- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- في سوريا الشرع : طفل للبيع كي لا يموت جوعا.. الفقرُ يدفعُ السوريينَ إلى أقسى الخياراتِ
في سوريا الشرع : طفل للبيع كي لا يموت جوعا.. الفقرُ يدفعُ السوريينَ إلى أقسى الخياراتِ
مقطع صادم لأم سورية تعرض طفلها للبيع يسلّط الضوء على تفاقم الفقر وارتفاع كلفة المعيشة، وسط تآكل القدرة الشرائية وصعوبة تأمين أبسط الاحتياجات الأساسية، شاهدوا تقرير الصحافي عطا فرحات


مقطعٌ متداولٌ لأمٍّ سوريةٍ تقولُ إنَّها اضطُرَّت إلى عرضِ طفلِها للبيعِ، أعادَ فتحَ ملفِّ الفقرِ المتفاقمِ في سوريا. فبينَ أسعارٍ تتضاعفُ، ورواتبَ تتآكلُ، وخدماتٍ أساسيةٍ تتراجعُ، تواجهُ ملايينُ العائلاتِ معركةً يوميةً لتأمينِ الخبزِ والدواءِ. فهل تُنقذُ السياساتُ الحكوميةُ السوريينَ من الانهيارِ، أم تدفعُهم إلى خياراتٍ أكثرَ قسوةً؟
طفلٌ للبيعِ كي لا يموتَ جوعًا.بهذهِ الصرخةِ الصادمة، ظهرتْ أمٌّ سوريةٌ في مقطعٍ متداول، بعدما دفعَها العجزُ عن تأمينِ الطعامِ إلى أقسى ما يمكنُ أن تبلغَه أم. هنا، لا يعودُ الفقرُ رقمًا في تقريرٍ اقتصادي، بل يتحولُ إلى تهديدٍ مباشرٍ للطفولةِ والأسرةِ والمجتمع.
فهذا ليسَ مشهدًا عابرًا، بل إنذارٌ بانهيارٍ اجتماعيٍّ يدفعُ فيه الفقرُ الناسَ إلى أقسى الخيارات، في بلدٍ يعيشُ أكثرُ من تسعينَ بالمئةِ من سكانِه أصلًا تحتَ خطِّ الفقرِ اليوم.
هذهِ الصورةُ تختصرُ اقتصادًا تتسعُ فيه الهوةُ بينَ الأسعارِ والدخل. فخلالَ عهدِ حكومةِ أحمد الشرع، ارتفعَ سعرُ ربطةِ الخبزِ من أربعمئةِ ليرةٍ قبيلَ سقوطِ النظام، إلى أربعةِ آلاف، معَ خفضِ وزنِها وعددِ أرغفتِها. كما قفزتْ تعرفةُ الكهرباءِ بأكثرَ من ستمئةٍ بالمئةِ في بعضِ الشرائح، حتى تجاوزتْ فواتيرُ بعضِ المنازلِ رواتبَ أصحابِها.
وبحسبِ المركزِ السوريِّ لبحوثِ السياسات، بلغَ خطُّ الفقرِ الأعلى للأسرةِ سبعةَ ملايينِ ليرةٍ شهريًا، بينما لا يغطي راتبُ الموظفِ الجامعيِّ سوى خمسةَ عشرَ في المئةِ منه.
وفي المشافي، تقولُ الحكومةُ إنَّ العلاجَ ما زالَ مجانيًا، لكنَّ نقصَ أدويةِ السرطانِ والمستلزماتِ يدفعُ المرضى إلى السوقِ السوداءِ والجمعيات، ويحوّلُ المجانيةَ إلى شعارٍ بلا مضمون.
وفي المقابل، تروجُ السلطةُ لمشاريعَ عقاريةٍ بملياراتِ الدولارات، وخدماتِ دفعٍ دوليةٍ محدودة، بينما ينتظرُ فلاحونَ مستحقاتِ القمح، وتعجزُ عائلاتٌ عن شراءِ الخبزِ والدواء.
فهل تعيدُ هذهِ السياساتُ بناءَ الاقتصاد، أم تنقلُ كلفةَ الانهيارِ كاملةً إلى السوريين؟