وإنما تأتي ضمن خطة متكاملة لإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة، بما يضمن توحيد القرار الأمني قبل البدء بخطوات عملية تتعلق بحصر سلاح الفصائل المسلحة.
وتضيف المصادر أن الحكومة تسعى إلى تعزيز المواقع المرتبطة مباشرة برئيس الوزراء وإعادة توزيع القيادات داخل المؤسسات التي ستتولى تنفيذ القرارات الميدانية، مع توقعات بإجراء تغييرات إضافية خلال المرحلة المقبلة لضمان عدم وجود مراكز نفوذ متوازية داخل المؤسسة الأمنية.
تعزيز صلاحيات رئيس الوزراء
ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة تمثل أبرز محطات عملية إعادة الهيكلة، إذ سيعمل المكتب كحلقة وصل مباشرة بين رئيس الوزراء والأجهزة العسكرية والأمنية، مع صلاحيات واسعة في التنسيق والمتابعة، بما يمنح رئيس الحكومة قدرة أكبر على إدارة الملفات الأمنية الحساسة بصورة مباشرة.
وتأتي هذه الإجراءات أيضاً في ظل حديث متكرر داخل العراق عن وجود تداخل بين بعض القيادات الأمنية والفصائل المسلحة، وهو ما يجعل توحيد القرار الأمني، وفق هذه التقديرات، شرطاً أساسياً قبل تنفيذ أي خطوات تتعلق بحصر السلاح أو إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية.
قيادات جديدة في مفاصل حساسة
ويرى أكاديميون ومحللون عراقيون أن الحكومة تعمل أولاً على تهيئة بيئة تنفيذية مستقرة قبل الدخول في المرحلة الأكثر تعقيداً من مشروعها الأمني، معتبرين أن نجاح أي خطة لحصر السلاح يتطلب مؤسسة أمنية ذات قيادة مركزية واضحة وقادرة على تنفيذ القرارات ميدانياً.
وفي هذا السياق، شملت التعيينات الجديدة تكليف الفريق زيد حوشي برئاسة جهاز مكافحة الإرهاب، والفريق فلاح شغاتي بقيادة وكالة الاستخبارات، والفريق الركن محمد قاسم الفهد بقيادة الشرطة الاتحادية، والعميد الركن جعفر عبد الأمير حسين بقيادة الفرقة الخاصة، وهي تشكيلات تعد من أبرز الأدوات التنفيذية المرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة.
إعادة توزيع مراكز القوة
وتعد هذه الحزمة الثانية من التغييرات الأمنية خلال شهر واحد، بعدما سبقها إعفاء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري من منصبيهما.
ويرى مراقبون أن وتيرة التغييرات تعكس توجهاً حكومياً لإعادة توزيع مراكز القوة داخل المؤسسة الأمنية، بما يعزز سيطرة السلطة التنفيذية على الأجهزة العسكرية والأمنية، ويهيئ الأرضية لتنفيذ برنامجها الأمني خلال الأشهر المقبلة، وفي مقدمته ملف حصر السلاح وإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة.
