- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "لا نريد أن يشعر أردوغان بالراحة": خلفية الضربة الإسرائيلية في سوريا
"لا نريد أن يشعر أردوغان بالراحة": خلفية الضربة الإسرائيلية في سوريا
تقرير يكشف أنقرة ترى في الضربات الإسرائيلية رسالة مباشرة إلى أردوغان، وسط خلاف حول الوجود التركي في القواعد السورية ومخاوف من تحول التوتر إلى مواجهة بين البلدين.


تحاول تركيا التقليل من أهمية الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، لكنها في الوقت نفسه تحذر من أن العملية قد تدفع نحو تصعيد مباشر بين أنقرة وإسرائيل، وفق تقرير نشره موقع Middle East Eye استند إلى تصريحات مسؤولين ومصادر سورية وتركية ومقربين من الحكومة التركية.
وبحسب التقرير، ترى أوساط في تركيا أن الضربات الإسرائيلية قد تكون مرتبطة بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، وبمحاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتباره تهديدًا.
لكن توقيت الضربة، الذي جاء بعد فترة قصيرة من توقيع اتفاق دفاعي في مكة بين تركيا والسعودية وباكستان، أثار شكوكًا في أنقرة بشأن أهداف أخرى للعملية، من بينها محاولة تقويض موقع تركيا كحليف رئيسي للسلطة الجديدة في دمشق.
خلاف حول الوجود التركي في القاعدة
وكانت إسرائيل قد بررت الضربة بالقول إن سوريا سمحت لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب، في انتهاك للتفاهمات الأمنية القائمة.
لكن مصادر سورية تحدثت إلى الموقع قدمت رواية مختلفة، وقالت إن فريقًا فنيًا تركيًا كان يعمل على ترميم مدرج المطار وبرج المراقبة، من دون وجود عسكري تركي داخل القاعدة.
وقال أحد المصادر إن الفريق التركي المسؤول عن أعمال الترميم غادر الموقع قبل يومين من الضربة، مشيرًا إلى أن أنقرة تساعد الجيش السوري في إعادة بناء وترميم عدد من القواعد في أنحاء البلاد، في إطار دعمها لإعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية.
وأضاف مصدر آخر أن تركيا "لا تسيطر على كل قاعدة" تساعد في إعادة تأهيلها.
"أرادوا تخويف أنقرة"
ووفق التقرير، قال مسؤولون أتراك إن إسرائيل لم تستخدم قناة الاتصال الساخنة التي أنشأها الطرفان العام الماضي لمنع الاحتكاك والحوادث العسكرية في سوريا.
واعتبر أحد المصادر التركية أن عدم استخدام آلية التنسيق القائمة قد يشير إلى أن العملية لم تكن ذات أهداف عسكرية فقط.
وقال المصدر: "من الواضح أنهم أرادوا تخويف أنقرة.. إنهم يلعبون بالنار"
وأشار مصدر تركي آخر إلى أن الجيش التركي يمتلك قدرات رادارية تتيح له رصد النشاط الجوي الإسرائيلي على مسافات بعيدة، وصولًا إلى مناطق في محيط الأردن، مضيفًا أن تركيا لم تكن مفاجأة بالكامل بالضربة. وطرح المصدر احتمال أن تكون واشنطن قد أبلغت أنقرة مسبقًا بالعملية، لكنه شدد على أن ذلك مجرد تقدير.
إسرائيل ترسم حدود النفوذ التركي
ويشير التقرير إلى أن الضربة تحمل، وفق مصادر مقربة من الحكومة التركية، رسالة تتجاوز الحسابات السياسية الإسرائيلية، تتمثل في التشكيك بقدرة أنقرة على حماية سوريا ودعم السلطة الجديدة في دمشق.
وربط أحد المصادر بين العملية واتفاق الدفاع الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في مكة، معتبرًا أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مفادها أنها لن تتردد في تنفيذ عمليات داخل سوريا رغم التحولات الجديدة في منظومة الأمن الإقليمية.
كما رأى مصدر آخر أن إسرائيل باتت، من خلال تصريحاتها الرسمية، تتعامل للمرة الأولى بشكل واضح مع الوجود التركي في سوريا باعتباره تهديدًا أمنيًا محتملًا.
وحذر المصدر من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى سيناريوهات أكثر خطورة، مستحضرًا حادثة إسقاط تركيا طائرة حربية روسية عام 2015، بعد أن قالت أنقرة إنها اخترقت مجالها الجوي.
رسالة إلى أردوغان
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية في ظل نية أردوغان زيارة دمشق خلال العام الجاري، في أول زيارة له إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب أحد المقربين من الحكومة التركية، فإن الضربة قد تكون حملت أيضًا رسالة شخصية إلى الرئيس التركي مفادها أن إسرائيل لن تسمح له بتعزيز نفوذه في سوريا دون قيود.
وبينما تحاول أنقرة علنًا التقليل من أهمية العملية وربطها بالحسابات السياسية داخل إسرائيل، تشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن المسؤولين الأتراك يتعاملون معها خلف الكواليس باعتبارها تحذيرًا استراتيجيًا واضحًا: إسرائيل لا تريد ترسيخ وجود عسكري تركي في سوريا، في حين تبدو أنقرة مصممة على مواصلة توسيع نفوذها ودعم السلطة الجديدة في دمشق.
ويكشف ذلك عن تحول سوريا إلى ساحة احتكاك متزايد بين إسرائيل وتركيا، في وقت تحاول فيه كل منهما رسم حدود نفوذها داخل البلاد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.