زيادة إنتاج أوبك+ لا تكفي: سوق النفط يواجه اضطرابًا حادًا
"زيادة إنتاج محدودة وسط تعطّل الإمدادات وارتفاع الأسعار… وأسواق النفط تترقب تعافيًا بطيئًا ومعقدًا"

في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران وتعطل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، قرر تحالف "أوبك+" رفع حصص الإنتاج بشكل طفيف، في خطوة يراها مراقبون رمزية أكثر منها مؤثرة، بالتوازي مع تحذيرات من تعافٍ بطيء ومعقد لسوق النفط العالمية.
تحذيرات من سوق هشة واضطرابات مستمرة
خلال اجتماع افتراضي ضم ثماني دول رئيسية في التحالف، بينها السعودية وروسيا والإمارات، طُرحت تقديرات تشير إلى أن سوق النفط لا تزال تواجه اختلالات عميقة نتيجة تضرر البنية التحتية وتعطل طرق الشحن، خاصة عبر مضيق هرمز.
ويرى محللون أن هذه المعطيات تعكس بيئة سوقية غير مستقرة، حيث يؤدي أي استهداف لمنشآت الطاقة أو تعطيل الملاحة إلى تقلبات حادة في الأسعار. كما يقدّر خبراء أن إعادة تشغيل المنشآت المتضررة قد تستغرق وقتًا طويلًا وتكاليف مرتفعة، ما يبطئ وتيرة التعافي.
زيادة إنتاج محدودة بطابع رمزي
أعلن التحالف عن رفع الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا اعتبارًا من أيار/مايو، وهي زيادة مماثلة للشهر السابق. غير أن خبراء في أسواق الطاقة يرون أن هذه الخطوة تحمل طابعًا رمزيًا، إذ تمثل أقل من 2% من حجم الإمدادات المتعطلة.
ويشير مراقبون إلى أن القيود المفروضة على الشحن، نتيجة المخاطر الأمنية، قد تحول دون تصدير الكميات الإضافية فعليًا، ما يجعل القرار أقرب إلى رسالة سياسية تؤكد جاهزية المنتجين لزيادة الإمدادات عند تحسن الظروف.
اضطراب غير مسبوق في الإمدادات
تشير تقديرات إلى أن الحرب أدت إلى تعطيل ما بين 12 و15 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 15% من المعروض العالمي، في واحدة من أكبر صدمات النفط خلال السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن هذا التراجع الحاد في الإمدادات يرتبط بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب بشلل واسع في صادرات دول الخليج، رغم بعض المحاولات المحدودة لاستئناف حركة الشحن.
قفزة في الأسعار ومخاوف من مستويات قياسية
تزامن انخفاض الإمدادات مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار، حيث صعد النفط بأكثر من 50% منذ بداية الحرب، متجاوزًا 100 دولار للبرميل، مع اقتراب الأسعار من مستويات 120 دولارًا.
ويحذر خبراء اقتصاد من أن استمرار تعطل الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 150 دولارًا، خاصة إذا طال أمد الأزمة في الخليج. كما يرى مراقبون أن هذه المستويات قد تضغط على الاقتصاد العالمي وتزيد من معدلات التضخم.
قيود إضافية تحد من قدرة التعويض
إلى جانب دول الخليج، تواجه روسيا تحديات في زيادة إنتاجها بسبب العقوبات والأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، ما يحدّ من قدرة التحالف على تعويض النقص.
ويرى محللون أن هذه القيود، إلى جانب المخاطر الأمنية، تضعف فعالية أي زيادة في الإنتاج، وتبقي السوق عرضة لمزيد من التقلبات.
ترقب لاجتماع حاسم وسط ضبابية المشهد
في ضوء هذه المعطيات، يترقب الفاعلون في سوق الطاقة الاجتماع المقبل للتحالف مطلع أيار/مايو، وسط تقديرات بأن مسار السوق سيظل رهينًا بالتطورات الميدانية في الخليج.
ويرى مراقبون أن أوبك+ تحاول الموازنة بين الحفاظ على استقرار السوق واستعادة حصتها، إلا أن استمرار الحرب وتعطل الممرات البحرية يفرضان واقعًا معقدًا، يجعل أي تعافٍ سريع أمرًا غير مرجح في المدى القريب.
