- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- رقابة سعودية مشددة على التحويلات إلى الإمارات ترفع كلفة الأعمال
رقابة سعودية مشددة على التحويلات إلى الإمارات ترفع كلفة الأعمال
إجراءات مصرفية إضافية تؤخر المعاملات وتزيد مخاطر التعامل مع الشركات الإماراتية وسط تصاعد المنافسة الاقتصادية

تفرض البنوك السعودية تدقيقاً إضافياً على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات، في خطوة تقول الرياض إنها تأتي في إطار إجراءات الامتثال ومكافحة غسل الأموال، لكنها تثير تساؤلات حول خلفياتها السياسية والاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الرياض وأبوظبي على جذب الاستثمارات والصدارة المالية في الخليج.
تدقيق إضافي على التحويلات
وبحسب تقارير إعلامية، وجّه البنك المركزي السعودي البنوك إلى تطبيق إجراءات تحقق وفحص إضافية على التسويات المالية المرتبطة بالإمارات، ما أدى إلى تأخير أو إعادة بعض التحويلات لشركات ومؤسسات تجارية.
وينفي البنك المركزي فرض قيود تستهدف دولة بعينها، مؤكداً أن الإجراءات احترازية ومرتبطة بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. لكن مصادر مالية نقلت أن الإمارات باتت ضمن مجموعة من الدول في المنطقة التي تخضع لمستويات مرتفعة من التدقيق.
المنافسة بين الرياض ودبي
وتأتي الإجراءات في ظل تنافس متزايد بين السعودية والإمارات على جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية. وتسعى الرياض إلى تعزيز موقعها كمركز أعمال إقليمي، من خلال إلزام الشركات متعددة الجنسيات بنقل مقارها الإقليمية إلى المملكة للاستفادة من العقود الحكومية الكبرى، في وقت تحافظ فيه دبي على موقعها كمركز مالي وتجاري رئيسي.
ويرى مراقبون أن التشدد المصرفي قد يشكل أداة ضغط غير مباشرة، من دون الوصول إلى مستوى العقوبات الرسمية أو القطيعة الاقتصادية.
تأخير المعاملات يرفع كلفة الأعمال
وأفادت تقارير بأن بعض التحويلات بين البلدين بقيت معلقة لأسابيع، بعدما كانت تُنجز خلال أيام، فيما لجأت شركات إلى قنوات مالية بديلة أو دول ثالثة لتجنب التأخير أو إعادة التحويلات.
ويحذر مستثمرون من أن استمرار هذه الإجراءات قد يدفع بعض الشركات السعودية إلى تقليص تعاملاتها مع نظيراتها الإماراتية أو نقل جزء من عملياتها خارج الإمارات، ما يضيف أعباء على المدفوعات وسلاسل التوريد والعمليات اليومية.
تشابك اقتصادي يصعّب القطيعة
ورغم تصاعد المنافسة، تبدو القطيعة الاقتصادية الكاملة بين البلدين بعيدة، في ظل حجم التبادل التجاري والتشابك اللوجستي والاستثماري بينهما. ويشير اقتصاديون إلى أن أي قيود إضافية على التدفقات المالية قد ترفع تكاليف الأعمال وتزيد حالة عدم اليقين أمام المستثمرين الأجانب.
ويقول خبراء: إن التشدد المصرفي يمكن تفسيره أولاً من زاوية "الامتثال"، خصوصاً في ظل تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في ظل أيضًا صعوبة فصل التطورات المالية عن التنافس الاقتصادي والسياسي بين البلدين.
رسالة سياسية من دون عقوبات معلنة
ويرى مراقبون أن التشدد المصرفي يمكن أن يؤدي وظيفة تتجاوز الجانب التنظيمي، بوصفه أداة ضغط غير مباشرة أو ما يعرف بـ"القوة الناعمة".
ويشيرون إلى أن إدراج الإمارات ضمن فئة الدول عالية المخاطر، ولو بصورة ضمنية، يمكن أن يرفع كلفة التعامل مع الشركات الإماراتية ويؤثر في سرعة التسويات المصرفية، كما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاستثمار في السوق الإماراتية.
اختبار للتكامل الخليجي
وتتجاوز تداعيات الخلاف حدود التحويلات المصرفية، إذ يمكن أن تؤثر على التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار الخليجي. ويزيد اعتماد الشركات السعودية على مراكز تجارية ولوجستية في الإمارات، وفي مقدمتها دبي وجبل علي، من حساسية أي اضطراب في حركة الأموال بين البلدين.
ومع استمرار المنافسة على الاستثمارات الأجنبية، قد تتحول الإجراءات المصرفية من مسألة امتثال فني إلى مؤشر على اتساع التنافس بين الرياض وأبوظبي، بما يضع خطاب التكامل الاقتصادي الخليجي أمام اختبار جديد.
