- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- فتح تشترط موافقة مكتوبة من حماس على مبادئ عباس السبع للمصالحة
فتح تشترط موافقة مكتوبة من حماس على مبادئ عباس السبع للمصالحة
تعثر الجولة الأولى من الحوار في القاهرة وترحيل استئنافه إلى ما بعد انتخابات الكنيست.. وخلافات بشأن منظمة التحرير ومستقبل الإصلاح الداخلي في فتح

انتهت الجولة الأولى من الحوار بين حركتي فتح وحماس في القاهرة من دون التوصل إلى اتفاق، وسط خلافات بشأن المرجعية السياسية للمصالحة وشروط مشاركة حماس في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. ونقلت مصادر مطلعة أن فتح اشترطت تقديم موافقة مكتوبة وموقعة من المكتب السياسي لحماس على المبادئ السبعة التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما اتفق الطرفان على تأجيل استئناف الحوار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وبحسب مصادر عُقد اللقاء يوم الأربعاء الماضي في مقر المخابرات المصرية، بحضور مسؤولين مصريين وفي إطار الجهود المصرية لدفع المصالحة الفلسطينية. وتركزت المناقشات على المبادئ السبعة التي تمثل، وفق الطرح الرسمي الفلسطيني، المرجعية السياسية المطلوبة لتوحيد الموقف الفلسطيني.
وطلب وفد فتح، برئاسة جبريل الرجوب وعضوية محمد اشتية، من حماس تقديم رد مكتوب يقر بالمبادئ، مع اشتراط توقيع مكتبها السياسي على الموافقة لضمان الالتزام بها وعدم التراجع عنها مستقبلاً.
وأشارت المصادر إلى أن حماس أبدت مواقف إيجابية إزاء بعض البنود، لكنها تحفظت بصورة أساسية على البند المتعلق بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، والاعتراف بإسرائيل، ما يعكس استمرار الخلاف بشأن الأسس السياسية التي ينبغي أن تقوم عليها المصالحة.
المبادئ السبعة محور الخلاف
تندرج المبادئ التي طرحها عباس تحت عنوان «المسار الفلسطيني ـ الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية»، وتشمل إنهاء تداعيات سيطرة حماس على قطاع غزة، والالتزام بنظام سياسي وقانوني موحد وسلاح شرعي واحد، إلى جانب الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
كما تتضمن الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، واعتماد الحل السياسي القائم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وتشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مسؤولياتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، فضلاً عن حصر مسؤولية المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام شامل بمنظمة التحرير الفلسطينية.
تأجيل الحوار وتعليق إصلاح مؤسسات المنظمة
وأكدت المصادر أن الاجتماع لم يفضِ إلى نتائج ملموسة، رغم تأكيد الجانب المصري ضرورة التوصل إلى تفاهم بين الحركتين، باعتباره مدخلاً لعقد حوار وطني شامل بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة.
ووفق المصادر، اقترحت حماس استئناف جلسات الحوار في القاهرة بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يعني ترحيل المحادثات إلى مرحلة لاحقة، في ظل استمرار الخلافات بشأن المرجعية السياسية وشروط المشاركة في المؤسسات الفلسطينية.
وفي المقابل، رفضت فتح بحث تمثيل حماس في منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني قبل التوصل إلى توافق بشأن المبادئ السبعة.
ولن يقتصر تجميد الحوار، بحسب المصادر، على المحادثات الثنائية، بل سيمتد إلى مسار الإصلاح داخل منظمة التحرير والمجلس الوطني. وكانت اللجنة التنفيذية للمنظمة قد قررت، خلال اجتماعها في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، تعليق ترتيبات المجلس الوطني المتعلقة بتعيين ممثلين عن الفلسطينيين في الشتات أو التوافق مع بعض الفصائل على عضويتهم، في خطوة وصفت بأنها بادرة حسن نية تجاه الحوار. وأُبلغت الفصائل بالقرار، وفق ما أوردته «العربي الجديد» في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.
تعثر الحوار الداخلي في فتح
بالتوازي مع المحادثات مع حماس، عقد وفد فتح اجتماعاً مع ممثلين عن تيار الإصلاح الديمقراطي، يوم الجمعة، بمشاركة نائب رئيس التيار سمير مشهراوي، وأسامة الفرا، وسفيان أبو زايدة.
وجدد التيار مطالبه بإعادة جميع المفصولين إلى الحركة، واستعادة رتبهم التنظيمية ورواتبهم، وضمان مشاركتهم في الهيئات التنظيمية. وأفادت المصادر بأن الرجوب واشتية تعهدا بنقل هذه المطالب إلى الرئيس عباس.
لكن مصدراً مقرباً من تيار الإصلاح قال لـ«العربي الجديد» إن الحوار الداخلي لم يشهد أي تقدم، وإن المطالب نفسها تتكرر في الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية من دون نتائج.
وأضاف المصدر أن مصر طلبت بوضوح إشراك تيار الإصلاح الديمقراطي في الحوار، مشيراً إلى أن عدم موافقة عباس قد يدفع باتجاه طرح بدائل، من بينها تحويل التيار إلى إطار وطني أوسع يتخذ صفة فصيل فلسطيني مستقل.
وبحسب المصدر، فإن هذا المقترح يخضع حالياً للبلورة، ويُناقش بجدية، في مؤشر إلى أن تعثر المصالحة بين فتح وحماس يتزامن مع استمرار الخلافات داخل الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية.
فتح: تحفظات حماس لا تتوافق مع الموقف الدولي
من جهته، قال الناطق باسم حركة فتح، منذر الحايك، لـ«العربي الجديد»، إن وفد الحركة عقد لقاء مع القيادة المصرية في إطار رعاية الحوار الفلسطيني، أعقبه اجتماع ثنائي مع حماس استند إلى المبادئ السبعة التي اعتمدها عباس مرجعية سياسية فلسطينية.
وأوضح الحايك أن قيادة حماس أبدت إيجابية تجاه بعض البنود، لكنها سجلت تحفظات على بنود أخرى، وطلبت العودة إلى مكتبها السياسي للتشاور قبل تقديم موقفها النهائي.
وأضاف أن الوفد الفلسطيني سيعود إلى رام الله لإطلاع القيادة الفلسطينية على مجريات الحوار ونتائجه.
واعتبر الحايك أن التحفظات التي أبدتها حماس لا تحظى بقبول المجتمع الدولي، قائلاً إن الفلسطينيين لا يفاوضون أنفسهم، بل يحتاجون إلى تقديم خطاب سياسي واضح وموحد أمام المجتمع الدولي.
وتابع أن قبول حماس بهذه المرجعية من شأنه أن يفتح المجال أمام تفاهم أوسع، محذراً من أن رفضها سيجعل الوضع الفلسطيني «بائساً وصعباً» أمام التحديات القائمة.
ويُبقي تعثر الجولة الأولى من الحوار ملف المصالحة الفلسطينية مفتوحاً على خلافات تتجاوز ترتيبات تقاسم السلطة، لتشمل البرنامج السياسي، وطبيعة النظام الفلسطيني، ومستقبل منظمة التحرير، في وقت لم تتمكن فيه الحركتان من تجاوز الانقسامات الداخلية أو الاتفاق على آلية واضحة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.
