- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- 32 عامًا على مذبحة الحرم الإبراهيمي: الحدث الذي غيّر الخليل والصراع إلى الأبد
32 عامًا على مذبحة الحرم الإبراهيمي: الحدث الذي غيّر الخليل والصراع إلى الأبد
صباح عيد المساخر عام 1994، قتل باروخ غولدشتاين 29 مصليا مسلما بالحرم الإبراهيمي • أدى الحدث إلى موجة من عمليات الانتقام، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وواقع من الفصل الأمني الذي لا يزال مستمراً في المدينة


قبل 32 عامًا، وقعت اليوم (الأربعاء) مجزرة الحرم الإبراهيمي - واحدة من أصعب وأشد هجمات الإرهاب اليهودي منذ قيام إسرائيل، والتي تركت ندبة عميقة في العلاقات بين اليهود والفلسطينيين وفي الواقع الأمني في الخليل.
في ساعات الصباح الباكرة من يوم الجمعة، عيد البوريم\المساخر عام 1994، دخل الدكتور باروخ غولدشتاين، طبيب يسكن كريات أربع، إلى قاعة إسحق في الحرم الإبراهيمي في الخليل، أثناء صلاة يوم الجمعة، في منتصف شهر رمضان.
جولدشتاين فتح النار على المصلين بواسطة بندقية هجومية. قُتل 29 مسلمًا وأُصيب 125 آخرون. تم وقفه وضُرب حتى الموت من قبل المصلين في المكان.
وقع الحدث بعد أشهر قليلة من توقيع اتفاق أوسلو الأول، وأحدث صدمة في أوساط الجمهور في إسرائيل، السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي.
تم تصنيف المجزرة كواحدة من أخطر أعمال الإرهاب اليهودي في تاريخ إسرائيل. بعد وقت قصير من ذلك، بدأت موجة عمليات انتقامية من قبل حماس، بينها عمليات انتحارية في العفولة والخضيرة، والتي شكلت تصعيدًا كبيرًا في دائرة العنف في سنوات التسعينيات.
في إسرائيل تم تأسيس لجنة تحقيق رسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق، لجنة شمغار، التي قررت أن جولدشتاين تصرف بمفرده وخطط للعمل مسبقاً. رئيس الحكومة آنذاك، إسحاق رابين، قال في الكنيست عقب العملية: "أنا أشعر بالخزي والإحراج من هذا العار"، ودعا إلى استنكار العمل وعزل كل من يدعمه.
كذلك زعيم المعارضة في تلك الفترة، بنيامين نتنياهو، أدان المذبحة وقال إن الحديث يدور عن عمل فظيع يجب استنكاره بكل العبارات. الحاخامان الرئيسيان في ذلك الوقت، من بينهم يسرائيل مير لاو وإيلياهو بكشي-دورون، وصفوا الحدث بـ"تدنيس اسم الرب" وأعربوا عن عميق خجلهم لأن يهوديًا قام بفعل كهذا.
في أعقاب المجزرة أُغلق الحرم الإبراهيمي لفترة، ولاحقاً تم تقسيمه فعليًا بين منطقة صلاة للمسلمين ومنطقة صلاة لليهود، وهو تقسيم لا يزال قائمًا حتى اليوم.
أدى الحدث أيضًا إلى تغييرات أمنية بعيدة المدى في الخليل، منها إغلاق شوارع مركزية أمام حركة الفلسطينيين، وجود عسكري مكثف، فصل مكاني مستمر حول المستوطنة اليهودية في المدينة والموقع المقدس. شارع الشهداء، الذي كان في الماضي محور تجارة رئيسي، أُغلق معظمه، وأصبح رمزًا للواقع المعقد في المدينة.
مذبحة الحرم الإبراهيمي أصبحت علامة فارقة مؤلمة في السردين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء. بالنسبة للكثيرين، شكّلت نقطة انهيار في الثقة الهشة التي واكبت بداية عملية أوسلو؛ وبالنسبة لآخرين - دليل خطير على تطرف العنف من كلا الجانبين.
بعد ثلاثة عقود، لا يزال الموقع الديني في الخليل نقطة حساسة للغاية - دينيًا، سياسيًا وأمنيًا. مذبحة عام 1994 تبقى حدثًا مفصليًا، ولا يزال تأثيرها ملموسًا حتى اليوم في الخطاب العام وفي الواقع على الأرض.