تحت ضغط أزمة الطاقة: تفاقم أزمة مصافي النفط في أوروبا جراء الحرب
"الاضطرابات الأخيرة دفعت حكومات غربية إلى المطالبة بتعزيز قدرات التكرير لضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية خلال الأزمات، لكن المستثمرين لم يظهروا حماسة كبيرة لضخ رؤوس أموال جديدة


رغم عمل مصافي القارة حالياً قرب طاقتها القصوى تحت ضغط أزمة الطاقة التي أشعلتها حرب إيران، في وقت يواصل فيه المستثمرون العزوف عن تمويل مشروعات جديدة، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".تتجه طاقة تكرير النفط في أوروبا إلى الانخفاض بنحو 20% خلال العقد الوشيك.
وأشارت الصحيفة، إلى أن "الاضطرابات الأخيرة دفعت حكومات غربية إلى المطالبة بتعزيز قدرات التكرير لضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية خلال الأزمات، لكن المستثمرين لم يظهروا حماسة كبيرة لضخ رؤوس أموال جديدة، ما يرجح استمرار تقلص الطاقة التكريرية في أوروبا وأميركا الشمالية. وبحسب مؤسسة "إس آند بي جلوبال إنرجي" S&P Global Energy، من المتوقع أن تنخفض طاقة التكرير في المصافي الأوروبية بنسبة 20% خلال العقد الممتد حتى عام 2035، إلى ما يزيد قليلاً على 9 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 14 مليون برميل يومياً في مطلع القرن الحالي.
وفي الولايات المتحدة، تتوقع المؤسسة تراجع طاقة التكرير بنسبة 7% خلال الفترة نفسها، إلى 16.7 مليون برميل يومياً، بينما تواصل القدرات التكريرية التوسع في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا. وقال دانيال إيفانز، رئيس قطاع التكرير في مؤسسة "إس أند بي"، إن صدمة حرب إيران لم تغير المسار طويل الأجل للصناعة، مضيفاً: "دفعت الاضطرابات الأخيرة إلى إعادة التفكير في الأهمية الاستراتيجية للتكرير في الغرب، لكن هل ستغير العوامل الأساسية على المدى الطويل؟ أرجح أنها لن تفعل".
وتعمل مصافي النفط في الولايات المتحدة وأوروبا، التي تحول الخام إلى بنزين وديزل ووقود طائرات، بالقرب من طاقتها القصوى هذا العام، مع سعي القطاع إلى تعويض نقص الإمدادات الناجم عن الحرب، ما أتاح لها تحقيق أرباح كبيرة. وفي المقابل، شهدت الصين والشرق الأوسط والهند وإفريقيا، بناء مصافٍ ضخمة وحديثة تتمتع بقدرة تنافسية مرتفعة، بينما تتجه قدرات التكرير في أميركا الشمالية وأوروبا إلى الانكماش.