- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- ضغوط متزايدة على الرباط بعد أحداث سبتة.. المعارضة تطالب بتحقيق واتهامات للحكومة بالصمت
ضغوط متزايدة على الرباط بعد أحداث سبتة.. المعارضة تطالب بتحقيق واتهامات للحكومة بالصمت
أحزاب ومنظمات حقوقية تدعو إلى كشف ملابسات موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية وتحذر من الاكتفاء بالمقاربة الأمنية لمعالجة الأزمة

تتزايد الضغوط السياسية والحقوقية في المغرب على خلفية موجة الهجرة الجماعية غير المسبوقة نحو مدينة سبتة، وسط استمرار غياب موقف رسمي من الحكومة حتى مساء السبت.
ودعا حزب العدالة والتنمية، أكبر أحزاب المعارضة، إلى تشكيل لجنة وطنية للتحقيق بتوجيهات ملكية، بهدف كشف ملابسات الأحداث التي شهدتها مدينتا المضيق والفنيدق وانتهت بمحاولات عبور جماعية باتجاه سبتة.
وقال الحزب، في بيان صدر عقب اجتماع استثنائي، إن ما جرى يستدعي تحقيقًا "نزيهًا وشفافًا"، مع نشر نتائجه للرأي العام، ومحاسبة المسؤولين واستخلاص الدروس لمعالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة.
وأضاف أن التحقيق يجب ألا يقتصر على الوقائع الأمنية، بل يتناول أيضًا الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع أعدادًا متزايدة من الشباب إلى خوض رحلات هجرة محفوفة بالمخاطر.
منظمات حقوقية تطالب بالمحاسبة
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر منظمة حقوقية مستقلة في البلاد، بفتح تحقيق مستقل لتحديد أسباب موجة الهجرة الأخيرة والظروف التي أحاطت بها.
ودعت الجمعية إلى محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في حماية الأشخاص أو منع استغلال الفئات الهشة، مع التأكيد على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في حرية التنقل والحق في مغادرة البلاد والعودة إليها.
انتقادات لصمت الحكومة
بالتوازي مع المطالب بفتح تحقيق، تصاعدت الانتقادات الموجهة للحكومة المغربية بسبب غياب أي توضيح رسمي بشأن الأحداث، وهو ما اعتبرته أحزاب معارضة سببًا في انتشار روايات متضاربة حول ما جرى.
وطالب حزب التقدم والاشتراكية حكومة رئيس الوزراء عزيز أخنوش بكسر صمتها، وتقديم رواية رسمية تتضمن تفاصيل الحادثة والإجراءات المزمع اتخاذها للتعامل مع تداعياتها، سواء في سبتة أو مليلية.
"الأزمة أعمق من حكومة واحدة"
ويرى باحثون أن ما حدث لا يمثل فشل حكومة بعينها، بل يعكس أزمة ممتدة في السياسات العامة.
ويقولون: إن وصول الأزمة إلى حد إقدام عائلات على المخاطرة بحياة أبنائها في البحر يطرح تساؤلات تتجاوز الأداء الحكومي، وتمس قدرة مؤسسات الدولة على بناء عقد اجتماعي يمنح المواطنين شعورًا بالشراكة والانتماء.
ويعتبر مراقبون أن غياب التواصل الرسمي والإعلامي مع الرأي العام ساهم في تعميق حالة الغموض، معتبرًا أن تجاهل الأزمة لا يلغي وجودها، بل يؤجل النقاش حول أسبابها الحقيقية. ويحذرون من حصر التعامل مع ما جرى في الجانب الأمني فقط، مؤكدًا أن الهجرة الجماعية تمثل مؤشرًا على اختلالات اجتماعية واقتصادية وسياسية أوسع، وأن التركيز على حماية الحدود دون معالجة أسباب الهجرة سيؤدي إلى تكرار الأزمة.
دعوات إلى حلول تتجاوز الأمن
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، محمد رشيد الشريعي، أن مشاهد الهجرة الجماعية تعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثًا عن فرص أفضل.
وأكد أن من حق الدول حماية حدودها وتنظيم الهجرة، لكن ذلك يجب أن يتم بما يتوافق مع القانون الدولي، ويحفظ الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
ودعا الشريعي إلى إعطاء الأولوية لحماية الأرواح، وضمان معاملة إنسانية لجميع المهاجرين، وإجراء تحقيق في أي ادعاءات بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الأحداث، مع محاسبة المسؤولين إذا ثبتت مسؤوليتهم.
وأضاف أن معالجة الظاهرة تتطلب سياسات تنموية وإصلاحات اقتصادية واجتماعية تعالج جذور المشكلة، وفي مقدمتها البطالة والفقر وتراجع فرص الاندماج، بدل الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها.
