- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصعيد تدريجي في جنوب لبنان: سيطرة نارية واسعة واستعدادات لمعركة محتملة في النبطية
تصعيد تدريجي في جنوب لبنان: سيطرة نارية واسعة واستعدادات لمعركة محتملة في النبطية
تكثيف الغارات وتوسيع “السيطرة النارية” جنوب لبنان وسط ترقب لجولة تصعيد جديدة تتركز في النبطية

تشير التطورات الميدانية في جنوب لبنان إلى مرحلة جديدة من التصعيد المنضبط، مع توسيع إسرائيل نطاق عملياتها الجوية والبرية، بالتوازي مع رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى بيروت وحزب الله. وفي ظل هدنة هشة، تتزايد التقديرات داخل إسرائيل بأن المواجهة لم تُحسم بعد، وأن جولة إضافية قد تكون قريبة، مع تركيز خاص على منطقة النبطية.
توسع ميداني خارج خطوط التهدئة
خلال الأيام الأخيرة، صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته، مع تسجيل عشرات الغارات يوميًا، شملت مناطق شمال نهر الليطاني، أي خارج نطاق التفاهمات السابقة.
ويعكس هذا التوسع، وفق تقديرات إسرائيلية، محاولة لفرض واقع أمني جديد ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته في العمق.
في المقابل، تستمر الإنذارات المسبقة وإخلاء بعض القرى، ما يشير إلى تحضير ميداني لعمليات أوسع، حتى في ظل استمرار الهدنة المؤقتة.
"سيطرة نارية" على عشرات البلدات
تقديرات عسكرية تشير إلى أن إسرائيل تسيطر فعليًا على عشرات القرى في الشريط الحدودي بشكل مباشر، فيما تمتد "السيطرة بالنيران" إلى أكثر من مئة بلدة في الجنوب اللبناني.
ويُقصد بذلك القدرة على استهداف هذه المناطق بشكل مستمر، دون وجود دائم للقوات على الأرض.
هذا النمط يعكس انتقالًا إلى استراتيجية “الضغط المستمر” بدل الحسم السريع، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري.
المسار السياسي تحت الضغط
بالتوازي مع التصعيد، تمارس واشنطن ضغوطًا على بيروت للدفع نحو ترتيبات سياسية، وسط حديث عن محاولات لتفعيل قنوات تفاوض غير مباشرة.
لكن داخل لبنان، لا يزال الانقسام قائمًا حول شروط أي مسار سياسي، خاصة في ظل المطالب بوقف كامل لإطلاق النار قبل الدخول في مفاوضات.
تهديد المسيّرات يغيّر قواعد اللعبة
عامل مركزي في المعادلة الحالية يتمثل في الطائرات المسيّرة، خاصة الانقضاضية، التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا للجيش الإسرائيلي.
وقد دفع ذلك إلى تعزيز أنظمة الرصد والدفاع الجوي، إلى جانب تبني سياسة هجومية تستهدف عمق مناطق الإطلاق.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن مواجهة هذا التهديد بشكل كامل ستستغرق وقتًا، ما يبرر توسيع نطاق العمليات.
النبطية في دائرة التركيز
تتجه الأنظار بشكل متزايد إلى منطقة النبطية، التي تُعتبر نقطة استراتيجية تربط عدة محاور ميدانية في الجنوب.
وتشير تحليلات عسكرية إلى أن أي تصعيد واسع قد يبدأ أو يتركز في هذه المنطقة، نظرًا لأهميتها العملياتية.
كما يُقدّر أن حزب الله يعمل على تعديل أساليب القتال هناك، مع تقليص الاعتماد على البنية التحتية التقليدية، والاتجاه نحو تكتيكات أكثر مرونة.
استراتيجية "القضم البطيء"
في المقابل، تعتمد إسرائيل—وفق تقديرات—على نهج تدريجي يقوم على استنزاف قدرات حزب الله، وتثبيت منطقة عازلة بعمق أمني أوسع.
ويشمل ذلك مزيجًا من الضربات الجوية، والتموضع المحدود، والضغط المستمر على البنية العسكرية للحزب.
تصعيد مضبوط بانتظار القرار
تعكس المعطيات الحالية توازنًا دقيقًا بين التصعيد العسكري والحسابات السياسية.
ففي حين تستمر العمليات بوتيرة مرتفعة، لا تزال إسرائيل تتجنب حتى الآن الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الخيار مفتوحًا أمام جولة أوسع إذا فشلت الجهود السياسية.
وفي هذا السياق، تبقى النبطية مرشحة لتكون نقطة الاختبار المقبلة في مسار المواجهة.
