بعد الرسوم الأميركية.. مصر تسعى لتعديل اتفاقية "الكويز" وخفض المكوّن الإسرائيلي
مصنّعون مصريون يدعون إلى تعديل شروط اتفاقية "الكويز" لتخفيف كلفة الإنتاج والحفاظ على تنافسية الصادرات، بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية جديدة على المنتجات المصرية.

تتصاعد في الأوساط الصناعية المصرية الدعوات لإعادة فتح اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، في أعقاب دخول الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على الصادرات المصرية حيّز التنفيذ. ويطالب مسؤولون في اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية الحكومة المصرية بإطلاق مفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة لخفض نسبة المكوّن الإسرائيلي الإلزامي في المنتجات المصدّرة إلى السوق الأميركية، معتبرين أن الشروط الحالية باتت تزيد من أعباء الإنتاج وتحدّ من القدرة التنافسية للمصانع المصرية.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع بدء تطبيق رسوم جمركية أميركية بنسبة 12.5% على عدد من السلع المصرية اعتباراً من 24 تموز/يوليو، وهو ما دفع المصنعين إلى التحذير من تراجع جاذبية الصادرات المصرية، خصوصاً في قطاع الملابس الجاهزة الذي يعتمد بصورة كبيرة على اتفاقية "الكويز".
مطالب بخفض المكوّن الإسرائيلي
ويؤكد ممثلو القطاع الصناعي أن اشتراط احتواء المنتجات على مكوّن إسرائيلي بنسبة 10.5% للحصول على الإعفاءات الجمركية الأميركية أصبح يشكل عبئاً اقتصادياً متزايداً، في ظل ارتفاع تكلفة المدخلات الإسرائيلية وصعوبة توفيرها بالكميات المطلوبة.
وبحسب مسؤولين في القطاع، فإن خفض هذه النسبة إلى أقل من 8% من شأنه تقليل تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في السوق الأميركية، خاصة بعد الرسوم الجمركية الجديدة التي رفعت كلفة التصدير.
كما يدعو المصنعون إلى تسريع برامج تدريب وتأهيل العمالة، باعتبارها عاملاً أساسياً في رفع جودة المنتجات وزيادة قيمتها المضافة.
الرسوم الأميركية تعيد ترتيب الأولويات
تزامنت هذه المطالب مع قرار واشنطن رفع الرسوم الجمركية على المنتجات المصرية إلى 12.5%، بعدما كانت تخضع لرسم مؤقت بنسبة 10%.
وبررت الإدارة الأميركية القرار باعتبارات تتعلق بآليات الرقابة على المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، مع تأكيدها أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الصادرات المصرية نفسها أُنتجت باستخدام عمل قسري، وإنما يرتبط بالإطار الرقابي والتشريعي المنظم لسلاسل التوريد.
وأعاد القرار فتح النقاش داخل القطاع الصناعي المصري حول ضرورة تطوير أنظمة التتبع والرقابة على سلاسل الإنتاج، خاصة في الصناعات كثيفة العمالة.
مراجعة شاملة للسياسة التصديرية
ويرى رئيس المجلس التصديري السابق للغزل والنسيج، مجدي طلبة، أن الأزمة تتجاوز الرسوم الأميركية، معتبراً أنها تكشف حاجة الصناعة المصرية إلى إعادة هيكلة استراتيجيتها التصديرية.
وقال إن الاعتماد على منتجات منخفضة القيمة المضافة يجعل الصادرات أكثر حساسية لأي رسوم جمركية جديدة، بينما تتمتع المنتجات ذات الجودة الأعلى بقدرة أكبر على الحفاظ على حصتها في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أنه اتخذ خطوات استباقية خلال الأشهر الماضية عبر تنويع أسواق التصدير، بعدما توقع تشديد السياسة التجارية الأميركية، موضحاً أن اعتماد أعماله على السوق الأميركية انخفض من نحو 85% إلى قرابة 30%.
ودعا طلبة إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقية "الكويز"، معتبراً أن التطورات التي شهدتها التجارة العالمية منذ توقيعها تستدعي تحديث شروطها، بما يشمل خفض نسبة المكوّن الإسرائيلي وإزالة القيود التي تحد من توسع الصادرات المصرية.
دعوات للتريث في مواجهة واشنطن
في المقابل، دعا السكرتير العام لشعبة المصدرين في اتحاد الغرف التجارية، أحمد زكي، إلى عدم التسرع في اتخاذ خطوات مضادة، مشيراً إلى أن السياسة التجارية الأميركية تشهد تغيرات متسارعة، وأن القاهرة تفضّل انتظار اتضاح الاتجاهات قبل اتخاذ قرارات طويلة الأمد.
كما أعرب عن استغرابه من إدراج مصر ضمن التصنيفات الأميركية المرتبطة بادعاءات العمل القسري، مؤكداً أن القطاعات التصديرية الرئيسية، وفي مقدمتها صناعة القطن، تلتزم بالمعايير المطلوبة، وأن الرسوم المفروضة على مصر لا تزال أقل من تلك التي طالت دولاً أخرى.
صادرات "الكويز" تحت الاختبار
وتشير بيانات التجارة إلى أن صادرات المناطق الصناعية المؤهلة بلغت نحو 1.45 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تستهدف الحكومة المصرية رفعها إلى ملياري دولار خلال السنوات المقبلة.
ويظل قطاع الملابس الجاهزة المستفيد الأكبر من الاتفاقية، ما يجعله الأكثر تأثراً بأي تغييرات في شروط "الكويز" أو بالرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، وسط مخاوف داخل القطاع من تراجع القدرة التنافسية إذا لم تُجرَ تعديلات على آليات الاتفاقية أو تُتخذ إجراءات لدعم الصادرات المصرية.
