- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- برنامج الأغذية العالمي يخفض مساعداته في غزة بنحو الثلث
برنامج الأغذية العالمي يخفض مساعداته في غزة بنحو الثلث
نقص التمويل يحرم نحو نصف مليون شخص من المساعدات الغذائية ويهدد بتفاقم انعدام الأمن الغذائي مع اقتراب الشتاء

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خفض مساعداته الغذائية والإنسانية في قطاع غزة بنحو الثلث، بسبب نقص التمويل، ما أدى إلى تقليص عدد المستفيدين من 1.6 مليون شخص في أيلول/سبتمبر الماضي إلى 1.1 مليون خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الغذائية مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضح البرنامج أن التخفيضات تشمل تقليص الحصص الغذائية والمساعدات النقدية والوجبات الساخنة، في وقت لا يزال فيه نحو 1.4 مليون شخص، أي 67% من سكان القطاع، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق بيانات البرنامج المستندة إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
تقليص الحصص الغذائية
وقال البرنامج إن الأسر المستفيدة باتت تحصل على طرد غذائي واحد بدلاً من طردين، إلى جانب كميات أقل من دقيق القمح، فيما جرى خفض قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة.
وأشار إلى أن مساعداته شكّلت خلال السنوات الثلاث الماضية شريان حياة لما يصل إلى 90% من الأسر في قطاع غزة، موضحاً أنه تمكّن، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، من الوصول إلى نحو 1.6 مليون شخص شهرياً، عبر توزيع الطرود الغذائية ودقيق القمح والخبز والوجبات الساخنة، فضلاً عن الدعم التغذوي والمساعدات النقدية.
ورغم تقليص عملياته، أكد البرنامج استمرار دعمه للمخابز التي تغطي نحو ثلث احتياجات القطاع من الخبز، إلى جانب توفير الدعم التغذوي لنحو 300 ألف امرأة وطفل، ووجبات خفيفة مدرسية لنحو 200 ألف طفل.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الغذائية
وحذّر البرنامج من أن التحسن النسبي في وصول المساعدات منذ وقف إطلاق النار لا يزال هشاً، وأن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى تراجع سريع في الأوضاع الغذائية.
ووفق بياناته، يواجه نحو 200 ألف شخص ظروفاً غذائية طارئة، تندرج ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فيما لا يحصل سوى طفل واحد من كل خمسة أطفال على نظام غذائي متنوع بما يكفي.
وتزيد الأوضاع الاقتصادية الصعبة من حدة الأزمة، إذ تتجاوز معدلات البطالة في القطاع 80%، ما يحد من قدرة الأسر على شراء المنتجات الطازجة والأغذية الغنية بالبروتين، حتى عندما تكون متوفرة في الأسواق.
وأشار البرنامج إلى أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يحذر من احتمال ارتفاع الاحتياجات بصورة حادة إذا استمر تراجع التمويل الإنساني.
450 مليون دولار لمواصلة العمليات
وكشف برنامج الأغذية العالمي أنه تلقى خلال عام 2026 أقل من نصف التمويل الذي كان يحصل عليه لعملياته في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات السابقة، مؤكداً حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار لمواصلة عملياته في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2026 حتى آذار/مارس 2027.
وأوضح أن اقتراب فصل الشتاء يزيد الحاجة إلى الموارد اللازمة لمواصلة المساعدات الغذائية الطارئة، ودعم العمليات الإنسانية، والوقاية من سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.
مسؤول أممي: الحياة في غزة لا تزال قاسية
من جانبه، حذّر القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، من استمرار الظروف الإنسانية الصعبة في القطاع، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال سكاو، في تصريحات لوكالة «رويترز» من غزة، إن الحياة لا تزال قاسية للغاية، في ظل غياب المساكن الملائمة والخدمات الأساسية والشعور بالأمان.
وأضاف أن خفض المساعدات يأتي مع الاستعداد لمواجهة فصل الشتاء الرابع، مشيراً إلى أن فصول الشتاء السابقة في القطاع كانت قاسية للغاية.
ويخشى البرنامج أن يؤدي استمرار العجز المالي وتراجع المساعدات، بالتزامن مع الظروف المعيشية الصعبة واقتراب الشتاء، إلى تقويض التحسن المحدود الذي تحقق في الأمن الغذائي، وزيادة المخاطر التي تواجه الأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.
