- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- بغداد تتحرك لإعادة تشكيل هرمها الأمني.. تغييرات مرتقبة تطاول الجيش و"الحشد الشعبي"
بغداد تتحرك لإعادة تشكيل هرمها الأمني.. تغييرات مرتقبة تطاول الجيش و"الحشد الشعبي"
الحكومة العراقية تراجع أداء القيادات العسكرية والأمنية وسط ضغوط داخلية وحسابات مرتبطة بواشنطن والفصائل المسلحة

تستعد الحكومة العراقية لفتح واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل مؤسسات الدولة، عبر سلسلة تغييرات مرتقبة في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، وجهازي المخابرات والأمن الوطني، إضافة إلى قيادة "الحشد الشعبي"، في خطوة تعكس محاولة بغداد إعادة ترتيب المشهد الأمني بما يتلاءم مع التحديات الداخلية والتوازنات السياسية والإقليمية.
مراجعة شاملة للقيادات الأمنية
وبحسب مصادر عسكرية وبرلمانية عراقية، فإن رئيس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بدأ فعلياً عملية مراجعة وتقييم شاملة لأداء القيادات الأمنية والعسكرية، تمهيداً لإجراء تغييرات تدريجية لن تأتي دفعة واحدة، بل عبر سلسلة قرارات متتابعة تستند إلى تقارير ميدانية وإدارية تتعلق بالكفاءة والجاهزية والأداء.
التحركات الحكومية تأتي في وقت تواجه فيه بغداد تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة، بدءاً من الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة المختلفة، وصولاً إلى محاولة احتواء تأثير الفصائل المسلحة المرتبطة بـ"الحشد الشعبي"، خصوصاً الشخصيات المنخرطة في التصعيد ضد الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
عقدة وزارتي الدفاع والداخلية
ووفق المعطيات المتداولة في بغداد، فإن التغييرات الأوسع ما زالت مرتبطة بحسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تداران بالوكالة حتى الآن، بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول المرشحين للمناصب السيادية، وهو ما عطّل استكمال البنية الإدارية والأمنية للحكومة الحالية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تسعى إلى بناء فريق أمني أكثر انسجاماً مع توجهات رئيس الوزراء، وقادراً على تنفيذ سياسة تقوم على تقليص التداخل بين القرار الأمني الرسمي ونفوذ القوى المسلحة المرتبطة بالأحزاب والفصائل.
"الحشد الشعبي" في دائرة التغيير
كما أن إدراج "الحشد الشعبي" ضمن عملية المراجعة يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الإداري، خاصة أن الهيئة تمثل إحدى أكثر المؤسسات نفوذاً في العراق، وتضم عشرات الفصائل المسلحة ذات الارتباطات السياسية والعقائدية المتباينة.
وتعتقد أوساط سياسية أن بغداد تحاول إبعاد بعض الشخصيات ذات الخطاب التصعيدي عن المواقع التنفيذية الحساسة، في محاولة لتخفيف التوتر مع واشنطن وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل.
دعم برلماني للتغييرات المرتقبة
مقرر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، ياسر وتوت، اعتبر أن التغييرات المرتقبة تندرج ضمن عملية تقييم مستمرة للمؤسسة الأمنية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب قيادات تمتلك قدرة أعلى على إدارة الملفات الميدانية والتعامل مع التحديات المتسارعة، مشيراً إلى أن البرلمان يدعم أي خطوات تهدف إلى تعزيز المهنية والكفاءة داخل الأجهزة الأمنية.
في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن عملية "التدوير الوظيفي" داخل المؤسسات الأمنية باتت ضرورة لتجنب الجمود الإداري وتوسيع دائرة الاستفادة من الكفاءات العسكرية، خاصة بعد سنوات طويلة بقيت فيها بعض القيادات في مواقعها دون تغيير فعلي.
هواجس النفوذ والصراع السياسي
المستشار العسكري صفاء الأعسم أكد أن مراجعة القيادات بشكل دوري تمثل جزءاً أساسياً من تطوير المؤسسات الأمنية الحديثة، موضحاً أن بقاء المسؤولين لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع الأداء وظهور شبكات نفوذ داخل بعض الأجهزة، بينما يمنح التغيير المدروس المؤسسة قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات الأمنية والسياسية.
وتشير التقديرات في بغداد إلى أن أي تغييرات واسعة داخل المؤسسة الأمنية لن تكون بعيدة عن حسابات التوازن بين القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً داخل "الإطار التنسيقي"، الذي يشهد بدوره تباينات متزايدة بشأن إدارة الملفين الأمني والسياسي، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع الفصائل المسلحة.
مرحلة حساسة أمام الحكومة العراقية
في ظل هذا المشهد، تبدو الحكومة العراقية أمام محاولة دقيقة لإعادة ترتيب هرمها الأمني من دون فتح مواجهة مباشرة مع مراكز النفوذ التقليدية، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل المؤسسة الأمنية العراقية وحدود نفوذ الفصائل داخلها.
