- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحقيق بريطاني: مهاجرون عراقيون بين التعذيب وابتزاز الميليشيات في ليبيا
تحقيق بريطاني: مهاجرون عراقيون بين التعذيب وابتزاز الميليشيات في ليبيا
تهديدات بنزع الأعضاء وفديات مالية مقابل الإفراج عن مئات المحتجزين

كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن تعرض أكثر من 300 مهاجر من إقليم كردستان العراق للخطف والتعذيب والابتزاز داخل ليبيا، خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر طرق الهجرة غير الشرعية، وسط اتهامات لميليشيات ليبية بتهديد المحتجزين بنزع أعضائهم الداخلية مقابل الإفراج عنهم.
وبحسب التحقيق، وقع المهاجرون في قبضة جماعات مسلحة طالبت عائلاتهم بدفع فدية تصل إلى خمسة آلاف دولار عن كل شخص، مرفقة بتهديدات مباشرة تضمنت “الدفع عبر الكلى” في حال عدم تحويل الأموال بسرعة.
شبكة تهريب تربط كردستان بليبيا
ووفق المعلومات التي أوردتها “بي بي سي”، دفع المهاجرون مبالغ مالية كبيرة لشبكات تهريب يديرها مهربون من إقليم كردستان العراق، بهدف نقلهم إلى بريطانيا عبر شمال أفريقيا والبحر المتوسط.
وكانت الرحلات تمر عبر ليبيا، التي تُعتبر إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا، في ظل الانقسام الأمني وانتشار الجماعات المسلحة وضعف سيطرة الدولة على أجزاء واسعة من البلاد.
وأشار التقرير إلى أن مجموعات من المهاجرين نُقلت خلال صيف 2025 إلى مجمعات مغلقة خاضعة لحراسة مشددة، قبل أن تبدأ عمليات الاحتجاز الجماعي وطلبات الفدية.
تعذيب وتهديدات بنزع الأعضاء
وتحدث رهائن سابقون عن تعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي داخل أماكن الاحتجاز، فيما أرسلت الجماعات المسلحة تسجيلات مصورة لعائلات المحتجزين تُظهر عمليات ضرب وإهانة وتهديدات مباشرة باستئصال الكلى.
وقال أحد الشبان الذين أُطلق سراحهم إنه تعرض للحرق والتعذيب خلال احتجازه، بينما روى فتى يبلغ من العمر 16 عاماً أنه أمضى نحو ستة أشهر داخل زنزانة مكتظة تضم أكثر من 170 شخصاً، من دون رؤية ضوء الشمس.
وأضاف أن المحتجزين كانوا ينامون جلوساً بسبب الاكتظاظ الشديد، ويتشاركون مرحاضاً واحداً فقط، فيما كان الطعام يقتصر أحياناً على قطعة خبز يومياً.
شبهات بعمليات نزع أعضاء قسرية
وأثار التحقيق مخاوف متزايدة من احتمال تنفيذ عمليات نزع أعضاء قسرية بحق بعض الرهائن، بعدما عرضت عائلات صوراً لندوب وجروح حديثة على أجساد أبنائها بعد الإفراج عنهم.
ونقلت "بي بي سي" عن طبيب استشاري في بريطانيا قوله إن بعض الندوب الظاهرة في الصور “تتطابق مع الشقوق الجراحية المستخدمة عادة في عمليات استئصال الكلى”، رغم عدم وجود تأكيد قاطع حتى الآن بإجراء عمليات نزع أعضاء بالفعل.
قتلى ومفقودون
وبحسب المعلومات المتوفرة، توفي رهينة واحد على الأقل خلال فترة الاحتجاز، بينما لا يزال عدد غير معروف من المهاجرين في عداد المفقودين أو محتجزين حتى الآن.
وتعتقد سلطات في إقليم كردستان العراق أن بعض المحتجزين ربما أُجبروا على “دفع ثمن حريتهم” عبر التبرع القسري بأعضائهم الداخلية.
تقاطع بين شبكات التهريب والجماعات المسلحة
وكشف التحقيق عن ارتباط بين مهربين عراقيين وشبكات التهريب العاملة في ليبيا، مشيراً إلى تعاون قائم بين مهربين من مدينة رانية الكردية وجماعات مسلحة ليبية تدير مسارات تهريب البشر نحو أوروبا.
كما أشار التقرير إلى أن الفوضى الأمنية والانقسام السياسي في ليبيا يوفّران بيئة خصبة لازدهار شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
الهجرة مستمرة رغم المخاطر
ورغم الانتهاكات القاسية التي كشفها التحقيق، تؤكد السلطات في إقليم كردستان أن محاولات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا ما تزال مستمرة.
وقال مسؤولون محليون إنهم يحاولون إقناع الشبان بعدم خوض هذه الرحلات عبر نقل شهادات الناجين وما تعرضوا له داخل ليبيا، إلا أن الأزمات الاقتصادية والبطالة تدفع كثيرين إلى مواصلة المخاطرة.
وختم أحد المسؤولين المحليين بالقول: "المأساة الأكبر أننا نرى كل ما يحدث، ومع ذلك لا يتوقف الناس عن المحاولة".
