- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- واشنطن تراهن على خنق الاقتصاد الإيراني لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات
واشنطن تراهن على خنق الاقتصاد الإيراني لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات
إدارة ترامب تؤجل خيار الحرب وتكثف العقوبات والحصار الاقتصادي وطهران ترفض العودة إلى طاولة التفاوض قبل تغيير الشروط الامركية حول هرمز

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الجمود، مع اقتراب موعد نهائي مرتبط بالتفاهم القائم بين الطرفين، من دون مؤشرات واضحة على تمديده أو الانتقال إلى تفاهم جديد.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الوضع بين واشنطن وطهران "جامد"، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لم تتلق، أي إشارة إلى ترتيبات لتمديد مذكرة التفاهم.
وأوضح المسؤول، في حديث لموقع "بوليتيكوط، أن السؤال بالنسبة إلى واشنطن لا يتعلق بمدى قرب الطرفين من التوصل إلى اتفاق، بل بما إذا كانت إيران مستعدة فعلاً للعودة إلى طاولة المفاوضات وقبول اتفاق جديد.
وبحسب المسؤول، فإن طهران لم تقدم حتى الآن ما يشير إلى استعدادها لاتخاذ هذه الخطوة.
طهران ترفض وصف الاتصالات بأنها مفاوضات
من الجانب الإيراني، تبدو الصورة مختلفة تماماً. فقد أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران لم تتخذ قراراً بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت، وفق الرواية الإيرانية، على «إنهاء الحرب»، وليس على وقف إطلاق نار مؤقت يمكن تمديده أو تجديده.
وقال عراقجي إن قطر وباكستان تضطلعان بدور في نقل الرسائل والحفاظ على قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن، لكن هذا الدور لا يعني، بحسبه، وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين.
وتعكس هذه التصريحات رغبة إيرانية في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع تجنب إعطاء انطباع بأن طهران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات تحت الضغط الأميركي.
مسار منفصل مع عُمان حول مضيق هرمز
وفي موازاة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، تجري إيران محادثات فنية مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح عراقجي أن هذا المسار منفصل عن المفاوضات السياسية مع الولايات المتحدة، ويركز على تحديد خطوط ملاحية وتنظيم حركة السفن، بعدما أصبحت المسارات السابقة غير صالحة للاستخدام.
وتعمل الأطراف، وفق الوزير الإيراني، على إعداد مسار مؤقت يمكن تطويره لاحقاً إلى مسار دائم.
لكن طهران ترفض الربط بين هذه المحادثات الفنية وبين إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، مؤكدة أن أي قرار بهذا الشأن مرتبط بشروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الوفاء بها.
واشنطن تصعّد الحرب الاقتصادية
في ظل غياب اختراق دبلوماسي، تتحول العقوبات الاقتصادية إلى الأداة الرئيسية التي تراهن عليها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لإطلاق حملة تهدف إلى «العزل الاقتصادي» لإيران، في محاولة لتضييق الخناق على اقتصادها ودفع قيادتها إلى إعادة حساباتها.
كما يكرر ترامب الإشارة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، بما في ذلك نقص الوقود والتضخم والاضطرابات الداخلية، باعتبارها مؤشرات على أن طهران قد تصبح أكثر استعداداً لتقديم تنازلات إذا اشتد الضغط عليها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الإدارة الأميركية تمتلك أدوات إضافية لمعاقبة إيران وشل اقتصادها، الذي وصفته بأنه يمر أصلاً بمرحلة شديدة الضعف.
لكن السؤال الذي لا تملك واشنطن إجابة واضحة عنه حتى الآن هو ما إذا كان الضغط الاقتصادي سيؤدي فعلاً إلى النتيجة السياسية المطلوبة.
استراتيجية ترامب: العقوبات أولاً والحرب لاحقاً
بحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «وول ستريت جورنال»، يميل ترامب في الوقت الراهن إلى إعطاء العقوبات والحصار الاقتصادي مزيداً من الوقت، بدلاً من اتخاذ قرار سريع بالعودة إلى حرب واسعة.
