- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- ما سر صاروخ "أوريشنيك"؟ السلاح الروسي الذي يثير الذعر في اوروبا
ما سر صاروخ "أوريشنيك"؟ السلاح الروسي الذي يثير الذعر في اوروبا
الهجوم الروسي الواسع على كييف وإعلان استخدام صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي يعكسان تصعيدًا عسكريًا ورسائل ردع مباشرة إلى أوكرانيا وحلفائها الغربيين

شهدت أوكرانيا واحدة من أكبر الضربات الجوية منذ اندلاع الحرب، بعدما شنت روسيا هجومًا مكثفًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف العاصمة كييف ومحيطها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة في البنية التحتية المدنية والعسكرية.
ووفق الرواية الأوكرانية، تضمن الهجوم استخدام صاروخ "أوريشنيك" الباليستي الفرط صوتي، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على انتقال موسكو إلى مستوى جديد من التصعيد العسكري والرسائل الاستراتيجية الموجهة إلى كييف وحلفائها الغربيين.
موسكو تؤكد استخدام الصاروخ المتطور
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان أول من أعلن استخدام "أوريشنيك" خلال الضربة التي استهدفت منطقة بيلا تسيركفا جنوب كييف، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع الروسية لاحقًا استخدام الصاروخ ضمن هجوم واسع شمل أسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة.
وقالت موسكو إن الضربات استهدفت مراكز قيادة وتحكم عسكرية، وقواعد جوية، ومنشآت مرتبطة بالصناعات الدفاعية الأوكرانية، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت مناطق داخل الأراضي الروسية.
ويُعد هذا ثالث استخدام معلن لصاروخ "أوريشنيك" منذ دخوله الخدمة العملياتية، بعد ظهوره الأول في هجوم على مدينة دنيبرو أواخر عام 2024، ثم استخدامه مجددًا في غرب أوكرانيا مطلع العام الجاري.
واحدة من أضخم الضربات منذ بداية الحرب
بحسب سلاح الجو الأوكراني، شمل الهجوم الروسي نحو 600 طائرة مسيّرة و90 صاروخًا أُطلقت من منصات برية وبحرية وجوية.
وأكدت كييف أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض أو تعطيل الجزء الأكبر من المقذوفات، إلا أن الهجوم تسبب بأضرار واسعة في عشرات المواقع داخل العاصمة، شملت مباني سكنية ومدارس ومستودعات ومرافق مدنية.
وأفادت السلطات المحلية باندلاع حرائق في عدد من المناطق، فيما وصف سكان كييف الليلة بأنها من أكثر الليالي عنفًا منذ بدء الحرب، وسط تزايد المخاوف من موجة تصعيد جديدة قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة.
لماذا اختارت روسيا استخدام "أوريشنيك" الآن؟
يأتي استخدام الصاروخ في توقيت حساس سياسيًا وعسكريًا.
فمن جهة، تتهم موسكو أوكرانيا بتنفيذ هجمات استهدفت مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في شرق البلاد، بينها ضربة على مدينة ستاروبيلسك في منطقة لوغانسك أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق الرواية الروسية.
ومن جهة أخرى، يتزامن التصعيد مع تحركات أوروبية جديدة لتعزيز اندماج أوكرانيا بالمؤسسات الغربية، كان أبرزها طرح ألماني يمنح كييف وضع "شريك" داخل الاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن استخدام "أوريشنيك" يحمل رسالة مزدوجة: الرد على الهجمات الأوكرانية من جهة، وتذكير الغرب بأن موسكو لا تزال تمتلك أدوات تصعيد قادرة على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية من جهة أخرى.
ردود فعل أوروبية وتحذيرات من التصعيد
أثار الإعلان عن استخدام الصاروخ ردود فعل حادة في العواصم الأوروبية.
فقد اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اللجوء إلى هذا النوع من الأسلحة يمثل تصعيدًا إضافيًا في الحرب، بينما وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخطوة بأنها "متهورة وخطيرة".
أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، فاتهمت روسيا باستخدام أسلحة ذات طابع ردعي استراتيجي بهدف ممارسة ضغوط سياسية ونفسية على أوكرانيا وحلفائها.
وتعكس هذه المواقف تنامي القلق الأوروبي من اتساع نطاق استخدام الصواريخ الفرط صوتية والأسلحة بعيدة المدى، وما قد يترتب على ذلك من تعقيد جهود احتواء الحرب.
ما هو صاروخ "أوريشنيك"؟
يُصنف "أوريشنيك" ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى ذات السرعات الفرط صوتية، ويُقدّر مداه بما يتراوح بين ألف وخمسة آلاف كيلومتر.
ويستطيع الصاروخ التحليق بسرعات تصل إلى عشرة أضعاف سرعة الصوت، مع قدرة على المناورة خلال مراحل الطيران المختلفة، ما يزيد من صعوبة اعتراضه.
ويتميز كذلك بإمكانية حمل عدة رؤوس حربية مستقلة التوجيه، ما يسمح له بضرب أهداف متعددة في وقت متزامن باستخدام صاروخ واحد.
وتقول موسكو إن الصاروخ قادر على اختراق التحصينات العميقة والمنشآت المحصنة تحت الأرض، بينما يعتبره خبراء عسكريون جزءًا من الجيل الجديد لوسائل الردع الروسية.
هل يشكل الصاروخ تحديًا للدفاعات الغربية؟
تؤكد روسيا أن "أوريشنيك" صُمم لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي الحالية بفضل سرعته العالية ومساره المعقد، ما يجعله من أصعب الأهداف على منظومات الاعتراض التقليدية.
لكن خبراء عسكريين غربيين وأوكرانيين يشيرون إلى أن الصاروخ لا يمثل بالضرورة ثورة تكنولوجية كاملة، بل يعتمد على تطويرات متقدمة لصواريخ روسية سابقة، مع تحسينات في أنظمة التوجيه والمناورة والرؤوس الحربية.
ومع ذلك، فإن الاستخدام المتكرر لهذا السلاح في الحرب الأوكرانية يعكس رغبة روسية في ترسيخه كأداة ردع استراتيجية ورسالة سياسية موجهة إلى الغرب، في وقت تدخل فيه الحرب مرحلة أكثر تعقيدًا من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
