من العقبة إلى لبنان عبر سوريا.. الأردن يطلق مسارًا جديدًا لإمدادات الغاز
القرار الأردني يفتح مسارًا جديدًا لإمداد لبنان بالغاز عبر العقبة وسوريا،بهدف دعم إنتاج الكهرباء وتعزيز موقع المملكة كمحور إقليمي لتجارة الطاقة. وتأتي الخطوة ضمن اتفاق ثلاثي سبق أن أُعلن عنه بين الدول

وافق الأردن على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي المسال عبر البنية التحتية للطاقة في المملكة، على أن يُنقل الغاز بعد إعادة تغويزه من ميناء العقبة عبر الأراضي السورية إلى لبنان، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع الكهرباء اللبناني وتعزيز الدور الإقليمي للأردن في تجارة الطاقة.
من العقبة إلى لبنان عبر سوريا
وبحسب الحكومة الأردنية، ستستورد المملكة الغاز الطبيعي المسال وتحوّله إلى الحالة الغازية باستخدام وحدة إعادة التغويز العائمة في ميناء العقبة، قبل ضخه شمالاً عبر شبكة الغاز وخط الغاز العربي وصولاً إلى سوريا ثم لبنان.
وتأتي الخطوة في إطار الاستراتيجية الأردنية الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، مستفيدة من شبكات الغاز والكهرباء التي تربطها بدول المنطقة.
وكان الأردن قد بدأ، منذ مطلع 2026، بتزويد سوريا بالغاز بالآلية نفسها، فيما استكملت الأطراف المعنية تقييمات البنية التحتية اللازمة لبدء إمداد لبنان.
عوائد اقتصادية وطموح إقليمي
ويرى مراقبون أن المشروع قد يوفر للأردن عوائد من رسوم العبور واستخدام شبكات الغاز ومنشآت إعادة التغويز، إضافة إلى تعزيز موقعه كممر رئيسي لتجارة الطاقة بين دول المنطقة.
كما يمكن لتوسيع استخدام البنية التحتية الأردنية أن يرفع جدوى الاستثمارات القائمة في قطاع الطاقة، ويفتح المجال أمام مشاريع إضافية لتبادل الكهرباء والغاز، خصوصاً مع تنامي إنتاج المملكة من الطاقة المتجددة.
هل يخفف أزمة الكهرباء في لبنان؟
من المتوقع أن يساهم وصول الغاز في زيادة إنتاج الكهرباء في لبنان، ولا سيما عبر تشغيل محطة دير عمار بالغاز بدلاً من الوقود السائل، ما قد يخفض تكلفة الإنتاج ويزيد ساعات التغذية.
لكن مراقبين يحذرون من أن الإمدادات الأردنية، حتى في حال بدء تدفقها، لن تكون كافية وحدها لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في لبنان.
البنية التحتية والتمويل أبرز العقبات
ويبقى تشغيل المسار الإقليمي للغاز مرتبطاً بجاهزية خط الغاز العربي، خصوصاً في سوريا ولبنان، حيث تحتاج أجزاء من البنية التحتية إلى إصلاح وتأهيل بعد سنوات من الحرب والأضرار والسرقات.
كما يمثل التمويل تحدياً رئيسياً، سواء لتأهيل الخطوط أو لتأمين تكلفة شراء الغاز في ظل الأزمة المالية التي يعانيها لبنان.
ومع ذلك، تعكس الخطوة محاولة أردنية لتوسيع دور المملكة في سوق الطاقة الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وخط الغاز العربي وشبكات الربط الكهربائي، بما قد يحولها تدريجياً إلى نقطة عبور رئيسية للطاقة بين دول المنطقة.
