- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- محاكمة تاريخية في سوريا: عاطف نجيب في قفص الاتهام واسم بشار الأسد على لائحة المتهمين
محاكمة تاريخية في سوريا: عاطف نجيب في قفص الاتهام واسم بشار الأسد على لائحة المتهمين
جلسة علنية في دمشق تُدرج بشار الأسد وشقيقه ضمن المتهمين غيابياً، وسط تأكيدات بأن محاكمة عاطف نجيب تمثل انطلاقة مسار العدالة الانتقالية

بدأت السلطات السورية الجديدة أول محاكمة علنية لرموز النظام السابق، في خطوة وُصفت بأنها افتتاح لمسار العدالة الانتقالية بعد سقوط حكم بشار الأسد، حيث مثل المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب أمام القضاء في دمشق، فيما شملت الجلسة إدراج أسماء مسؤولين بارزين فارّين من البلاد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر.
ويرى مراقبون أن اختيار نجيب ليكون أول المتهمين يحمل أبعاداً رمزية وسياسية، نظراً لارتباط اسمه ببداية احتجاجات عام 2011 في محافظة درعا، التي تحولت لاحقاً إلى نقطة الانطلاق الرئيسية للأزمة السورية.
أول جلسة علنية داخل القصر العدلي
عُقدت الجلسة داخل القصر العدلي في دمشق بحضور ذوي ضحايا ومحامين عرب ودوليين ووسائل إعلام، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبرئاسة قاضي محكمة الجنايات الرابعة، وبمشاركة النائب العام.
وقالت المحكمة إن المحاكمة تشمل متهمين موقوفين وآخرين فارّين من العدالة، مع تحديد العاشر من أيار موعداً للجلسة المقبلة الخاصة بنجيب ومسؤولين آخرين.
ويرى محللون أن تنظيم جلسة علنية بهذا الشكل يهدف إلى منح المسار القضائي شرعية داخلية وخارجية، وإظهار أن المرحلة الجديدة تسعى إلى المعالجة القانونية لا الانتقام السياسي.
https://x.com/i/web/status/2048378758261100818
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
لماذا عاطف نجيب؟
شغل عاطف نجيب منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، ويُعد من الشخصيات المرتبطة مباشرة بالأحداث التي فجّرت الاحتجاجات الشعبية آنذاك.
كما يُعرف نجيب بقربه العائلي من بشار الأسد، إذ يُعد من الدائرة الضيقة المحيطة بالنظام السابق، ما عزز نفوذه الأمني خلال تلك الفترة.
واختفى عن الأنظار لسنوات قبل أن يُعلن عن اعتقاله مطلع عام 2025، بعد أسابيع من انهيار النظام السابق.
ويرى مراقبون أن البدء بمحاكمته يربط بين "بداية الأزمة" و"بداية المحاسبة"، خصوصاً أن درعا ما زالت تحتفظ بمكانة رمزية في الذاكرة السورية.
درعا كبوابة للعدالة الانتقالية
وزير العدل السوري مظهر الويس قال إن أولى المحاكمات ستتناول أحداث درعا، معتبراً أن العدالة تقتضي أن تبدأ من المكان الذي انطلقت منه الاحتجاجات.
كما أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن هذه المحاكمات تأتي ضمن إطار قانوني لمعالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وكشف الحقيقة وتعزيز سيادة القانون.
ويرى محللون أن السلطة الجديدة تحاول استخدام ملف درعا لتوجيه رسالة مزدوجة: الاعتراف بجذور الصراع من جهة، وفتح صفحة مؤسساتية جديدة من جهة أخرى.
محاكمات غيابية لقيادات بارزة
لم تقتصر الإجراءات على نجيب، إذ شملت المحاكمة غيابياً عدداً من كبار مسؤولي النظام السابق، أبرزهم:
بشار الأسد، المقيم في روسيا بعد فراره عقب سقوط النظام.
ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة.
وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج.
مسؤولون سابقون في الأمن العسكري والمخابرات الجوية بمحافظة درعا.
عدد من الضباط المرتبطين بملفات أمنية خلال سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن المحاكمات الغيابية قد تحمل قيمة سياسية ورمزية أكثر من كونها تنفيذية، لكنها تساهم في توثيق المسؤوليات وبناء سردية رسمية للمرحلة السابقة.
بين العدالة والتحديات السياسية
رغم أهمية الخطوة، يرى محللون أن نجاح العدالة الانتقالية في سوريا سيعتمد على استقلال القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم توظيف الملفات القضائية في تصفية الحسابات.
كما أن الطريق لا يزال طويلاً أمام السلطات الجديدة، في ظل تعقيدات المشهد السوري، ووجود آلاف الملفات المتعلقة بالمفقودين والانتهاكات والتهجير.
ومع ذلك، فإن بدء المحاكمات من دمشق، ومن اسم ارتبط بشرارة درعا الأولى، يشير إلى أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها إعادة كتابة تاريخها أمام القضاء.
