- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- العراق في مرمى التصعيد الإقليمي.. الحرب تعيد الضغوط إلى الاقتصاد وتهدد الطاقة والتجارة
العراق في مرمى التصعيد الإقليمي.. الحرب تعيد الضغوط إلى الاقتصاد وتهدد الطاقة والتجارة
تراجع صادرات النفط وارتفاع الطلب على الدولار وتباطؤ الأسواق..

بدأت الأسواق العراقية تعكس سريعًا تداعيات عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى تعميق الضغوط على الاقتصاد، الذي يعتمد بصورة كبيرة على صادرات النفط وحركة التجارة مع دول الجوار.
وتتجه الأنظار إلى قطاعات الطاقة والتجارة والاستيراد، في وقت يشير فيه متابعون إلى أن التحسن المحدود الذي شهدته الأسواق بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بدأ يتلاشى مع استئناف الضربات العسكرية وعودة حالة عدم اليقين إلى المنطقة.
ويرى مراقبون أن العراق يعد من أكثر الدول عرضة للتأثر بأي تصعيد إقليمي، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه الاقتصادية مع كل من إيران ودول الخليج.
صادرات النفط تواجه ضغوطًا متزايدة
يشكل النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، إلا أن استمرار التوتر في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أدى إلى تراجع كبير في حجم الصادرات النفطية.
وبحسب تقديرات اقتصادية، انخفضت صادرات العراق إلى نحو 250 ألف برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من 3.6 ملايين برميل قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي انعكس مباشرة على الإيرادات الحكومية.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن استمرار تعطّل حركة الملاحة عبر هرمز سيضع الحكومة العراقية أمام تحديات مالية متزايدة، خاصة أن أكثر من 90% من صادرات النفط العراقية تمر عبر موانئ الخليج.
ويعتقد محللون أن مسارات التصدير البديلة عبر تركيا أو سوريا لا يمكنها تعويض خسائر الإغلاق، بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية مقارنة بالمنافذ الجنوبية.
ضغوط على الدينار وعودة الطلب على الدولار
في سوق الصرف، لا يزال الدينار العراقي يواجه ضغوطًا رغم محاولات البنك المركزي استعادة استقراره.
ويشير اقتصاديون إلى أن سعر الصرف لم يعد إلى مستوياته السابقة، إذ يواصل الدولار التداول عند مستويات تقارب 1530 دينارًا، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 1450 دينارًا قبل اندلاع الحرب.
وحسب المعطيات فإن تصاعد المخاطر الأمنية يدفع الأفراد والشركات إلى زيادة حيازاتهم من الدولار باعتباره ملاذًا أكثر أمانًا، وهو ما يزيد الضغط على العملة المحلية ويصعب مهمة البنك المركزي في استعادة التوازن.
الاحتياطي المالي يتراجع
بالتوازي مع انخفاض الإيرادات النفطية، يتواصل تراجع الاحتياطي المالي العراقي.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الاحتياطي انخفض من أكثر من 103 مليارات دولار في نهاية العام الماضي إلى نحو 92 مليار دولار خلال الشهر الماضي، نتيجة استخدام جزء منه لتغطية النفقات الحكومية في ظل تراجع العائدات النفطية.
ويرى خبراء أن استمرار الأزمة قد يدفع بغداد إلى خيارين رئيسيين؛ زيادة الاقتراض الداخلي أو السحب من الاحتياطيات المالية، وهو ما قد يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
التجارة تواجه تحديات جديدة
لا تقتصر التداعيات على قطاع النفط، بل تمتد أيضًا إلى حركة التجارة والاستيراد.
ويشير مراقبون إلى أن الأسواق العراقية تعتمد بصورة كبيرة على الواردات القادمة من إيران وتركيا، التي تشكل النسبة الأكبر من السلع الغذائية والاستهلاكية المتداولة في البلاد.
ويرى مختصون أن أي تباطؤ في حركة البضائع عبر الحدود مع إيران سيؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد، بما قد ينعكس على الأسعار في السوق المحلية.
كما يحذر متابعون من أن أي تدهور أمني داخل العراق قد يؤثر مباشرة في حركة النقل بين المحافظات ويزيد من تكلفة التجارة الداخلية.
قطاع الكهرباء تحت الضغط
يمتد تأثير الأزمة أيضًا إلى قطاع الطاقة الكهربائية، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الإيراني.
وتشير معطيات رسمية إلى أن كميات الغاز المستوردة من إيران انخفضت إلى نحو النصف، وهو ما يؤثر في تشغيل محطات إنتاج الكهرباء التي توفر قرابة 30% من احتياجات البلاد.
كما توقفت خطوط لاستيراد الكهرباء من إيران كانت تزود العراق بما بين ألف و1200 ميغاواط يوميًا، الأمر الذي يزيد الضغوط على شبكة الكهرباء، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم أزمة الكهرباء ويزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المحافظات.
تحديات تتجاوز الاقتصاد
يرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل ترتبط أيضًا بالوضع الأمني الداخلي، خاصة في حال تجدد الهجمات التي قد تنفذها الفصائل العراقية ضد المصالح الأميركية، وهو ما قد ينعكس على بيئة الاستثمار وحركة التجارة.
ويعتقد محللون أن العراق يقف اليوم أمام تحدٍ مزدوج؛ فمن جهة يواجه تداعيات الحرب الإقليمية على قطاعي النفط والطاقة، ومن جهة أخرى يحاول الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع انتقال التصعيد العسكري إلى أراضيه.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرجح خبراء أن يبقى الاقتصاد العراقي من بين أكثر اقتصادات المنطقة تأثرًا بأي تصعيد إضافي بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لاعتماده الكبير على صادرات النفط، وارتباطه الوثيق بحركة التجارة والطاقة مع دول الجوار، وهو ما يجعل استقرار الأسواق العراقية رهينًا بمسار التطورات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
