- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- قرار عسكري غامض في سوريا.. نقل "مختار التركي" من أخطر مناطق الجنوب
قرار عسكري غامض في سوريا.. نقل "مختار التركي" من أخطر مناطق الجنوب
نقل عمر تشيفتشي، المعروف بـ"مختار التركي"، إلى قيادة الفرقة 62 في حماة يبعده عن حدود الجولان، وسط تكهنات بشأن دوافع أمنية وسياسية وإعادة ترتيب الولاءات داخل الجيش السوري


أثار تعيين عسكري جديد في الجيش السوري اهتمامًا في تركيا وإسرائيل، بعد نقل الضابط عمر تشيفتشي، المعروف باسم "مختار التركي"، من مناطق جنوب سوريا إلى محافظة حماة، حيث تولى قيادة الفرقة 62.
وبحسب تقرير نشره موقع "Türkiye Today"، فإن تشيفتشي، وهو مواطن تركي الأصل وأحد القادة البارزين سابقًا في صفوف "هيئة تحرير الشام"، كان من الشخصيات التي حظيت بمتابعة أمنية إسرائيلية، خصوصًا بسبب أدواره السابقة بالقرب من الحدود مع إسرائيل.
من الجولان إلى حماة
تولى تشيفتشي بعد سقوط نظام بشار الأسد قيادة الفرقة 44 في درعا والقنيطرة، مقابل هضبة الجولان، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى قيادة الفرقة 70 في دمشق.
أما التعيين الجديد فينقله إلى الشمال، حيث سيتولى قيادة الفرقة 62 في حماة، بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية.
ولا توجد أدلة تؤكد أن القرار جاء نتيجة ضغط إسرائيلي، إلا أن التقرير التركي يطرح احتمال أن يكون هذا العامل جزءًا من الحسابات التي رافقت عملية التعيين، في ظل حساسية خلفية تشيفتشي وعلاقاته السابقة وتصريحاته بشأن إسرائيل.
ويأتي نقل الضابط في وقت تحاول فيه دمشق بلورة ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل، ما قد يجعل إبعاده عن المنطقة الحدودية خطوة يمكن أن تُقرأ في إسرائيل باعتبارها رسالة تهدئة.
صراع على الولاءات داخل الجيش السوري
في المقابل، قد يكون للتعيين تفسير داخلي يتعلق بإعادة هيكلة الجيش السوري وتفكيك شبكات الولاء التي تشكلت خلال سنوات الحرب الأهلية.
وتضم الفرقة 62 عددًا من المقاتلين الذين كانوا ينتمون سابقًا إلى فصيل "سلطان سليمان شاه"، المرتبط بمحمد الجاسم، المعروف باسم "أبو عمشة".
وكان الجاسم قد عُيّن مؤخرًا نائبًا لقائد الفيلق المركزي، في خطوة ترفع موقعه داخل هيكل القيادة، لكنها في الوقت نفسه تبعده عن السيطرة المباشرة على مقاتليه السابقين.
وبحسب التقديرات التي أوردها التقرير، قد تكون مهمة تشيفتشي في الفرقة 62 مرتبطة بمحاولة دمج الوحدات ذات الولاءات السابقة داخل هيكل الجيش السوري الجديد، ونقل ولائها من القادة والفصائل إلى مؤسسات الدولة.
البعد التركي في التعيين
كما يكتسب تعيين ضابط من أصول تركية أهمية خاصة في ظل العلاقات الوثيقة بين أنقرة وعدد من الفصائل السورية.
ويُنظر إلى أبو عمشة باعتباره مقربًا من تركيا، ولذلك قد يحمل اختيار تشيفتشي رسالة إلى أنقرة بأن إعادة توزيع القيادات داخل الجيش السوري لا تستهدف بالضرورة نفوذها.
ويأتي ذلك بعد أيام من وضع وحدات في الجيش السوري في حالة تأهب قصوى، وسط تكهنات بشأن توترات داخل المؤسسة العسكرية وتهديدات محتملة من ميليشيات شيعية موالية لإيران في العراق.
وبحسب التقرير، لم يكن الأمر مرتبطًا بمحاولة انقلاب، وإنما بإعادة تنظيم أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الجيش السوري وتعزيز الولاء للدولة.
وبالنسبة إلى إسرائيل، يبقى التطور الأبرز أن أحد الضباط السوريين الذين أثاروا اهتمامًا أمنيًا خاصًا لم يعد يتولى منصبًا عسكريًا بالقرب من حدود الجولان، ما يفتح تساؤلات حول ما إذا كان النقل مجرد جزء من إعادة هيكلة الجيش السوري، أم يحمل أيضًا أبعادًا سياسية وأمنية أوسع.