- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- إضراب الأطباء يشلّ مستشفيات الضفة وسط أزمة مالية خانقة تهدد القطاع الصحي
إضراب الأطباء يشلّ مستشفيات الضفة وسط أزمة مالية خانقة تهدد القطاع الصحي
تعطل واسع في المستشفيات الحكومية وسط احتجاجات على الرواتب وتأخر المستحقات المالية

دخل القطاع الصحي الحكومي في الضفة الغربية مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، بعد تنفيذ الأطباء الفلسطينيين إضراباً واسعاً شمل المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، احتجاجاً على عدم صرف الرواتب كاملة وتأخر المستحقات المالية، في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وأدى الإضراب إلى تقليص العمل في عدد كبير من المستشفيات إلى الحد الأدنى، فيما بدت أقسام كاملة شبه خالية من الأطباء، وسط حالة من الإرباك في الخدمات الطبية وتأجيل العديد من المراجعات والعلاجات غير الطارئة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف حجم الضغوط المالية التي تضرب مؤسسات السلطة الفلسطينية، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة، في ظل استمرار أزمة المقاصة وتراجع الدعم الخارجي.
المرضى بين الأزمة الاقتصادية وتعطل العلاج
في مستشفيات نابلس ورام الله والخليل ومدن أخرى، وجد آلاف المرضى أنفسهم أمام واقع صحي معقد، بعدما تعطلت العيادات والخدمات الطبية بصورة واسعة.
ويقول فلسطينيون إن تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة جعل المستشفيات الحكومية الملاذ الأساسي للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص ونقص القدرة الشرائية.
وبحسب مصادر طبية، فإن الأزمة لا تقتصر فقط على الإضراب، بل ترتبط أيضاً بنقص الأدوية والمعدات الطبية والكوادر البشرية داخل المستشفيات الحكومية، وهو ما زاد من هشاشة المنظومة الصحية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة.
نقابة الأطباء: الحكومة لم تلتزم بتعهداتها
وتؤكد نقابة الأطباء أن خطواتها التصعيدية جاءت بعد فشل جولات طويلة من المفاوضات مع الحكومة الفلسطينية، متهمة وزارة المالية بعدم تنفيذ تفاهمات سابقة تتعلق بصرف المستحقات ورواتب الأطباء المقيمين والعاملين بنظام المناوبات.
ويرى مسؤولون في النقابة أن الأطباء لم يعودوا قادرين على الاستمرار في ظل سياسة “التقليص المالي” وصرف رواتب مجتزأة، محذرين من أن استمرار الأزمة قد يدفع القطاع الصحي نحو مزيد من الانهيار.
كما شددت النقابة على أن خطواتها استثنت الحالات الحرجة والطوارئ، إلا أن مصادر صحية أقرت بأن الإضراب تسبب بحالة شلل واسعة في العمل اليومي داخل المستشفيات الحكومية.
أزمة مالية تضغط على السلطة الفلسطينية
في المقابل، تربط الحكومة الفلسطينية الأزمة بتفاقم الضائقة المالية التي تواجهها السلطة، نتيجة استمرار إسرائيل في اقتطاع أجزاء من أموال المقاصة، إضافة إلى تراجع المساعدات الخارجية.
ويرى محللون اقتصاديون أن السلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ سنوات، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرتها في دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل منتظم.
كما يعتبر مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات النقابية في القطاعات الحكومية المختلفة، وخصوصاً الصحة والتعليم، يعكس اتساع حالة التآكل الاقتصادي داخل مؤسسات السلطة في الضفة الغربية.
مخاوف من تداعيات صحية أوسع
الأوساط الصحية الفلسطينية تحذر من أن استمرار الإضراب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، خصوصاً على مرضى الأمراض المزمنة والسرطان والكلى والقلب، الذين يعتمدون على المتابعة والعلاج المستمر داخل المستشفيات الحكومية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز بعدها النقابي، لتتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة السلطة الفلسطينية على الحفاظ على عمل مؤسساتها الأساسية في ظل الضغوط المالية والسياسية المتزايدة.
