- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- العراق يتجه إلى تخفيف عقوبات الفساد مقابل استرداد الأموال العامة
العراق يتجه إلى تخفيف عقوبات الفساد مقابل استرداد الأموال العامة
القضاء يربط الإعفاءات بإعادة الأموال المنهوبة.. وأحكام غيابية وملاحقات دولية في ملفات "سرقة القرن" وقضايا الفساد الأخيرة

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اعتماد توجه يقضي بتخفيف العقوبات بحق المتهمين في قضايا الفساد مقابل إعادة الأموال التي استولوا عليها، في إطار مساعٍ لتعزيز استرداد المال العام وتسريع البت في ملفات الفساد الكبرى.
وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا التوجه بدأ تطبيقه في قضية "الأمانات الضريبية"، مشيراً إلى أن أي تخفيف للإجراءات القانونية أو الأحكام سيكون ضمن الحدود التي يجيزها الدستور والقانون، وبما يحقق المصلحة العامة.
"سرقة القرن" تعود إلى الواجهة
وتُعد قضية "الأمانات الضريبية"، التي عُرفت إعلامياً بـ"سرقة القرن"، من أكبر قضايا الفساد في العراق خلال السنوات الأخيرة، بعدما كُشف عام 2022 عن اختلاس نحو 3.75 تريليون دينار عراقي (قرابة 2.5 مليار دولار) من أموال مودعة لدى هيئة الضرائب العامة، عبر استخدام شركات وهمية ووثائق وشيكات مزورة.
وأكد مجلس القضاء أن السلطات تمكنت من استرداد نحو 365 مليار دينار ضمن اتفاق مع بعض المتهمين يقضي بإعادة الأموال مقابل تخفيف العقوبات.
وأضاف أن المتهم الرئيس في القضية، نور زهير، غادر العراق بعد توقفه عن إعادة المبالغ المستحقة، ما دفع محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية إلى إصدار حكم غيابي بحقه بالسجن عشر سنوات، إلى جانب استكمال إجراءات مخاطبة الشرطة الدولية (الإنتربول) تمهيداً لاسترداده.
ملاحقات لمسؤولين وإمكانية الاستفادة من العفو
وأشار البيان إلى صدور أحكام غيابية بالسجن بحق مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي وعدد من مستشاري حكومته، مع العمل على استردادهم من الدول التي يقيمون فيها، إضافة إلى إصدار مذكرات قبض بحق متهمين آخرين.
ولفت المجلس إلى أن بعض المطلوبين قد يستفيدون من أحكام قانون العفو إذا بادروا إلى تسديد الأموال المستحقة عليهم، موضحاً أن الآلية ذاتها قد تُطبق على المتهمين في ملفات الفساد التي فُتحت مؤخراً، وفي مقدمتها القضية المرتبطة بوكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي.
تنسيق حكومي لاستعادة المال العام
وكشف مجلس القضاء عن تنسيق مع رئيس الوزراء علي الزيدي لإعداد خريطة طريق تهدف إلى استرداد أموال الدولة، من خلال تشجيع المتورطين على إعادة الأموال طوعاً مقابل تخفيف الإجراءات القانونية، بما يضمن حماية المال العام وتسريع استعادته.
حملة مكافحة الفساد تتوسع
ويرى مراقبون أن الخطوات الأخيرة تعكس وجود إرادة قضائية وسياسية لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، مشيراً إلى أن الحملة تحظى أيضاً بدعم من جهات اجتماعية ودينية، في ظل مطالب متزايدة بمحاسبة المسؤولين المتهمين باختلاس المال العام.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الموقوفين في القضية المرتبطة بوكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي إلى أكثر من 50 شخصاً، بينهم أكثر من 12 نائباً في البرلمان ومسؤولون في وزارة النفط ومستشارون حكوميون سابقون.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات العراقية، فإن الجميلي أدلى، عقب توقيفه الشهر الماضي، بإفادات تحدث فيها عن تورط مسؤولين آخرين في صفقات وعقود فساد، قال إنهم حصلوا من خلالها على ملايين الدولارات بصورة غير قانونية.
