- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- شحنة متفجرات حزب الله تحرج الحكومة اللبنانية وسط ضغوط أميركية لنزع سلاحه
شحنة متفجرات حزب الله تحرج الحكومة اللبنانية وسط ضغوط أميركية لنزع سلاحه
وزير العدل يعتزم إعادة طرح إحالة قضية ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وسط انقسام سياسي داخلي وتعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ومخاوف من تصعيد عسكري جديد

تتصاعد الخلافات داخل الحكومة اللبنانية بشأن شحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، بعدما أُرجئ البت في إحالة القضية إلى المجلس العدلي بانتظار استكمال التحقيقات. ويأتي ذلك في ظل تبنّي حزب الله الشحنة، وتصاعد الضغوط الأميركية على بيروت لاتخاذ خطوات عملية لنزع سلاحه، بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل وتزايد التحذيرات من جولة مواجهة جديدة.
خلاف حكومي بشأن الإحالة
أرجأ مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، اتخاذ قرار بشأن إحالة قضية شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، في خطوة جنّبت الحكومة مواجهة سياسية مباشرة، لكنها لم تنه الخلاف بين مكوناتها. وغادر وزراء حزب القوات اللبنانية الجلسة احتجاجاً على عدم الموافقة على الإحالة.
وكان النائب عن حزب الله حسن فضل الله قد أعلن تبنّي الحزب الشحنة، قائلاً إنها تُستخدم في إطار المواجهة مع إسرائيل في جنوب لبنان.
وبحسب مصادر يعتزم وزير العدل عادل نصار إعادة طرح القضية على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة. وقد يضطر المجلس إلى التصويت إذا استمر الانقسام وتعذر التوصل إلى توافق، خصوصاً في ظل معارضة متوقعة من وزراء حزب الله وحركة أمل.
في المقابل، يفضل رئيس الحكومة نواف سلام التريث إلى حين استكمال التحقيقات، قبل اتخاذ قرار بشأن المسار القضائي المناسب.
ورحبّت كتلة «الوفاء للمقاومة»، التابعة لحزب الله، بتأجيل الإحالة، معتبرة أن الخطوة تتيح استكمال معالجة القضية، ومحذرة من أن تحويلها إلى مواجهة سياسية داخلية قد يضر بالاستقرار اللبناني.
المجلس العدلي في قلب المواجهة السياسية
تكتسب القضية أهمية خاصة لأن المجلس العدلي يُنظر إليه باعتباره هيئة قضائية استثنائية مختصة بالجرائم التي تحال إليه بقرار من مجلس الوزراء، عندما تُعتبر ذات صلة بأمن الدولة أو الاستقرار العام.
ويرى مؤيدو الإحالة أن طبيعة الشحنة والملابسات المحيطة بها تستدعي تحقيقاً قضائياً موسعاً، خصوصاً في ظل مخاوف من احتمال ارتباطها بمخططات أمنية تتجاوز نقل أسلحة أو متفجرات بصورة غير قانونية.
أما إبقاء القضية أمام القضاء العادي أو المحكمة العسكرية، فيعني استمرار التعامل معها ضمن الإطار القضائي المختص، من دون نقلها إلى المجلس العدلي.
ويعكس الخلاف انقساماً أوسع بشأن سلاح حزب الله ودور الدولة في ضبط النشاط العسكري والأمني داخل لبنان، في وقت تتزايد فيه المطالب الداخلية والخارجية بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
واشنطن تربط الاستقرار بنزع سلاح حزب الله
تأتي القضية في مرحلة تتعرض فيها الحكومة اللبنانية لضغوط أميركية متواصلة لدفع ملف نزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع مساعٍ للتوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، عدم وجود مقترح أميركي تركي لتغيير النظام السياسي اللبناني القائم على اتفاق الطائف، مشددة على استمرار التعاون مع بيروت وتل أبيب ضمن الآلية المعنية بالمسار الأمني.
وحدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت ثلاثة أهداف للتحرك الأميركي: نزع سلاح حزب الله، وضمان أمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل، والعمل على إقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على احترام السيادة ووحدة الأراضي.
وتضع هذه المطالب الحكومة اللبنانية أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها التعامل مع الضغوط الخارجية من دون تفجير الخلافات الداخلية، في ظل استمرار الانقسام بشأن سلاح الحزب ومستقبل دوره السياسي والعسكري.
تعثر المفاوضات ومخاوف من التصعيد
تتزامن الأزمة الداخلية مع تعثر المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي عُقدت يومي 20 و21 تشرين الأول/أكتوبر في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، من دون تحقيق تقدم ملموس، وفق المعطيات الواردة بشأن المحادثات.
وتناولت المباحثات ترتيبات توسيع المناطق المشمولة بالتفاهمات، وآليات التحقق من تنفيذها، والجهة التي قد تتولى الإشراف على الترتيبات الأمنية مستقبلاً.
وفي موازاة ذلك، نقل موقع «والاه» الإسرائيلي عن مصدر أمني أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال جولة مواجهة جديدة مع حزب الله، وسط تحذيرات لبيروت من تداعيات انخراط الحزب في أي مواجهة إسرائيلية إيرانية محتملة.
وبين الخلاف على شحنة المتفجرات والضغوط الأميركية وتعثر المفاوضات، يجد لبنان نفسه أمام مسارين متعارضين: محاولة تثبيت تفاهمات أمنية تحد من احتمالات الحرب، وتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية التي قد تعيد فتح المواجهة مع حزب الله. ويبقى مسار القضية القضائية أحد المؤشرات على قدرة الحكومة اللبنانية على إدارة هذا التوازن من دون تعميق الانقسام الداخلي.
