- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- ميليشيات غزة تحدد خطوطا حمراء أمام إدارة غزة الجديدة
ميليشيات غزة تحدد خطوطا حمراء أمام إدارة غزة الجديدة
مسلحو غزة يشككون في شرعية المجلس التقني الجديد ويهددون بتوسيع نفوذهم، وسط مخاوف من فشل المرحلة المقبلة لإعادة الإدارة المدنية


تواجه لجنة إدارة قطاع غزة، التي يُفترض أن تقود المرحلة المدنية التالية في القطاع، موجة متصاعدة من الرفض والانتقادات من قبل الميشليات المسلحة والتي باتت تمتلك نفوذًا ميدانيًا واسعًا وقدرة فعلية على التأثير في الواقع الأمني واليومي داخل القطاع.
وقال غسان الدهيني لموقع "واينت"، الذي يُعد أحد أبرز قادة الميليشيات المناهضة لحركة حماس في غزة، في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية، إن اللجنة "تفتقر لأي ثقل حقيقي"، واصفًا إياها بأنها "لجنة قسائم غذائية وحاويات مساعدات". وأضاف: "هذه لجنة ساذجة لا تتعدى كونها إطارًا لتوزيع الطعام والمياه".
واعتبر الدهيني أن النقاش الدائر حول الإدارة المدنية واللجان الانتقالية «لا يمس جوهر الصراع»، مؤكدًا أن الميليشيات التي يقودها ترى نفسها طرفًا أساسيًا في أي ترتيبات مقبلة. وقال:"قضيتنا الحقيقية هي مع إسرائيل، ومع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ومع دولة الإمارات. لا نرى سببًا للتعامل مع هذه اللجنة".
وكشف الدهيني أن مجموعته المسلحة تستعد للتوسع، مشيرًا إلى وجود "نحو 10 آلاف شاب مستعدون للانضمام فور عودة سكان رفح إلى منازلهم"، مضيفًا: "نحن لا نعمل بعشوائية ولدينا خطة واضحة".
مواقف مشابهة صدرت من خان يونس، حيث شكك حسام الأسطل ، قائد ميليشيا محلية في المدينة، وفقا لموقع "واينت" بإمكانية تنفيذ أي من الترتيبات المطروحة. وقال: "كل الحديث عن لجان وإدارة مدنية وتسويات في غزة ليس سوى ضجيج إعلامي وتسويق سياسي، ولن يتحول إلى واقع".
ووضع الأسطل شروطًا صارمة لأي تسوية محتملة، مؤكدًا أنه "لن يكون هناك انسحاب للجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر، ولن يُوقع أي اتفاق دون نزع سلاح حماس، وهو أمر غير ممكن من وجهة نظرنا". كما انتقد تركيبة اللجنة، معتبرًا أنها تفتقر للشرعية الشعبية، وقال: "من يعيش على الأرض هو من يقرر، وليس جهات خارجية".
وكان قد جرى الإعلان خلال الأيام الماضية عن تشكيل لجنة تضم 15 شخصية فلسطينية ذات خلفيات إدارية وأمنية ومهنية، كثير منها مرتبط بمؤسسات السلطة الفلسطينية. ويترأس اللجنة علي شعت، المسؤول السابق في السلطة ونائب وزير سابق، والمصنف ضمن التيار المعتدل في حركة فتح.
وتضم اللجنة ضباطًا متقاعدين من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إلى جانب مختصين في مجالات القضاء، والأراضي، والصحة، والتعليم، والاقتصاد، فضلاً عن أكاديميين ومهندسين ورجال أعمال وناشطين في المجتمع المدني. وبحسب مصادر مطلعة، من المقرر أن تعمل اللجنة بتنسيق مع رام الله وجهات دولية، وهو ما أثار انتقادات محلية بشأن شرعيتها وتمثيلها الحقيقي لسكان القطاع.
ويأتي هذا الجدل في ظل فراغ سلطوي متواصل في غزة، حيث تراجعت سيطرة حماس عسكريًا وإداريًا، بينما لم تتمكن السلطة الفلسطينية من ترسيخ وجودها، في وقت لم تنجح فيه المبادرات الدولية، بقيادة مصر وقطر والولايات المتحدة، في بلورة آلية موحدة وفعالة لإدارة المرحلة الانتقالية.
في هذا الفراغ، برزت الميليشيات المحلية كقوة أمر واقع، مستندة إلى البنية العشائرية وقدرتها على توفير الأمن والحد الأدنى من الخدمات، ما منحها قدرًا من القبول الشعبي النسبي.
ويرى محللون أمنيون أن التصريحات الأخيرة تهدف إلى رسم خطوط حمراء واضحة، وفرض الاعتراف بالقوى المسلحة المحلية كلاعب لا يمكن تجاوزه، في رسالة مفادها أن مستقبل غزة "لن يُحسم فقط على طاولات المفاوضات، بل في شوارع القطاع أيضًا".