- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصعيد هو الأعنف منذ هدنة 2022.. 5 جبهات تشتعل في اليمن والحوثيون في مرمى الرد
تصعيد هو الأعنف منذ هدنة 2022.. 5 جبهات تشتعل في اليمن والحوثيون في مرمى الرد
تصعيد هو الأعنف منذ هدنة 2022 يشمل مأرب والحديدة وتعز والضالع وصعدة وسط استهداف منشآت عسكرية ومدنية

تشهد اليمن منذ الخميس موجة تصعيد عسكري واسعة على خمس جبهات رئيسية، في واحدة من أكثر جولات القتال حدة منذ الهدنة التي أُعلنت عام 2022.
وتتركز المواجهات في مأرب والجوف، الساحل الغربي والحديدة، الضالع ولحج، صعدة وتعز، حيث كثف الحوثيون استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية ومنشآت مدنية، فيما ردت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بعمليات جوية ومدفعية وهجمات مضادة على مواقع الحوثيين.
ويعيد التصعيد رسم خطوط التماس بعد سنوات من الجمود النسبي، فيما تثير الهجمات على الساحل الغربي مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
مأرب والجوف: مركز الثقل في المعركة
تحتل جبهة مأرب موقعاً مركزياً في التصعيد، نظراً إلى الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمحافظة بالنسبة للحكومة اليمنية.
وبدأت موجة الهجمات صباح الخميس، عندما شن الحوثيون هجمات متزامنة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، بينها معسكر "الثنية" في منطقة الرويك شرق مأرب، حيث تتمركز قوات طوارئ وتنتشر وحدات مسؤولة عن تأمين طرق دولية ومكافحة عمليات التهريب.
كما استهدفت الهجمات مواقع في منطقة العبر ومحيط منفذ الوديعة، ما أدى، وفق مصادر محلية، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية.
وزارة الدفاع اليمنية توعدت بالرد، بينما قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الهجمات استهدفت ما وصفها بـ"تحشيدات سعودية" ومواقع لقوات الطوارئ.
صواريخ تصل إلى مخيمات النازحين
لم يقتصر التصعيد على المنشآت العسكرية. ففي الجمعة، أصاب صاروخ باليستي حوثي مناطق تضم مخيمات للنازحين في مأرب، بينها منطقتا "جو النسيم" و"البليل".
وبحسب حصيلة أولية، قتل مدنيان وأصيب 14 آخرون، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.
وفي المقابل، أعلنت قوات الدفاع الجوي التابعة للحكومة إسقاط طائرة مسيّرة حوثية، بينما شهدت جبهة حريب هجوماً أدى إلى مقتل جنديين من قوات "دفاع شبوة".
وردت القوات الحكومية بعملية أطلقت عليها "الرد السريع"، شملت استخدام صواريخ وطائرات مسيّرة لاستهداف مواقع قيادة وسيطرة حوثية.
ومع استمرار الهجمات، أعلنت القوات الحكومية فجر السبت تنفيذ عملية أوسع ضد مواقع وقدرات الحوثيين في عدة محاور، مستخدمة طائرات مسيّرة هجومية.
الساحل الغربي: الخطر ينتقل إلى البحر الأحمر
على الساحل الغربي، يأخذ التصعيد بعداً مختلفاً بسبب قربه من خطوط الملاحة الدولية ومضيق باب المندب.
وسجلت المنطقة أولى التطورات مساء الجمعة، عندما قالت قوات المقاومة الوطنية إنها رصدت زورقاً مفخخاً يتحرك باتجاه منطقة محظورة قرب محطة كهرباء المخا، بهدف استهداف سفينة نفطية، قبل تدميره.
كما تحدثت مصادر محلية عن سقوط صاروخ حوثي قرب منشأة مدنية بجوار محطة الكهرباء، بالتزامن مع اشتباكات جنوب الحديدة.
ميناء المخا تحت الهجوم
بلغ التصعيد ذروته الأحد مع هجمات متتالية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ميناء المخا والمنشآت التابعة له، إضافة إلى محطة للطاقة الشمسية ومعسكر أبو موسى الأشعري في الخوخة.
وقالت إدارة الميناء إن نحو 25 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.
وأسفرت الهجمات، وفق السلطات المحلية، عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة نحو 35 آخرين، فضلاً عن أضرار واسعة في منشآت الميناء ومساكن الموظفين وهنجر الجمارك.
وقال المتحدث باسم القوات المشتركة، العميد وضاح الدبيش، إن الدفاعات الجوية أسقطت 16 طائرة مسيّرة حوثية.
