- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "الموساد لا يكتفي بالاغتيال": كيف تُدار حرب خفية لتفكيك النظام الإيراني من الداخل؟
"الموساد لا يكتفي بالاغتيال": كيف تُدار حرب خفية لتفكيك النظام الإيراني من الداخل؟
توسّع غير مسبوق في أدوات "الموساد" ضد إيران، من العمليات النفسية وتسريب الفضائح إلى محاولات التأثير على استقرار النظام بدل الاعتماد فقط على الاغتيالات


كشف تحقيق مطوّل نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية،عن تحوّل لافت في عمل جهاز الموساد الإسرائيلي تجاه إيران، من التركيز التقليدي على الاغتيالات والعمليات العسكرية، إلى ما يُعرف داخل الجهاز بـ"حرب التأثير" الهادفة إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل.
وبحسب التقرير، تم إنشاء وحدة خاصة داخل الموساد خلال السنوات الأخيرة تحت اسم "قسم عمليات التأثير"، في إطار إصلاحات تنظيمية قادها رئيس الجهاز دادي برنياع، بهدف استهداف "العمق السياسي والاجتماعي" في إيران وليس فقط بنيتها العسكرية.
ويورد التحقيق حالة يُزعم أنها مثال على هذا النهج، حين تم تسريب صورة لمسؤول إيراني بارز يظهر فيها في وضع حرج أخلاقياً، ما أدى إلى حملة إعلامية وضغط شعبي انتهى بإبعاده عن منصبه، في إطار ما تصفه الصحيفة بأنه "إخراج خصوم من مواقعهم دون تصفية جسدية".
ويشير التقرير إلى أن هذا النهج يقوم على استخدام وسائل الإعلام، وشبكات التواصل، ومصادر مفتوحة، بل وحتى إنشاء حسابات وهمية ونشر محتوى موجه داخل إيران، بهدف إضعاف ثقة الشارع بالنظام وإظهار هشاشته.
كما ينقل التحقيق عن مسؤول سابق في الجهاز (يُشار إليه بالحرف "ع") قوله إن هذا النوع من العمليات أقل كلفة من الاغتيالات، لكنه قد يكون أكثر تأثيراً على المدى البعيد، لأنه يستهدف "مناعة النظام النفسية والإعلامية".
وبحسب المصدر نفسه، فإن الموساد لا يكتفي بجمع المعلومات، بل يعمل على تحليل المزاج الشعبي داخل إيران، واستثمار الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في سياق أوسع يهدف إلى خلق ضغط داخلي متزايد على النظام.
ويذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أن الجهاز طوّر خلال السنوات الأخيرة أدوات رقمية متقدمة، تشمل ما يوصف بـ"جيوش رقمية" وحسابات وهمية، إلى جانب التعاون مع جهات إعلامية معارضة في الخارج، لبث رسائل تهدف إلى تقويض صورة السلطة في طهران.
ورغم هذه الجهود، يقرّ التقرير بأن النظام الإيراني ما زال قائماً حتى الآن، وأن فكرة "إسقاطه السريع" لم تتحقق كما كان متوقعاً داخل بعض دوائر التخطيط، ما يفتح نقاشاً داخل إسرائيل حول حدود تأثير هذه الاستراتيجية.
ويخلص المقال إلى أن المواجهة مع إيران لم تعد عسكرية فقط، بل تحوّلت إلى صراع طويل متعدد الأدوات، يجمع بين القوة الاستخباراتية، والحرب النفسية، ومحاولة التأثير على الشارع الإيراني من الداخل، في محاولة لإحداث تغيير سياسي تدريجي.