وتشير هذه المقاربة إلى أن الرئيس الأميركي يفضل اختبار قدرة الاقتصاد الإيراني على التحمل قبل اتخاذ قرار أكثر خطورة عسكرياً أو دبلوماسياً.
ويبدو أن مستشاري ترامب يحاولون إقناعه بأن العقوبات المفروضة بالفعل بدأت تترك أثراً متزايداً على الاقتصاد الإيراني، وأن توسيعها وإضافة إجراءات جديدة قد يكونان الوسيلة الأكثر فاعلية لإجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات.
ويمنح هذا النهج الإدارة الأميركية مساحة للمناورة: فلا هي تعود فوراً إلى الحرب، ولا هي تقدم تنازلات لطهران مقابل استئناف المفاوضات.
المشكلة: إيران أثبتت قدرتها على تحمل الضغوط
لكن استراتيجية «الخنق الاقتصادي» تحمل مخاطرة أساسية. فقد أظهرت إيران خلال السنوات الماضية قدرة ملحوظة على التكيف مع العقوبات، والبحث عن أسواق بديلة، واستخدام شبكات مالية وتجارية للحد من تأثير الإجراءات الأميركية.
ويرى أحد المطلعين على المفاوضات، وفق «بوليتيكو»، أن قدرة إيران على تحمل الألم الاقتصادي قد تكون أعلى مما تراهن عليه إدارة ترامب، وهو ما قد يجعل سياسة الضغط أقل فاعلية مما تتوقع واشنطن.
ويضيف المصدر أن الوقت يمثل عاملاً حاسماً، خصوصاً إذا كانت الإدارة الأميركية تريد تحقيق استقرار نسبي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وهنا تكمن المفارقة: كلما طال أمد العقوبات من دون تنازل إيراني، زاد الضغط على واشنطن نفسها لاتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية.
هرمز: نقطة الصدام الأكثر حساسية
إلى جانب الملف النووي والعقوبات، يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات قابلية لتحويل الأزمة إلى مواجهة مباشرة.
فالمسؤول الكبير في البيت الأبيض أكد أن أي فرض لرسوم عبور أو رسوم مالية أو قيود على حركة الملاحة في المضيق يمثل بالنسبة إلى الولايات المتحدة خطاً أحمر.
وقال إن واشنطن ترفض أي صيغة يمكن أن تعني فرض رسوم أو سيطرة على حركة الملاحة في المضيق.
في المقابل، تؤكد إيران أن سيادتها وحقوقها في المضيق ليست موضع تفاوض.
وخلال خطاب في ولاية نيويورك، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستعلن قريباً، بعد «هزيمة إيران»، أن مضيق هرمز أصبح إقليماً تابعاً للولايات المتحدة، قبل أن يشير مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً إلى أن التصريح قيل على سبيل المزاح. لكن طهران لم تتعامل معه باعتباره مجرد مزحة.
ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عبر منصة «إكس» بالتأكيد على أن المضيق إيراني، وأن قرار فتحه أو إغلاقه يعود إلى إيران.
طهران: سياسة الضغط دليل على فشل الدبلوماسية الأميركية
ترفض إيران قراءة واشنطن للمشهد الاقتصادي باعتباره نقطة ضعف يمكن تحويلها إلى تنازل سياسي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاستراتيجية الأميركية لن تنجح، معتبراً أن اللجوء المتزايد إلى العقوبات يعكس عجز واشنطن عن تقديم مسار دبلوماسي قابل للحياة.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن المشكلة لا تكمن في حجم الضغوط الاقتصادية فقط، بل في محاولة الولايات المتحدة استخدام الاقتصاد لإملاء شروط سياسية على طهران.
وتحاول إيران، في المقابل، الحفاظ على هامش مناورة عبر الوسطاء الإقليميين، خصوصاً قطر وباكستان وعُمان، من دون الالتزام حتى الآن باستئناف مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