كما نجا محافظ الحديدة، الحسن طاهر، من هجوم صاروخي استهدف محيط مقر إقامته في الخوخة.
الضالع ولحج: المدنيون في مرمى النيران
امتد التصعيد إلى الجبهة الجنوبية، خصوصاً في الضالع والمناطق المحيطة بلحج.
وأصابت طائرة مسيّرة حوثية، الجمعة، مدرسة "علي عنتر" في منطقة حبيل السوق، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المبنى وعدد من المنازل المجاورة، وفق السلطات المحلية.
وفي اليوم التالي، تعرضت قرية المعزوب ومنطقة الأبحور، عند المدخل الغربي لمدينة قعطبة، لقصف بقذائف الهاون، سقط بعضها قرب مناطق سكنية.
وتشير هذه التطورات إلى عودة استخدام المناطق المدنية كورقة ضغط في جبهة شهدت خلال السنوات الأخيرة مستويات متفاوتة من القتال.
صعدة: عودة القتال إلى معقل الحوثيين
في الشمال، تحاول القوات الحكومية استغلال موجة التصعيد لإعادة تحريك جبهة صعدة، معقل جماعة الحوثيين.
وأعلنت ألوية محور الرزامات التابعة للقوات الحكومية تنفيذ عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "الوعد الحاسم"، وقالت إن العملية استهدفت مواقع وثكنات وتجمعات حوثية باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة.
ونشرت القوات الحكومية تسجيلاً مصوراً للعملية، مؤكدة أنها أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.
لكن لم تتوفر معلومات مستقلة للتحقق من حجم الخسائر، كما لم يصدر تعليق رسمي من الحوثيين بشأن العملية.
الحدود السعودية تحت الضغط
وبالتزامن مع ذلك، استمرت التوترات على الحدود الشمالية لليمن.
وقالت وسائل إعلام حوثية إن مناطق في مديرية غمر تعرضت لقصف مدفعي سعودي، كما تحدثت عن استهداف المنطقة بطائرة مسيّرة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الدور السعودي في الصراع اليمني، رغم التراجع الكبير في مستوى المواجهة المباشرة بين الرياض والحوثيين منذ هدنة 2022.
تعز: عودة الاشتباكات إلى خطوط التماس
في تعز، تجددت المواجهات خلال اليومين الماضيين على عدد من المحاور، مع تبادل القصف المدفعي والاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين.
واستهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية في جبهات الضباب وغراب غرب المدينة، والصلو جنوب المحافظة، إضافة إلى مواقع في مقبنة غرب تعز.
كما أعلنت الدفاعات الجوية التصدي لطائرات مسيّرة حوثية، فيما رصدت القوات إطلاق صواريخ باتجاه البحر الأحمر من مناطق شرق المدينة.
واستمرت الاشتباكات الأحد باستخدام أسلحة مختلفة، وسط قصف متبادل وتعزيزات عسكرية حوثية باتجاه الجبهة الشرقية لتعز.
خمس جبهات.. ورسالة واحدة
التصعيد المتزامن على هذه الجبهات الخمس لا يبدو مجرد سلسلة من الاشتباكات المحلية المنفصلة. فالمشهد الميداني يجمع بين الضغط على مأرب، وإعادة تنشيط الجبهات الشمالية والجنوبية، ومحاولة تهديد الساحل الغربي والمنشآت القريبة من البحر الأحمر.
وتكتسب جبهة الساحل أهمية خاصة بالنسبة للمجتمع الدولي، نظراً إلى ارتباطها بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي المنطقة التي سبق أن أصبحت هدفاً لهجمات حوثية على سفن تجارية وسفن مرتبطة بإسرائيل أو بالولايات المتحدة.
أما مأرب، فتمثل نقطة استراتيجية بالنسبة للحكومة اليمنية بسبب موقعها ومواردها، بينما تمنح صعدة وتعز والضالع الحوثيين والقوات الحكومية ساحات متعددة للضغط المتبادل.
وبعد سنوات من انخفاض مستوى العمليات البرية مقارنة بمراحل الحرب الأولى، يفتح التصعيد الحالي الباب أمام احتمال عودة اليمن إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا استمرت الهجمات بالصواريخ والمسيّرات أو انتقلت بصورة أكبر إلى المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة الدولية.
وفي ظل غياب تسوية سياسية نهائية، تبدو الهدنة التي أوقفت الجزء الأكبر من القتال عام 2022 أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فيما تتحول الجبهات الخمس مجدداً إلى اختبار لقدرة الأطراف على ضبط التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة.
