- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- سوريا من الكندي إلى القصير… قطاعٌ صحيٌّ بين الاستهدافِ والانهيار
سوريا من الكندي إلى القصير… قطاعٌ صحيٌّ بين الاستهدافِ والانهيار
نقص الأدوية وتعطل المستشفيات يفاقمان معاناة المرضى وسط تحذيرات أممية من انهيار واسع في منظومة الرعاية الصحية، للمزيد شاهدوا تقرير الصحافي عطا فرحات أدناه

لم يعد تراجعُ القطاع الصحي حدثًا عابرًا، بل أزمةً يومية يعيشها السوريون بصمت. نقصٌ في الدواء، أجهزةٌ متوقفة، وأعباءٌ ماليةٌ تثقل كاهل المرضى، فيما تتزايد التحذيرات من انهيارٍ أوسع قد يغيّر ملامح الرعاية الصحية في البلاد.
قبلَ اثني عشرَ عامًا، كانَ مستشفى الكندي في حلب أحدُ أكبرِ الصروحِ الطبيةِ في الشرقِ الأوسط، رمزًا لقطاعٍ صحيٍّ مجانيٍّ طالما افتخرتْ بهِ سوريا. في عامِ ألفينِ وأربعةَ عشرَ تعرّضَ للاستهدافِ من قبلِ هيئةِ تحريرِ الشام، في ضربةٍ اعتُبرتْ حينها مساسًا مباشرًا بالبنيةِ الطبيةِ للدولة.
اليومَ، لا قصفَ مباشرًا، لكنَّ الاستنزافَ مستمرٌّ. تتكرّرُ الشكاوى: نقصٌ حادٌّ في الأدويةِ، أجهزةٌ معطلةٌ، إشغالٌ يتجاوزُ مئةً وعشرةً في المئة، وعائلاتٌ تتحمّلُ تكاليفَ قد تصلُ إلى ملايينِ الليراتِ أسبوعيًّا، فيما في مستشفى القصير يموتُ المريضُ بروتينِ الموافقاتِ لإسعافِه.
وفقَ برنامجِ الأممِ المتحدةِ الإنمائيّ، يعيشُ تسعونَ في المئةِ من السوريينَ تحتَ خطِّ الفقر، بينما تشيرُ منظمةُ الصحةِ العالميةِ إلى تراجعِ قدرةِ سبعةِ ملايينَ وأربعمئةِ ألفِ شخصٍ على الوصولِ للرعايةِ. كما تحذّرُ من خطرِ انهيارٍ شاملٍ مع خروجِ ثلاثينَ في المئةِ من المستشفياتِ عن الخدمة.
في هذا السياقِ، تتهمُ أطرافٌ معارضةٌ الحكومةَ بعدمِ دعمِ القطاعِ العامِّ تمهيدًا لإدخالِ شركاتٍ أجنبية، بينها تركيةٌ، لإدارةِ مرافقَ صحيةٍ بعقودٍ استثمارية.
ليبقى القطاعُ الصحيُّ في سوريا عنوانًا لأزمةٍ مركبة:بنيةٌ تحتيةٌ متهالكةٌ، تمويلٌ غيرُ كافٍ، واحتياجاتٌ إنسانيةٌ تتجاوزُ الإمكانياتِ.
وبينَ كلِّ هذهِ الأرقامِ، يبقى السؤالُ الأهمُّ:هل يتمكنُ النظامُ الصحيُّ من الصمود… أم أنَّ الانهيارَ الكاملَ باتَ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى؟