- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الحرب الإقليمية تضغط على اقتصادات الخليج... تباطؤ النمو وارتفاع كلفة المعيشة
الحرب الإقليمية تضغط على اقتصادات الخليج... تباطؤ النمو وارتفاع كلفة المعيشة
تراجع النفط واضطراب الملاحة يؤثران في المشاريع الكبرى.. ودول الخليج تراهن على احتياطياتها المالية لاحتواء التداعيات

تواجه اقتصادات دول الخليج تباطؤًا ملحوظًا خلال عام 2026، في ظل استمرار التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وما رافقها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع النشاط السياحي.
وتشير تقديرات شركة Oxford Economics إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 2.4% خلال العام الجاري، مدفوعًا بانخفاض إنتاج القطاع النفطي بنسبة 14.5% وتراجع الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.1%.
وفي المقابل، تتوقع منصة IndexBox أن يشهد اقتصاد المنطقة تعافيًا قويًا خلال عام 2027، مع إمكانية تحقيق نمو يصل إلى 8.1% إذا استقرت الممرات البحرية واستعادت الأسواق نشاطها.
مشاريع مؤجلة واستثمارات تحت الضغط
ألقت التطورات الأمنية بظلالها على عدد من المشاريع الاستراتيجية في المنطقة، إذ دفعت الحكومات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل بعض المشروعات الكبرى.
وشملت هذه الخطوات تقليص مراحل تنفيذ مشروع "ذا لاين" ضمن مدينة نيوم، وتأجيل التوسع في مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، إلى جانب تباطؤ الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع كلفة النقل والتأمين.
كما أثرت الاضطرابات الإقليمية في مشاريع الربط الإقليمي، بما في ذلك بعض مشاريع الكابلات البحرية والبنية التحتية الرقمية، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات.
ارتفاع كلفة المعيشة وضغوط على الأسر
على المستوى الداخلي، انعكست التطورات الإقليمية على تكاليف المعيشة، مع استمرار ارتفاع الإيجارات وأسعار الخدمات الأساسية، إضافة إلى زيادة كلفة استيراد المواد الغذائية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد.
ودفعت هذه التطورات شريحة من الأسر إلى تقليص الإنفاق غير الضروري والتركيز على الاحتياجات الأساسية، بينما اتجهت الحكومات إلى توسيع برامج الدعم الاجتماعي، ودعم السلع الأساسية، وفرض قيود على ارتفاع الإيجارات للحد من الضغوط المعيشية.
احتياطيات مالية تحد من التداعيات
ويرى خبراء اقتصاديون أن دول الخليج لا تزال تمتلك هوامش مالية واسعة تساعدها على امتصاص آثار الأزمة مقارنة باقتصادات أخرى، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض إعادة النظر في أولويات الإنفاق والمشروعات التنموية.
وبحسب التقديرات، تبدو السعودية وسلطنة عُمان الأقل تأثرًا نسبيًا بفضل تنوع البدائل اللوجستية والقدرة على استخدام مسارات تصدير مختلفة، بينما تواجه اقتصادات تعتمد بصورة أكبر على الخدمات والسياحة، مثل الإمارات، أو على الإيرادات النفطية المباشرة، مثل الكويت والبحرين وقطر، تحديات أكبر إذا استمرت الاضطرابات.
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن سرعة تعافي اقتصادات الخليج ستظل مرتبطة بعودة الاستقرار إلى الممرات البحرية، واستئناف حركة التجارة والطاقة بصورة طبيعية، مع استمرار اعتماد الحكومات على احتياطياتها المالية لتخفيف أثر الأزمة على الأسواق والمستهلكين.
