- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصاعد التوتر في الضفة الغربية: الاستيطان والاحتكاك اليومي يهددان بالانفجار
تصاعد التوتر في الضفة الغربية: الاستيطان والاحتكاك اليومي يهددان بالانفجار
تحذيرات أمنية من تصاعد التوترات الميدانية في الضفة الغربية مع اتساع الاستيطان واحتكاك متزايد على الأرض

في ظل إقرار الحكومة الإسرائيلية بناء وتوسيع عشرات المستوطنات في الضفة الغربية وشرعنة عشرات النقاط الاستيطانية العشوائية تزداد المخاوف من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية مع مضاعفة حالات الاحتقان بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين.
توسع استيطاني يغيّر الواقع الميداني
حالات احتقان لم تعد تقتصر على مناطق "ج" المتنازع عليها بل تحصل في الكثير من الأحيان في مناطق "ب" مع رغبة الحكومة وتحديدا الوزير الثاني في وزارة الامن بتسالئيل سموتريتش توسيع صلاحيات التدخل الإسرائيلي حتى الى المناطق المصنفة "أ" والتي من المفترض وفق اتفاقيات أوسلو انها تخضع لسيطرة أمنية ومدنية فلسطينية كاملة".
تصاعد الاحتكاك اليومي وتغيير قواعد السيطرة
مصادر مطلعة تؤكد ان زيادة الحضور الإسرائيلي في مناطق مختلفة، تؤدي إلى اتساع الاحتكاك اليومي مع الفلسطينيين، موضحةً أن “الأمر لا يتعلق فقط بإقامة مستوطنات جديدة، بل بتغيير في طبيعة الوجود الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية على الأرض"، في إشارة الى تخفيف الحكومة الإسرائيلية شروط المصادرة الإسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية ما يحول مناطق رعاية المواشي والمياه الى مناطق احتكاك يومية من شأنها ان تسهم في الانفجار الكبير الذي يتوقعه كثيرون في الضفة الغربية.
في هذا السياق يشار الى ان الجيش الإسرائيلي لا يتعقب مرتكبي الجرائم والتجاوزات في صفوف المستوطنين لان الامر من صلاحية جهاز الامن العام – الشاباك- وفي الجهاز هناك جدل هل هناك شيء اسمه إرهاب يهودي وهل يجب ان تكون وحدة خاصة داخل الجهاز المتابعة هذا الإرهاب، جدل يبقي أبواب الميدان مشرعة امام عنف المستوطنين.
فإذا كان شهر رمضان الأخير الاهدأ على الاطلاق في الضفة الغربية منذ سنوات الأشهر القادمة تضع الوضع ومعه المنظومة الأمنية الاسرائيلية على المحك. مصدر امني إسرائيلي يقر بان الأنشطة الإسرائيلية العسكرية نجحت بإخراج الكثير من الخلايا والمجموعات المسلحة خارج اللعبة الا أن حالة اليأس وانعدام الأمل وفقدان الثقة بالقيادة الفلسطينية والاحتكاك المتزايد مع المستوطنين، كلها أمور قد تقود الوضع نحو الانفجار".
جدل أمني حول التعامل مع عنف المستوطنين
بالنسبة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية مشاهد المسلحين الفلسطينيين الذين ظهروا في أكثر من موقع خلال الانتخابات المحلية الفلسطينية الأخيرة هي خير دليل على كميات كبيرة من السلاح من شأنها ان تكون وقود واداة الانفجار القادم.
انعدام قيادة منظمة قادرة على قيادة انتفاضة جديدة لا تبعث على الاطمئنان لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية. فمبلغ صغير يمكن له ان يمول هجوم مسلح كبير يؤدي الى مقتل إسرائيليين ويكون شرارة الانفجار". في هذا السياق أشار مصدر امني الى ان ايران لا زالت تلعب في الخلف وعلى استعداد لتمويل عمليات مسلحة في الضفة الغربية.
تقديرات أمنية: بيئة قابلة للانفجار
الانفجار في الضفة الغربية ان حدث، تحذّر مصادر مطلعة على أوضاع الضفة الغربية، قد يكون اكثر عنفا وتعقيدا من الانتفاضات السابقة، بسبب انتشار السلاح، وضعف السيطرة الداخلية،
وإمكانية تحرك مجموعات صغيرة بشكل مستقل ومن دون توجيه مباشر من قيادة سياسية أو تنظيمية واضحة.
غياب القيادة الموحدة يزيد المخاطر
جزئية أخرى يمكن لها ان تؤجج الأوضاع هو الفقدان المستمر لثقة الفلسطينيين بقيادتهم وذلك على وقع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح ورفض شريحة الشباب في الحركة وفي الشارع لاستمرار سيطرة الحرس القديم على مفاصل الحياة والقرار في الحركة ومن خلالها في الشارع الفلسطيني.
مصادر متابعة لوضع الشارع الفلسطيني والتطورات داخل حركة فتح رأت أن المؤتمر الثامن لحركة فتح، المنعقد هذا الأسبوع، يُنظر إليه باعتباره محطة مركزية في معركة “اليوم التالي” للرئيس الفلسطيني محمود عباس، موضحةً أن الانتخابات داخل فتح غالباً ما تؤدي إلى صراعات داخلية وتفكك، خلافاً لما يحدث داخل حركة حماس التي تميل إلى التوحد خلال مراحل الانتخابات الداخلية.
وفي هذا السياق، اعتبرت المصادر أن حسين الشيخ يُنظر إليه داخل إسرائيل كشخصية مركزية ومرشح طبيعي لخلافة عباس، بحكم علاقاته الواسعة ودوره في ملفات التنسيق والشؤون المدنية، لكن هذا القرب من إسرائيل، قد يلحق ضرراً كبيراً بشرعيته داخل الشارع الفلسطيني، خاصة لدى الجيل الشاب.
وأضافت هذه المصدر أن الجيل الفلسطيني الشاب ينظر إلى قيادة فتح الحالية باعتبارها “منفصلة عن الواقع وفاسدة ومتعاونة مع إسرائيل”، مشيرة ً إلى غياب نماذج قيادية قادرة على التأثير أو تعبئة الشارع، في ظل وجود شخصيات مثل مروان البرغوثي في السجون، وتراجع التنظيمات المسلحة التقليدية في الضفة الغربية.
ورأت المصادر المطلعة أن هذا الفراغ القيادي، إلى جانب تزايد الشعور بالإحباط وانعدام الأفق السياسي والاقتصادي، يخلق بيئة قابلة للانفجار في أي لحظة، حتى في ظل التراجع النسبي في العمليات المسلحة المنظمة.
ورجحت هذه المصادر ان الأشهر المقبلة ستشهد احد الاحتمالين: الأول يتمثل في استمرار العمليات الفردية المحدودة ومحاولات تنفيذ هجمات متفرقة، والثاني يتمثل في اندلاع موجة تصعيد أوسع نتيجة تراكم اليأس وفقدان الأمل وتراجع شرعية القيادة الفلسطينية. المصادر اشارت الى ان تقليص العمليات المسلحة الفلسطينية لا تعني القضاء عليها”، مشيرةً إلى أن توفر السلاح والتمويل، حتى بمستويات محدودة، ما زال يشكل تهديداً قائماً، خصوصاً مع استمرار محاولات جهات إقليمية، وفي مقدمتها إيران، دعم النشاطات المسلحة في الضفة الغربية
