لأول مرة منذ 1998.. واشنطن تنقذ الين الياباني من أسوأ أزماته
واشنطن وطوكيو تطلقان أول تدخل مشترك في سوق العملات منذ 27 عامًا لدعم الين، وسط مخاوف من تداعيات ضعف العملة على الاقتصاد العالمي.

نفذت الولايات المتحدة واليابان أول تدخل مشترك في أسواق العملات منذ عام 1998 لدعم الين الياباني، في خطوة هدفت إلى وقف الانخفاض الحاد للعملة التي اقتربت من أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة عقود أمام الدولار.
وجاء التدخل بعد أشهر من التنسيق بين واشنطن وطوكيو، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ضعف الين إلى اضطرابات في الاقتصاد الياباني، وانعكاسات مباشرة على الأسواق المالية العالمية والاقتصاد الأميركي.
وأثمرت العملية عن ارتفاع سريع في قيمة الين، بعدما تراجع الدولار من قرابة 164 ينًا إلى نحو 155.21 ينًا، وهو أقوى مستوى للعملة اليابانية منذ مطلع مايو/أيار. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الهدف كان مواجهة "التحركات غير المنظمة" في سوق الصرف، فيما أعلنت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما استعداد البلدين لتكرار التدخل إذا اقتضت الظروف.
لماذا انهار الين؟
يرجع تراجع الين إلى اتساع الفجوة بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان. ففي الوقت الذي أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، واصل بنك اليابان سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، ما جعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
ورغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، فإن الخطوة لم تكن كافية لاستعادة الثقة بالعملة، في ظل استمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات سالبة وارتفاع رهانات المضاربين على استمرار ضعف الين.
كما زادت الضغوط نتيجة ارتفاع فاتورة الطاقة، مع اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار لتمويل الواردات، وبالتالي ممارسة ضغوط إضافية على العملة اليابانية.
لماذا تدخلت الولايات المتحدة؟
رغم أن التدخل جاء دعمًا للاقتصاد الياباني، فإنه يخدم أيضًا مصالح أميركية مباشرة. فواشنطن تخشى أن تضطر طوكيو إلى بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة الأميركية لتمويل تدخلاتها المنفردة في سوق العملات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات وزيادة تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية.
إضافة إلى ذلك، فإن استمرار ضعف الين يخفف من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات اليابانية، إذ يجعل المنتجات اليابانية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية عاملًا يحد من فعالية سياساتها التجارية.
تنسيق استمر عدة أشهر
بحسب المسؤولين في البلدين، لم يكن التدخل قرارًا مفاجئًا، بل جاء بعد سلسلة طويلة من المشاورات والاجتماعات الفنية والسياسية، شملت أكثر من عشرة لقاءات منذ مطلع العام، ركزت على آليات دعم العملة اليابانية ومنع اضطراب الأسواق.
كما شجعت واشنطن بنك اليابان على تسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، معتبرة أن استقرار الين لا يمكن أن يعتمد على التدخل في سوق الصرف وحده، بل يتطلب أيضًا تعديلًا في السياسة النقدية اليابانية.
هل نجح التدخل؟
ساهم التدخل المشترك في دفع المضاربين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار هبوط الين، وأعاد العملة اليابانية إلى مستويات أقوى خلال فترة قصيرة.
لكن محللين يرون أن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا ما لم تتغير العوامل الأساسية التي تضغط على العملة، وفي مقدمتها الفجوة في أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف جاذبية الاستثمارات المقومة بالين، واستمرار الضغوط على المالية العامة اليابانية.
