- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أزمة الغاز تشدد الخناق على حكومة مصر
أزمة الغاز تشدد الخناق على حكومة مصر
تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة الاستيراد يوسعان فجوة الإمدادات.. والواردات من إسرائيل تبقى دون المستوى المتفق عليه

تواجه مصر أزمة متصاعدة في إمدادات الغاز الطبيعي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات، بما فيها الغاز الإسرائيلي والغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية.
وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن الإنتاج المحلي تراجع إلى نحو 3.6 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل استهلاك يصل إلى 7.7 مليارات قدم، ما يترك فجوة يومية كبيرة تضطر القاهرة إلى تغطيتها بالاستيراد.
اعتماد متزايد على الغاز الإسرائيلي
وتأتي الأزمة في وقت بقيت فيه واردات الغاز من إسرائيل عند أقل من مليار قدم مكعبة يومياً، رغم اتفاق سابق كان يستهدف رفع الكميات إلى نحو 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً خلال أشهر الصيف.
وتعزو مصادر مصرية هذا التراجع إلى التطورات الأمنية الإقليمية وتأخر مشروعات البنية التحتية اللازمة لزيادة التصدير، فيما تشير تقديرات دولية إلى أن إسرائيل أعطت الأولوية لتأمين احتياجات سوقها المحلية.
وبالتزامن، قفزت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة، وسط ارتفاع الأسعار العالمية. وتعمل وزارة البترول على زيادة عدد الشحنات المستوردة إلى 230 شحنة، في محاولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
مليارات الدولارات لسد العجز
وتشير تقديرات خبراء إلى أن فاتورة استيراد الغاز قد تصل إلى نحو 30 مليار دولار حتى يونيو 2027، بينما بلغت قيمة 186 شحنة من الغاز المسال المستوردة حتى نهاية يوليو 2026 نحو 11.5 مليار دولار.
وفي محاولة لإعادة تشغيل الآبار المتراجعة أو المتوقفة، أفادت مصادر مصرية بأن جهات سيادية وفرت نحو 6 مليارات دولار لشركات تابعة لوزارة البترول، بهدف سداد مستحقات متأخرة لشركات أجنبية عاملة في قطاع النفط والغاز.
وتواجه مصر في الوقت نفسه صعوبة في تمويل الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، الذي تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات التي كانت فيها البلاد قادرة على تصدير فائض الغاز.
الأزمة تضرب قطاع الطاقة
ويحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الدولية يجعل مصر أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات الإقليمية. فقد ارتفعت تكلفة شحنة الغاز المسال خلال الأشهر الأخيرة بصورة كبيرة، ما يضيف أعباء جديدة على المالية العامة.
وتسعى الحكومة إلى رفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول 2030، إلا أن اكتشافات جديدة لن تقدم حلاً سريعاً، إذ قد تحتاج الحقول الجديدة إلى سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج التجاري.
وفي موازاة ذلك، تعمل القاهرة على زيادة استثمارات التكرير والبتروكيماويات إلى نحو 5.2 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، ورفع استغلال المصافي من 66% إلى أكثر من 80%، بهدف تقليل فاتورة استيراد المنتجات النفطية.
لكن بالنسبة للحكومة المصرية، تبقى أزمة الغاز التحدي الأكثر إلحاحاً: إنتاج محلي يتراجع، طلب مرتفع، وأسواق خارجية أكثر كلفة وتقلباً، فيما لا تصل الواردات الإضافية بالسرعة الكافية لسد الفجوة.
