- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- من مكافحة الفساد إلى قفص الاتهام.. اعتقال النائبة العراقية عالية نصيف يهز المشهد السياسي
من مكافحة الفساد إلى قفص الاتهام.. اعتقال النائبة العراقية عالية نصيف يهز المشهد السياسي
حملة "الفجر الأبيض" تكشف ملفات اختلاس ضخمة.. والتحقيقات تقود إلى أسلحة وأموال وممتلكات فاخرة

أعاد اعتقال النائبة العراقية عالية نصيف بتهم تتعلق بالفساد والاختلاس وسرقة المال العام تسليط الضوء على ملف الفساد داخل الطبقة السياسية العراقية، بعدما تحولت إحدى أبرز الشخصيات التي رفعت شعار “مكافحة الفساد” إلى متهمة رئيسية في واحدة من أكبر القضايا التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتداول عراقيون خلال الساعات الماضية مقاطع مصورة قديمة للنائبة المعتقلة وهي تتحدث عن “معركتها ضد الفساد” وتبكي خلال مقابلات تلفزيونية بسبب ما وصفته سابقًا بصعوبة مواجهة الفاسدين، في مشهد اعتبره كثيرون تجسيدًا لما يصفونه بازدواجية الخطاب السياسي في العراق.
عملية "الفجر الأبيض" واعتقال عشرات المسؤولين
وجاء اعتقال عالية نصيف، الأحد الماضي، ضمن حملة أمنية واسعة أطلقتها الحكومة العراقية تحت اسم "الفجر الأبيض"، بالتنسيق بين رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، بهدف ملاحقة مسؤولين متهمين بالتورط في قضايا فساد واختلاس أموال عامة عبر مشاريع وصفقات مشبوهة.
وبحسب مصادر عراقية، استندت الحملة إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط العراقي عدنان الجميلي، الذي اعتُقل الشهر الماضي، حيث قادت التحقيقات إلى توقيف نحو 50 مسؤولًا وشخصية سياسية وإدارية بارزة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الأموال المرتبطة بملفات الفساد التي يجري التحقيق فيها يصل إلى مليارات الدولارات، دون إعلان رسمي حتى الآن عن الأرقام النهائية أو تفاصيل جميع القضايا.
عالية نصيف.. مسيرة سياسية طويلة انتهت بالاتهامات
تُعد عالية نصيف من أبرز الوجوه السياسية في العراق، إذ شغلت مقعدًا في مجلس النواب لأربع دورات متتالية، وعُرفت بخطابها الإعلامي الحاد ومواقفها العلنية ضد خصومها السياسيين.
وبدأت مسيرتها السياسية ضمن تيار رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى معسكر نوري المالكي، ثم تنضم إلى ائتلاف رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
لكن التحقيقات الأخيرة، وفق ما تسرب من معلومات، كشفت عن شبهات تتعلق بحصولها على مبالغ مالية ضخمة من صفقات مشبوهة، إضافة إلى العثور على أموال نقدية كبيرة وكمية من الذهب داخل منزلها في منطقة الكاظمية ببغداد.
التحقيقات تمتد إلى نجلها
ولم تتوقف التحقيقات عند النائبة المعتقلة، بل امتدت أيضًا إلى نجلها سجاد علي خضر، الذي تلاحقه اتهامات بحيازة أسلحة غير مرخصة وامتلاك ممتلكات فاخرة، بينها مزارع للخيول العربية.
وفي عملية أمنية وُصفت بـ”الدقيقة والمعقدة”، نفذت هيئة النزاهة العراقية بالتعاون مع مديرية تحقيق بغداد المركزية مداهمة في منطقة عرب جبور جنوبي بغداد، أسفرت عن ضبط مركبات وأسلحة متنوعة.
ووفق المعلومات الرسمية، ضُبطت داخل إحدى المركبات بنادق كلاشنيكوف وأسلحة من طراز M4 وPKC، إضافة إلى مسدسات وذخائر وعشرات القنابل اليدوية، إلى جانب بطاقات مالية إلكترونية و23 حصانًا عربيًا.
وأفادت تقارير إعلامية عراقية بأن المضبوطات مرتبطة بنجل النائبة المعتقلة.
مصادرة ملايين الدولارات والذهب
وأعلن المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي، القاضي منير حداد، أن السلطات صادرت نحو 74 مليون دولار إضافة إلى كميات من الذهب من منزل عالية نصيف، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على اتساع حجم القضية.
وتُعد هذه القضية من أبرز ملفات الفساد التي تُفتح بحق شخصية سياسية عراقية بارزة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بمحاسبة المتورطين في هدر المال العام.
حملة مكافحة الفساد تصل إلى شخصيات نافذة
وشهد العراق خلال الأيام الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طاولت نوابًا ومسؤولين ومستشارين سابقين ومحافظين من عدة محافظات، بينهم شخصيات بارزة في المشهد السياسي العراقي.
ومن بين الأسماء التي وردت في التحقيقات زعيم تحالف "عزم" مثنى السامرائي، إضافة إلى نواب آخرين مثل محمد جميل المياحي وزياد الجنابي.
ويرى مراقبون أن الحملة الحالية قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات العراقية على الاستمرار في ملاحقة شخصيات نافذة دون تدخلات سياسية، في ظل تاريخ طويل من التسويات والإفراجات التي رافقت ملفات فساد سابقة.
مخاوف من تدخلات سياسية
وقال الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إن ما يجري يعكس “ازدواجية المعايير” لدى كثير من السياسيين العراقيين، معتبرًا أن بعض المسؤولين يرفعون شعارات مكافحة الفساد علنًا بينما يتورطون في صفقات مالية خلف الكواليس.
وأضاف أن الشارع العراقي يترقب ما إذا كانت الحملة ستستمر حتى نهايتها أم ستتعرض لضغوط سياسية تؤدي إلى الإفراج عن المتهمين أو تخفيف الإجراءات بحقهم.
ويخشى كثير من العراقيين من أن يؤدي أي تراجع في مسار التحقيقات إلى فقدان الثقة مجددًا بوعود الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، خاصة بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية المرتبطة بملف الفساد.
