"المقاطعة الصامتة": عندما تصبح التبعية الاقتصادية خطرًا استراتيجيًا على إسرائيل
في مواجهة هذا التطور، يتعين على إسرائيل تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، والحفاظ على تفوقها التكنولوجي، والأهم من ذلك، ضمان استمرار وصولها إلى الأسواق المالية العالمية.


على مدى أربعين عامًا تقريبًا، استندت العولمة إلى منطق بسيط، الإنتاج بأقل تكلفة، وفتح الأسواق، واعتبار الحدود عائقًا أمام الكفاءة. لكن هذا العصر يشارف على الانتهاء، حيث يُنظر الآن إلى الترابط الاقتصادي أيضًا على أنه نقطة ضعف استراتيجية.
الشعار الجديد هو "السيادة الاقتصادية". تسعى الدول إلى تأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، وتعزيز استقلالها في مجال الطاقة، وإعادة الإنتاج إلى الداخل في القطاعات الحيوية، أو إسناده بالكامل إلى الدول الحليفة.
في الوقت نفسه، يتحول التمويل العالمي إلى ساحة حقيقية للمواجهة. تمتلك الولايات المتحدة وشركاؤها نفوذًا كبيرًا بفضل دور الدولار وإمكانية الوصول إلى شبكة سويفت الدولية. مع ذلك، دفعت العقوبات وتجميد الأصول والاستبعاد من النظام المصرفي العديد من الدول إلى البحث عن بدائل.تهدف دول البريكس، ولا سيما الصين وروسيا والهند، إلى تقليل اعتمادها على الدولار من خلال تطوير التجارة بالعملات الوطنية وأنظمة الدفع الموازية. لا يتمثل السيناريو المتوقع بالضرورة في انهيار الدولار الأمريكي، بل في تفتت النظام المالي العالمي إلى عدة تكتلات متنافسة.
بالنسبة لإسرائيل، ذات الاقتصاد الصغير والمنفتح الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات والتكنولوجيا، قد يتخذ الخطر شكلاً أكثر دقة: "مقاطعة صامتة". فالتأخيرات الإدارية غير المبررة، وإلغاء الاستثمارات دون إعلان، أو تردد الموردين في التعامل مع السوق الإسرائيلية، كلها عوامل قد تُضعف اقتصادها تدريجياً.
في مواجهة هذا التطور، يتعين على إسرائيل تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، والحفاظ على تفوقها التكنولوجي، والأهم من ذلك، ضمان استمرار وصولها إلى الأسواق المالية العالمية. وبذلك، يصبح استقرار القطاع المصرفي، والتصنيف الائتماني السيادي القوي، والسياسة المالية الرشيدة، أدوات أساسية للأمن القومي.