- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- اتفاقات تاريخية بين العراق وتركيا.. تعاون واسع في الطاقة والمياه وممر تجاري نحو أوروبا
اتفاقات تاريخية بين العراق وتركيا.. تعاون واسع في الطاقة والمياه وممر تجاري نحو أوروبا
أنقرة وبغداد تدفعان نحو اتفاق جديد لخط كركوك–جيهان وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وسط مساعٍ لرفع حجم التبادل إلى 30 مليار دولار

حملت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة طابعًا اقتصاديًا واضحًا، بخلاف زياراته الأخيرة إلى واشنطن وطهران التي طغت عليها الملفات السياسية والأمنية. وتركزت المباحثات مع القيادة التركية على توسيع التعاون في مجالات الطاقة والمياه والاستثمار والتجارة، إلى جانب تسريع تنفيذ مشروع "طريق التنمية" الذي يربط ميناء الفاو في جنوب العراق بالأراضي التركية وصولًا إلى أوروبا.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20 مليار دولار سنويًا، فيما يسعى الجانبان إلى رفعه إلى 30 مليار دولار، بالتوازي مع دفع مشاريع البنية التحتية وممرات الطاقة إلى مراحل تنفيذ متقدمة.
اتفاق جديد لخط كركوك–جيهان
وشهد ملف الطاقة أبرز نتائج الزيارة، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط العراقي–التركي (كركوك–جيهان)، مؤكداً أن أنقرة وبغداد تعملان على بلورة اتفاقية جديدة وشاملة لتنظيم التعاون في قطاع الطاقة.
كما أُعلن انضمام شركة النفط التركية الحكومية (TPAO) كشريك بنسبة 15% في مشروع تطوير حقول كركوك الذي تقوده شركة بريتيش بتروليوم (BP)، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز الحضور التركي في قطاع الطاقة العراقي.
وفي موازاة ذلك، وقع الجانبان ثلاث اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة، فيما تواصلت المباحثات لاستكمال التفاهمات المتعلقة بالطاقة والاستثمار والتجارة ومشروع "طريق التنمية".
المياه وطريق التنمية في صدارة المباحثات
وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الزيارة أفضت إلى تفاهمات مهمة شملت ملفات المياه، ومشروع "طريق التنمية"، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى قضايا التعاون الأمني والعسكري، بما يعكس رغبة الطرفين في توسيع الشراكة الثنائية.
ووصف المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح تركيا بأنها أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للعراق، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع "طريق التنمية"، الذي يُنظر إليه باعتباره ركيزة لتحويل العراق إلى ممر إقليمي يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.
وأوضح أن المشروع من شأنه تنشيط القطاعات اللوجستية، وزيادة الاستثمارات، وخلق فرص عمل، ورفع الإيرادات غير النفطية، إلى جانب تعزيز موقع العراق الجغرافي في حركة التجارة الإقليمية.
رهان على التنفيذ
ورأى عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي سامي أوشانا أن الزيارة تأتي في توقيت مناسب للانتقال بالعلاقات العراقية–التركية من إدارة الملفات المشتركة إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية، مؤكداً أن البرلمان يدعم أي تفاهمات تسهم في جذب الاستثمارات ونقل الخبرات وتعزيز الاقتصاد العراقي، شريطة الحفاظ على المصالح الوطنية.
أما الخبير الاقتصادي كريم الحلو، فاعتبر أن نجاح الزيارة سيقاس بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خصوصاً في مجالات المياه والطاقة والنقل.
وأشار إلى أن العراق يسعى للاستفادة من الخبرة التركية في مشاريع السدود وتبطين الأنهار وتحلية المياه، بالتزامن مع تطوير مشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية، اللذين قد يشكلان ممراً اقتصادياً جديداً بين آسيا وأوروبا.
وأضاف أن استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان، بطاقة قد تصل إلى 2.2 مليون برميل يومياً، إلى جانب توسيع الاستثمارات التركية في قطاعات الزراعة والبنية التحتية، قد يسهم في تعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي للعراق، في وقت تظل فيه أزمة المياه إحدى أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه بغداد.
